هل يجمع لودريان الحريري وباسيل في قصر الصنوبر؟

على وقع تطورات منطقة تتسارع فيها الاحداث والمفاوضات حتى بين «الاضداد « والخصوم التقليديين، باتجاه خط سوري خليجي عاد ليفتح من جديد فيعيد الحرارة لدور سوري في المنطقة ولا سيما بعد المعلومات التي كشفت عن زيارة وفد سعودي يرأسه رئيس جهاز المخابرات بالايام الماضية دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد حيث اتفق الطرفان على إعادة العلاقات كافة بين البلدين، وما كان سبق هذه الزيارة من مفاوضات سعودية ايرانية وصفت بالمتقدمة على ارض العراق، يصل وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان مساء اليوم الى بيروت في محاولة اخيرة لانقاذ المبادرة الفرنسية ومعها الوضع اللبناني المتعثر حكوميا واقتصاديا وماليا واجتماعيا فهل تنجح فرنسا اليوم حيث فشلت في السابق؟ وهل يمكن للبنان ان يبقى بمناى عن مشهد المصالحات الاقليمية الحاصل في المنطقة؟ 

الاجابة عن هذا السؤال لا تزال حتى الساعة غامضة، لكن الجديد على الساحة اللبنانية والذي قد يكون مرتبطا بالمشهد الحاصل في المنطقة، هو ما كانت كشفته عنه الديار بالامس من ان فكرة الاعتذار لدى الرئيس المكلف سعد الحريري لم تعد فكرة مستحيلة لا بل اصبحت واردة وواردة جدا على حد تعبير مصادر مطلعة على جوه. ولكن هل يقدم الحريري على هكذا خطوة؟ او ان ما يروج له لا يعدو كونه مناورة سياسية تحذيرية ؟

مصادر مطلعة على جو حزب الله كشفت للديار ان الحريري ابلغ حزب الله منذ حوالى 10 ايام رسالة مفادها بان يبلغوا رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بانه في حال استمر التعطيل وحال الجمود الراهن فهو اي الحريري لن يبقى مكتوف الايدي، وهذا ما فعله الحزب، الا ان المصادر حرصت على التأكيد ان هذا الموقف للحريري «لم نعرف لا خلفياته ولا اسبابه» وما اذا كان خطوة كاملة مرتبطة بالسعودية وعلاقته المتوترة معها او انه قد يلجأ اليه كمناورة في اطار الضغط على باسيل.

وتكمل المصادر بان الحريري هو المتضرر الاول من المفاوضات السعودية السورية الحاصلة نظرا للعلاقته «غير الجيدة» مع الممكلة، وتضيف ان مصلحة الطرفين اي الحريري وباسيل الاستعجال بالتشكيل بظل المفاوضات الاقليمية الحاصلة. 

في المقابل علقت مصادر بارزة ضمن دائرة 8 اذار على ما يروج عن امكان اعتذار الحريري بالقول : انها مناورة سياسية لا اكثر ولا اقل فاذا اعتذر يكون قد انتهى سياسيا وهذا ما لن يقدم عليه الحريري!

على خط الرئيس المكلف ، تبدلت لهجة الخطاب والتسريبات فبعدما كان الحديث يتم على قاعدة : « الحريري ما رح يعتذر لو خرب البلد» بات اليوم الحديث عن ان «الاعتذار وارد» بحسب ما تقوله حرفيا مصادر مقربة من الرئيس المكلف للديار لتضيف : صحيح انه وارد لكنه غير نهائي بعد...واضافت المصادر : لا يمكن لباسيل ان يفرض على رئيس طائفة باكملها وعلى رئيس حكومة مكلف ان يعامله كرئيس للجمهورية.

اما على خط بعبدا ، فتؤكد مصادر مطلعة على جوها الا معطيات دقيقة لديها بعد عن امكان اعتذار الحريري ، لكن الملفت بحسب المصادر ان فريق الرئيس الحريري تحول بغضون الساعات ال 48 الماضية من الكلام عن «استحالة الاعتذار» الى انه بات واردا، سائلة: «هل الهدف من ذلك هو الضغط عشية زيارة لودريان» ؟ 

الا ان الاهم هو في ما كشفته مصادر بارزة للديار، بان ما قد يحصل من تطورات على خط الملف الحكومي مرتبط بنتائج زيارة لودريان لبيروت ومستوى اللقاءات التي قد يعقدها، متحدثة عن امكان ان يجمع الموفد الفرنسي الحريري وباسيل تحت سقف قصر الصنوبر بلقاء قد يؤسس لمناخ جديد ومعالجة للازمة بعدما باتت فرنسا مقتنعة بان المشكلة الاساس هي مشكلة بين الرجلين. 

وتتابع المصادر:» الفكرة جدية جدا واذا نجح لودريان بذلك فيحقق الخرق المطلوب اما اذا فشل فنحن ذاهبون الى تـأزم وعندها قد يتخذ الحريري قراره النهائي بالاستمرار او الاعتذار، لافتة بالتالي الى ان الرئيس المكلف ينتظر ويتريث بانتظار ما قد يحمله لودريان، علما ان تكتما شديدا يسود اجواء السفارة الفرنسية حول اللقاءات التي قد يعقدها لودريان بعيدا عن الاعلام غير اللقاءات الرسمية المدرجة على جدول الاعمال والمعلنة (مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب) وتختم المصادر بالقول :

«فكرة جمع الرجلين في قصر الصنوبر هي الاكثر منطقيا وترجيحا اذا كان هناك نية فعلية بطي الملف وانجاحه»، فالدينامو الوحيد المتحرك اليوم على الساحة اللبنانية هو الزيارة المرتقبة للودريان ولاسيما ان الرئيس بري اطفأ محركاته ورئيس الجمهورية ينتظر ويترقب».

وعليه، وبانتظار نتائج الحراك الفرنسي المتجدد على الاراضي اللبنانية، يختم مصدر مطلع في 8 اذار بالقول : بعد عيد الفطر يتضح المشهد محليا !