مُخالفة دستورية.... وهذه هي الطريق الى الحلّ

يتدحرج المشهد اللّبناني بشكل يومي نحو الانهيار الكامل وسط قلق وجودي يعتري ساكني الكيان من مستقبل ايامهم المقبلة في ظل الانهيارات المتتالية التي تعصف بالكيان على شتّى الصعد، ولعل أبرز سرقات هذا العصر وفق مصادر سياسية متابعة هي السرقة الممنهجة التي تعرض لها شعب بأكمله في مصارف ظنّ هذا الشعب انه يستطيع ايداع جنى العمر وتعب الحياة برمتها بها. ولكن رياح الظّروف عاكست ارادةَ شعبٍ تكسَّرت النٍّصال على النصال عليه.

عضو «لجنة السياسات» في «رابطة المودعين» نزار غانم حمّل المسؤولية للقوى السياسية الحاكمة، لان هذا البرلمان فخّخ «خطة لازار» التي كان من اساسها اقرار قانون «كابيتال كونترول» الذي يحفظ الاصول للمصارف ويفاوض على الدين وعلى اصول المصارف مع المودعين، ولا يمكننا ان نتحدث عن المودعين عامة لأن المودعين النافذين الذين يشكلون واحد بالمئة من حجم الودائع.

ويرى غانم أن اي حل يجب أن يعتمد على حتمية قص الدين العام، بالاضافة لعدالة بتوزيع الكلفة التي تحصل عبر التدقيق الجنائي، وتقاسمها يكون وفق الفوائد التي حصلها المودعين والمصارف، والشفافية الواضحة في هذا الاطار لمعرفة مكامن الخلل والسرقة والاستفادات، ونحن كرابطة قمنا بتقديم اكثر من مئتي دعوة فردية داخل لبنان ودعوة افلاسية ضد المصارف واخبار للنيابة العامة والكثير من الدعوات في الخارج كسويسرا مثلا، والآن نقوم بدعوة في الولايات المتحدة، وقد بدأنا للتّو بحملةِ مقاطعةٍ لكل المستفيدين من المصارف اللبنانية.

الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة يرى في حديث خاص «بالديار « أن الدستور اللبناني حدد بمقدمته أهمية كبرى للملكية الخاصة وثمة قدسية للملكية الفردية، والالتزام من قبل المصارف بحفظ حق الناس لا يمكن اقتطاع اي جزء منه، لذلك فحتى بفرضية تصويت مجلس النواب على قانون اقتطاع من اموال المودعين فهذا مخالف للدستور واي طعن يسقطه عمليا، واشار الى ان الودائع بالعملة الوطنية لا اشكالية فيها حيث ان المشكلة المركزية تتركز بالودائع بالدولار، فالمودع لا يعنيه سوى رد امواله بالدولار بحسب خارطة طريق واضحة وصريحة في هذا الاطار ومن وجهة نظر تقنية ندرك جيدا ان الدولة هي المعني الاول لان دينها حملته لمصرف لبنان والمصارف وبدورهم نقلوه للمودعين.

وبالتالي، يضيف عجاقة، تقنياً نحتاج لآلية واضحة لفرض ملاءة ما على الدولة بعد اعلان افلاسها، الامر الذي عزل لبنان عن العالم وزيادة الضغط على الدولة، لذلك، القول بأن الودائع ضاعت امر مرفوض لان هذا حق للناس، فالحلول التقنية تتمثل بما يتعلق بضخ اموال خارجية وعملية فصل كاملة للحسابات القديمة عن الحسابات الجديدة، وذلك بهدف ضخ اموال جديدة وذلك عبر مساعدات دولية مرتبطة بالشق السياسي بشكل مركزي، او من خلال المغتربين والمستثمرين، بشرط ان تكون الحسابات مفصولة قانونيا بين الايداعات القديمة والرأسمال الجديد للمصارف، وكل الحلول يجب ان تتزامن مع حلول مركزية من قبل الدولة، فالكلام عن تبخر الودائع امر مخالف للدستور لان هذه التزامات قانونية ودستورية وحق مكتسب للناس.