في خلفية الكتاب الذي وجّهه تكتل «الجمهورية القوية» إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لإدراج اقتراح القانون المقدّم من قبل التكتّل المتعلّق بتقصير ولاية المجلس على جدول أعمال أول جلسة تشريعية، أو تخصيص جلسة خاصة له، تبرز حيثيات سياسية حدّدتها أوساط مسؤولة في «القوات» بمسألة أساسية، تتعلّق بموضوع الفشل في تشكيل حكومة والأزمة التي وصل إليها لبنان الذي ينزلق اليوم أكثر فأكثر نحو الإنهيار. واعتبرت، أن هذا الفشل لا يتعلّق فقط بالحكومة التي لم تتألّف، بل لأن أي حكومة، وفي ظل الأكثرية الحالية، لا يمكن أن تنتج حلاً، بدليل أن الحكومة المستقيلة كانت قائمة بذاتها، وكانت حكومة من لون واحد، أي أن القرار فيها كان شبه موحّد، ولكنها لم تتمكن من إخراج لبنان من أزمته وكبوته، وبالتالي، فإن أي حكومة جديدة ستكون على شاكلة الحكومة المستقيلة، وبالتالي، سيبقى لبنان، ليس فقط في دوّامة الأزمة المالية، إنما سيواصل انزلاقه إلى الفوضى، وهو أمر كارثي، باعتراف الجميع ويجب وقفه والحؤول دون حصوله.

ولاحظت الأوساط «القواتية»، أن ما حصل من أحداث أخيرة إلى اليوم، قد أثبت وجهة نظرها من أن التأليف ليس حلاً، إذ «لا يمكن مع هذا الفريق الحاكم الوصول إلى أي تفاهم أو تسوية أو إصلاح»، وبالتالي، فإن الحلّ الوحيد هو في الإنتخابات النيابية. وأوضحت أنه، وبما أن الفراغ مستمر من جهة، وأن البلاد تنزلق أكثر فأكثر نحو الفوضى من جهة أخرى، ولأن مجلس النواب تقع عليه مسؤولية في هذا السياق، فعلى المجلس أن يتحمّل مسؤوليته من خلال تقصير ولايته، على أن يشكّل هذا التقصير للولاية، مدخلاً لإعادة إنتاج كل السلطة في لبنان، وانتخاب مجلس نيابي ينتخب رئيس جمهورية جديدا وتشكيل حكومة جديدة.

وأكدت الأوساط، أن ما من إمكانات متاحة لأي مخرج آخر للأزمة الحالية، ولا سبيل للإنقاذ، وإلا سيتحمّل كل طرف من الأطراف السياسية، مسؤوليته بترك لبنان ينزلق إلى الفوضى، حيث سيكون لبنان، أمام مشهد جديد على غرار مشهد 13 نيسان 1975، والذي لا يزال يتساءل البعض اليوم ما إذا كانت هناك إمكانية في ذلك الوقت لتجنّبها، ولم يتمّ اعتمادها؟ وأضافت، أنه بدلاً من هذا التساؤل حول حادث مضى، وكان كارثياً ومدمّراً، على الجميع اليوم، القيام بالمستحيل من أجل منع لبنان من الإنزلاق نحو الفوضى والحرب. وكشفت الأوساط نفسها عن أهمية الذهاب إلى خطوات لبنانية أي لَبنَنَة الحل، وليس انتظار عواصم القرار «المشكورة» على مساعدتها لبنان ودعمه ووقوفها إلى جانبه، إذ يجب أن يكون الحل لبناني المنشأ والمصنع، أي أن الحلّ لا يمكن أن يكون إلا من خلال إعادة إنتاج سلطة وحيدة قادرة، ومن خلال إرادة اللبنانيين وحدهم، على إعادة إنتاج السلطة ووضع البلاد على سكة التغيير المطلوب والحقيقي والفعلي، مشيرةً إلى أن «القوات» تقوم بما في وسعها من أجل دفع الأمور باتجاه الحل السياسي، وقد أثبتت التطورات في السنة والنصف الماضية، ســواء من خلال تشكيل حكومة، أو من خلال تعذّر تأليف حكومة جديدة، أن الحل الوحيد هو بإنتاج سلطة جديدة، لأن كل يوم تأخير يمرّ يجعل الوضع أصعب، ولذلك، يجب الإسراع في هذا الإتجاه قبل الوصول إلى الأسوأ.

وبالتالي، فإن الكتاب المذكور يندرج كما أوضحت هذه الأوساط، في إطار التحذير بشكل واضح لكل الأطراف، من خطورة أن تبقى متفرّجة على ما يحصل في لبنان، لأن لا حلّ بالتأليف، ولا حلّ باستمرار الفراغ، والحلّ هو لبناني، وبإنتاج سلطة جديدة. وتحدثت عن تزامن استحقاقين دستوريين هما الإنتخابات النيابية والبلدية، معتبرة أنه لا يجوز إطلاقاً تمديد أي استحقاق، وذلك حرصاً على الديموقراطية وتمسّكاً بحقّ الناخبين في الإختيار. ودعت بالتالي، إلى تقريب موعد الإنتخابات وليس التمديد، لأن البلد يمر بأزمة خطرة، ولأنه وبنتيجة ثورة 17 تشرين، ظهر رأي عام جديد معارض لنتائج الإنتخابات الأخيرة، علماّ أن هذا التقريب يجب أن يكون مدخلاً لإخراج لبنان من أزمته، وليس لأي هدف آخر.