يستغرب مواطن يزور عكار تلك الحشود التي اجتمعت في وادي الريحان في باحة منزل المختار السابق لبلدة بيت أيوب العكارية الجردية ، حيث تصدح اناشيد الولاء وتجديد العهد للرئيس السوري بشار الاسد من قلب عكار، هو مشهد غاب سنوات عن عكار منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعقب انسحاب الجيش السوري من لبنان، واثر موجات التحريض والشحن المفتعل ضد القيادة السورية الى درجة محاولات تكريس شرخ بين لبنان وسوريا.

هذا الزائر الذي فوجىء بالمشهد العكاري عاد بذاكرته الى عكار التي حرصت على المشاركة في كل استحقاق انتخابي رئاسي سوري ، ولعل مشهد طوابير العكاريين الذين زحفوا للمشاركة في تجديد البيعة للرئيس الراحل حافظ الاسد في العام 1998 واقامة الاحتفالات بمشاركة نواب وسياسيين لا يزال حاضراً في اذهان العكاريين وهو دليل على ان جذور العلاقة مع سوريا الاسد قديمة من عهد الحركة التصحيحية السورية ولا تزال قائمة الى اليوم.

مهرجان وادي الريحان الذي دعا اليه امين فرع عكار في حزب البعث العربي الاشتراكي شحادة العلي ومشاركة مسؤول التنظيم في الحزب عمار أحمد، ورابطة العمال السوريين في لبنان كان حاشدا في حضور سوري من عمال ونازحين حضروا من مخيمات منتشرة في عكار والقى كل من العلي وأحمد ورئيس الرابطة مصطفى منصور كلمات دعوا فيها السوريين المقيمين في لبنان الى المشاركة الكثيفة في تجديد البيعة للرئيس بشار الاسد صمام أمان العروبة والمقاومة ...

لم يكن هذا المهرجان الوحيد في الشمال، فقد سبقه مهرجان في المنية التي بلورت مواقف الولاء لمحور المقاومة وقلعته في سوريا الاسد، وتلاه مهرجان اكثر حشدا وربما شكل بعدا وطنيا قوميا عكاريا، اعتبرته اوساط سياسية انها مرحلة العودة الى الاصل العكاري في تلازم المسارين اللبناني والسوري، فقد العكاري اعتاد يوميات التواصل الاجتماعي والاقتصادي مع سوريا، فكانت حمص والمناطق السورية الحدودية متنفس العكاريين حيث تاريخ واحد وحيث لا حدود بل جغرافية واحدة الى حد الترابط والتداخل العائلي بين عكاريين وسوريين ...

ففي تلعباس الشرقي معهد شيد على اسم الشهيد باسل الاسد وقاعته التي كانت مقرا لمهرجانات الولاء والتأييد لسوريا الاسد منذ سنين طويلة، عاد ليضم عكاريين سياسيين ورجال دين مسلمين ومسيحيين واحزاباً وطنية وقومية ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات، وكان لافتا مشاركة الوزير السابق يعقوب الصراف، الى جانب النائب مصطفى علي حسين ممثلا بنجله، وممثلين عن الحزب السوري القومي الاجتماعي بوفد تقدمه ساسين يوسف، وحركة أمل ممثلة بلطيف عبيد، ورئيس المركز الوطني كمال الخير، ورئيس لجنة اصدقاء الاسير يحيى سكاف جمال سكاف، وعضو الهيئة الشرعية للمجلس الاسلامي العلوي الشيخ حسن حامد، ورئيس حركة الاصلاح والوحدة الشيخ ماهر عبد الرزاق والمطران باسيليوس منصور ممثلا بالاب نايف اسطفان، وعضو القيادة القطرية لحزب البعث عمار أحمد وأمين الفرع شحادة العلي ورؤساء بلديات ومخاتير وحشد لافت من مخيمات النازحين السوريين والعمال العاملين في لبنان...

هذا الحضور المتنوع سواء في معهد الشهيد باسل الاسد في سهل عكار، او في وادي الريحان مدخل جرد القيطع، برأي اوساط سياسية شمالية انه يشكل دلالة على وجه عكار الذي غيب قسرا لعدة سنوات، وبعد ان تلمست شرائح عكارية واسعة ان موقع عكار الطبيعي هو في حضن المقاومة وقلعتها الاولى وفق وصف هذه الاوساط، ذلك ان ليس من عدو للبنان سوى الكيان الصهيوني المصطنع في زمن هرولة البعض نحو التطبيع خلافا لقواعد التاريخ والجغرافيا، بل ان عكاريين تلمسوا ان لبنان لا يمكن ان يحيا منعزلا عن سوريا لا سيما المناطق الحدودية التي تلقى اهلها التعليم في المدارس السورية وتبضعوا من اسواق حمص وطرطوس وانشأوا علاقات عائلية مع العائلات السورية.

في ظل تلك المهرجانات العكارية ثمة تساؤلات يطرحها البعض: هل هي مؤشرات لعودة المياه الى مجاريها بين لبنان وسوريا من بوابة عكار ؟

والاهم من كل ذلك هو ذاك الحماس لدى النازحين السوريين والعمال المقيمين في لبنان في اعلان الولاء للرئيس بشار الاسد ومجاهرتهم دون خشية من أحد بدعمهم المطلق لتجديد الرئاسة له ووصفه بصمام أمان لمحور العروبة والمقاومة بل واعلان انتصاره في الحرب الكونية التي اعلنت عليه وخرج منها منتصرا بجيش اشد عزما وقوة وبحلفاء صدقوا القول والفعل.