تستعدّ الساحة اللبنانية مجدّداً الأسبوع الحالي لاستقبال موفدين غربيين سيصلون بيروت تباعاً اعتباراً من الساعات الـ 48 المقبلة، وذلك في سياق تجديد الحراك الدولي الهادف إلى إقناع الأطراف السياسية بالتوصل إلى التسوية التي تسمح بولادة الحكومة قبل فوات الأوان.

وفي إطار التقدّم البطيء الذي يشهده الملف الحكومي، كما تكشف أوساط نيابية في كتلة بارزة، فإن تغييرات قد طرأت على المعطيات الحكومية الداخلية، وهي التي ربما تفتح الباب مرة جديدة أمام الوساطات الجارية، لالتقاط الفرصة الأخيرة للتشكيل قبل ضياعها مجدّداً. وتشير هذه الأوساط، إلى أن العِقَد ما زالت على حالها، على الأقلّ ما هو معلن منها، ولكن أموراً عدة قد تغيّرت وفي مقدّمها توافر الإرادة لدى فريقي التأليف بالتفاهم، ولو بالحدّ الأدنى، على إدارة المرحلة الزمنية الصعبة التي يمرّ بها لبنان قبل حلول موعد القرارات المالية والإقتصادية «الموجعة» وفق الأوساط النيابية نفسها، وذلك، في ظل تنامي الضغط العربي والغربي، كما الداخلي، على الفريقين، وهو ما برز أخيراً في الموقف «التهديدي» لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، القادم إلى لبنان وفي جعبته رزمة عقوبات على معرقلي التسوية الحكومية.

وإذ تشير الأوساط نفسها، إلى احتمالات ضئيلة لنجاح الحراك الديبلوماسي المتجدّد في التأثير على المواقف اللبنانية من الإستحقاق الحكومي، فهي ترى أن الربط الذي بات حاسماً لدى المجتمع الدولي أو الدول المانحة، ما بين جرعات الإنقاذ المالية وتشكيل الحكومة، قد يدفع القوى المتمسّكة بسقوفها المرتفعة إلى التنازل لمصلحة تمرير المرحلة وليس أكثر. وبالتالي، تؤكد هذه الأوساط، أن ما من عودة إلى الوراء بالنسبة لاحتمالات إرساء تسوية سياسية على غرار ما حصل في السنوات الماضية، لأن الثقة قد فقدت بالكامل، والتوافق، إذا حصل سيكون «على القطعة» بين قصر بعبدا وبيت الوسط، وذلك، بعدما حسم كل من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، قراره «الحكومي»، ولكنه يترقّب ما ستحمله حركة الموفدين هذه المرة من جديد على مستوى الطروحات الحكومية.

وتعتبر الأوساط النيابية نفسها، أن الموقف الأخير للبطريرك الماروني بشارة الراعي، والذي اعتبر أن لبنان لا يحتاج سوى إلى إرادة وطنية واحترام الدستور من أجل تأليف الحكومة، يعزّز الإعتقاد بأن الضغوط الخارجية، كما الوساطات الجارية وآخرها الوساطة الروسية، لا تكفي من أجل الإتفاق السياسي حول الحكومة المقبلة. ولذلك، ترى الأوساط عينها، أن الحراك السياسي الداخلي، هو حجر الأساس في هذه المسألة، وبالتالي، فإن مساعي الوسطاء، وعلى رأسهم البطريركية المارونية، تتمحور حول كيفية تذليل التمثيل المسيحي في الحكومة العتيدة، بعدما توقف النقاش عند تحديد الجهة السياسية المنوط بها تسمية وزيرين مسيحيين، ورفض التأليف أن يقوم أحدهما بهذه المهمة.

لذا، تتحدّث الأوساط النيابية، عن دور لبكركي في هذا المجال، من أجل «فكفكة» هذه العقدة الأخيرة أمام الدخول في النقاش الجدّي ما بين الرئيسين عون والحريري، والذي لن يبدأ إلا بعد بلورة نتائج الزيارات المرتقبة للموفدين الأميركي والفرنسي إلى بيروت في الأيام القليلة المقبلة.