هل حاولت أن تقف أمام المرآة وتسأل : ماذا بقي من عهد ميشال عون، بل ماذا بقي من ... ميشال عون ؟!

لا تأخذ بآراء المستشارين. هؤلاء اما أنوفهم تلامس المريخ، أو أنهم من بقايا العهد العثماني، أو أنهم على شاكلة نافخي القرب الاسكتلنديين. القلة فقط من أصحاب الرؤية و ... الرؤيا.

يا فخامة الرئيس. المشهد لا يتحمل أي التباس. نعلم أن المشكلة ليست فيك وحدك، وان كنت أنت بالذات تتحمل وزر اصرارك على أن تكون رجل القصر بالرغم من معرفتك بأنك اما أن تكون جزءًا من الحالة، أو أن تكون رهينة في أيدي مصاصي الدماء، ما دمت لا تملك، بكل الهالة التي لك (وللموقع) حتى صلاحيات ... زوج الملكةّ!

كثيرون (فاعلون) من أهل الدين والدنيا يدفعون بك الى الزاوية. لا بد أنك تتابع مواقفهم، ومواعظهم. أنت السبب في كل مشكلات لبنان، وفي كل مصائب لبنان. هكذا يقولون. لا تتوقع أن تحدث المعجزة، ويتغير الوضع الذي يزداد تدهوراً، وتزداد معه تدهوراً، فاذا ما انتهت الولاية لن يبقى من الجنرال حتى ثياب الجنرال.

أنا من الذين راهنوا على أن لبنان في عهدك سوف يحد من ثقافة الصفقات، ومن ثقافة المافيات، بالرغم من تجربتي المريرة معك حين كنت رئيساً للحكومة العسكرية. سألتني بعصبية «أي جهاز استخبارات بعث بك الي ؟». لم أصدق انني سأغادر القصر على قدميّ، لكنني ما زلت أذكر أنك كنت تتناول الغداء (علبة سردين) مع جنودك..

لست نادماً لأنني راهنت عليك. موقفك التاريخي ابان حرب تموز لا يمكن أن تطويه الأيام. لولا هذا الموقف لكان السيناريو الرهيب، بالتواطؤ مع الداخل، ومع المحيط، فضلاً عن زبانية جورج دبليو بوش، ولبات لبنان مستنقعاً للدم، فيما قاذفات دان حالوتس تزرع أكثر من هيروشيما على أرضنا. ألم يكن هؤلاء يعلمون ماذا يعني أن يهزم حزب الله، وأن ينزل الى ما تحت الأرض؟

الآن، نحن أمام مشهد آخر. شئت أم أبيت أنت قي الزاوية. مصيرك بات بورقة التكليف التي بيد الرئيس سعد الحريري، الضائع داخل العائلة، وعند نقطة التقاطع بين لعبة الأمم ولعبة القبائل. بتلك الضحالة يتصور أنه اذ ينجح باخراجك من القصر ستكون أبواب البلاط مشرعة أمامه. لن تتسنى له العودة الى السراي ولو من ثقب الباب.

لا تنتظر أن تأتي المعجزة ولو على ظهر سلحفاة. تريد أن تقلب المشهد رأساً على عقب ؟ قف بثياب الجنرال لا بثياب رئيس الجمهورية، وقل لشعب لبنان العظيم، وقد بات شعب لبنان التعيس، سأتنحى بعد شهر (أو شهرين)، وأترك للمجلس النيابي الموقر (لا تنس كلمة ... الموقر) أن ينتخب الرئيس خلال هذه المدة، وتفادياً لأي فراغ في السلطة التنفيذية.

في تلك اللحظة ستعود الجنرال (الجنرال)، وتعود اليك هالتك التي لا يقول لك حضرات المستشارين أين أصبحت الآن. اذ تسقط ورقة التكليف الذي يستخدمها صاحبها لانقاذ نفسه لا لانقاذ البلد، لن تعود أنت الرهينة.

هذه الحال من يتصور مدى المأزق (وهول المأزق) الذي سيكون أمام القوى اياها. التشابك الحالي لا بد أن يتحول الى اشتباك بالسلاح الأبيض. لن يتمكنوا من انتخاب البديل لأن الأسم يطبخ في أمكنة أخرى. الأمكنة الأخرى منهمكة في مسائل أخرى. حتماً أكثر أهمية، وأكثر حساسية، من قضيتنا اذا بقي لنا من قضية، ولقد بتنا نحن ... القضية !

على الأقل يعاد النظر بالتكليف الذي كان غلطتك، وغلطة الحلفاء الذين لم يتنبهوا الى ما يحيط بالرجل من أسلاك شائكة، ولم يتنبهوا الى ما يعنيه وضع بهاء الحريري في الضوء، وقد بات الشبح (الملكي) الذي يقض مضاجع بيت الوسط وجدران بيت الوسط ...

لا مناص من يحثوا الخطى نحو تشكيل الحكومة لتكون البديل الدستوري اذا ما خلا الموقع الرئاسي، ولسوف تستطيع أن تفرض شروطك بقوة الأمر الواقع، وبقوة الأمر الطارئ. وأنت تعلم كيف يتآكل، يوماً بعد يوم، الكرسي الذي تحتك (ولم تعد أمامك سوى الأيام القليلة والكوارث الكثيرة). لن يعود من كرسي تجلس عليه، ولا من باب تخرج منه ..

افعل بالنصيحة. لأنك خسرت كل شيء، وخسر لبنان كل شيء. لم يعد لديك سوى هذه الورقة. كن الجنرال، وقم بانقلاب ضد ... رئيس الجمهورية !!