دخل لبنان في مرحلة صعبة، وتتسم بالخطورة، وهذا ما تكشف عنه مصادر سياسية متابعة، والتي تشير إلى غضب لدى زعامات ومرجعيات سياسية، على خلفية زيارة وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان، والتي تجاوزت، كما ينقل عن مرجع سياسي، الأصول حيث ساوى الجميع في اتهامات الفساد والعرقلة والمماطلة، في حين ثمة تساؤلات حول رهانه على مجموعات سمّاها تغييرية فيما معظمها كان منضوياً في أحزاب وتيارات وبيوتات سياسية.

وتكشف المصادر، أن مشاورات جرت بين هذه المرجعيات الرافضة لمضمون وشكل الزيارة، واتفق على التواصل ومن ثم عقد لقاء جامع يجري خلاله البحث بالأزمة السياسية الراهنة وأوضاع البلد من مختلف جوانبها، على أن يكون هناك اتفاق على مؤتمر وطني داخلي، وليس تسوية من الخارج، بمعنى أن تكون على غرار طاولة الحوار التي حصلت في المجلس النيابي وقصر بعبدا، شرط أن تكون جامعة. ويشبّه أحد المرجعيات السياسية هذا اللقاء ب «جبهة الخلاص الوطني» التي كان قوامها آنذاك الرئيسان الراحلان سليمان فرنجية ورشيد كرامي، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، وبعض الشخصيات المستقلّة.

وفي السياق، تفيد المصادر، بأن زيارة لودريان إلى بيروت أحدثت فرزاً سياسياً وأعادت خلط الأوراق، وتركت تساؤلات كثيرة حول ما بعدها، وما سيمكن أن يحدث لاحقاً، هنا، لا تخفي المصادر أن يشهد البلد المزيد من الإنقسامات والفرز وحرباً سياسية مفتوحة على أكثر من مسار، وصولاً إلى اضطرابات أمنية قد تأتي على خلفية الوضع الإجتماعي المتدهور، وحيث هناك مؤشرات وأجواء في هذا الإطار، عن غضب بدأ يكبر نتيجة عدم تمكّن العهد وحكومة تصريف الأعمال من أي معالجات لوقف النزيف الإقتصادي والمعيشي، لا بل أن الأمور تتّجه نحو ما هو أعظم من ذلك بكثير، نتيجة فقدان السلع الأساسية والمستلزمات الطبية مما ينذر بحركة احتجاجية قد تكون الأكبر، بعدما وصل الناس إلى حالة اليأس والفقر والإحباط.

في الموازاة تتحدث المصادر نفسها، عن مساع دولية وعربية قد تتبلور معطياتها خلال الأيام القليلة المقبلة، ولا سيما من قبل القاهرة وفرنسا، التي ووفق معلومات مؤكدة حصل تواصل بينها وبين المسؤولين المصريين للقيام بخطوات عاجلة قبل أن يصل لبنان إلى وضع يتهدّد فيه سلمه الأهلي، ولا سيما أن باريس تؤكد، ومن خلال ما نقلته السفيرة الفرنسية آن غريو لأحد النواب المستقيلين، أن مبادرة بلادها لا زالت قائمة، ولكن لا تراجع إطلاقاً عن العقوبات التي باتت جاهزة وسيعلن عنها قريباً، وأن البعض في لبنان بات في الأجواء، ولا يمكنه السفر إلى باريس وأوروبا، فيما البعض الآخر، لا يمكنه دخول الولايات المتحدة الأميركية.

ولا يستبعد النائب المستقيل نفسه، بأن يكون هناك تماهٍ بين الدول الغربية وبعض العواصم العربية على العقوبات بحق مسؤولين كبار ومستشارين من الصف الثاني في لبنان، مما يؤشّر في هذه الحال إلى صعوبة تشكيل الحكومة، وهذا بات مؤكداً لأن ما نقل في الساعات الماضية عن بيت الوسط، مفاده أن الرئيس الحريري قد يعتذر، أو لا يشكل حكومة في عهد الرئيس ميشال عون.

لذا، أن لبنان أمام محطات مصيرية، وقد دخل في صراع مع المجتمع الدولي، والسؤال ما إذا كان هناك تكافؤ في الفرص في المواجهة بين الطرفين، إذ في المحصلة أن اللبنانيين سيدفعون أثماناً وفواتير باهظة جراء الحصار الإقتصادي والسياسي المفروض على لبنان.