شب حريق عصر امس الجمعة في مخيم للنازحين السوريين في محلة ضهور بحنين - المنية، والتهمت ألسنة النيران المخيم بكامله وأسفر عن وفاة طفل جراء الحريق ..

المعلومات الاولية ان الحريق نجم عن اندلاع النار في زيت « قلي « اثناء قيام سيدة باعداد طعام الافطار ..

حريق المخيم المذكور هو الثاني الذي يتعرض للاحتراق في غضون أربعة أشهر وأسفر عن مأساة جديدة في اوساط النازحين السوريين ..

واذا كان حريق كانون اول العام ٢٠٢٠ ناجم عن خلافات لها ابعاد شخصية اختلطت بالسياسية كون المقيمين فيه عمالا سوريين تواجدوا فيه منذ أكثر من ثلاثين عاما، فان مخيم ضهور بحنين يتكون من نازحين وصلوا الى لبنان عقب اندلاع الازمة السورية، وقد رسمت علامات استفهام حول اسباب الحريق عما اذا كان مفتعلا او جراء خطأ غير مقصود ..

غير ان التساؤلات ممزوجة بالشكوك لتزامن الحريق مع تنظيم مهرجان شعبي حاشد في المنيه في محلة النبي يوشع شارك فيه حشد من العمال والنازحين السوريين في اطار دعم ترشيح الرئيس بشار الاسد للاس تحقاق الانتخابي الرئاسي في سوريا وتولى التنظيم قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في المنية وتقدم المنظمين محمد مطر ووليد الحسن واحمد عثمان ..

فقد كان لافتا المهرجان الداعم للرئيس الاسد في مدينة المنية للاسباب التالية: 

-اولا : انه احتفال في المدينة التي تحولت منذ خروج القوات السورية العام ٢٠٠٥ الى مدينة موالية لتيار الاسد ، وفور خروج الجيش السوري سارع بعض ابناء المنية الى نزع اللوحة التي رفعتها بلدية المنية بقرار بلدي عند مدخل المنية باطلاق اسم الرئيس الراحل حافظ الاسد على الشارع الرئيسي ، فجرى تحطيم اللوحة ورفع لوحة بديلة اطلق فيها على المنية لقب مدينة الشهيد رفيق الحريري.

-ثانيا: انه جرت تحولات في المنية منذ العام ٢٠٠٥ وباتت محسوبة بمعظمها على تيار المستقبل ، باستثناء حالات شعبية بقيت ثابتة في ولائها لسوريا الاسد والمقاومة كالشيخ مصطفى ملص العضو في تجمع العلماء المسلمين المحسوب على المقاومة، وكمال الخير الذي ثابر على رفع صور عملاقة للرئيس الاسد والسيد حسن نصر الله وجمال سكاف الذي يترأس لجنة اصدقاء الاسير يحيى سكاف، اضافة الى حالات حزبية كالحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي .. 

-ثالثا: ان المنية احتوت النازحين السوريين منذ اندلاع الازمة السورية واحتضنت معارضين سوريين وأنشئت مخيمات للنازحين واقتصرت الانشطة الشعبية والسياسية في المنية على الفريق المعارض للقيادة السورية، ولم يظهر على ساحة المنية سوى قوى ١٤ آذار ..

غير ان مهرجان امس الاول شكل بحد ذاته مفاجأة للجميع من حيث الحشد، ومن حيث كلمات الولاء للرئيس بشار الاسد ودعوة النازحين الى الزحف للاقتراع للرئيس الاسد، وكل ذلك في مدينة المنية التي كان يظنها البعض انها ذات الاغلبية الساحقة الموالية لتيار المستقبل. فتبين من خلال المهرجان ان المنية لا تزال في موقعها المؤيد للمقاومة ولحليف المقاومة الرئيس بشار الاسد حيث صدحت الهتافات والاناشيد التي تحيي الرئيس الاسد من قلب المنية، وقد اكدت الكلمات ان المنية لم ولن تضيع بوصلتها القومية والوطنية.. بل ان الحشد فاق كل التوقعات من حيث العدد ومن حيث الجرأة في اعلان الموقف ، والدعوة الى الاقتراع بالدم لمصلحة الرئيس الاسد ..

يبقى التساؤل : هل حريق مخيم ضهور بحنين عفوي غير مقصود، ام مفتعل جاء ردا على مهرجان الولاء للرئيس بشار الاسد في النبي يوشع؟

بانتظار التحقيقات لكشف ملابسات الحادثة المأساوية ...