وعلى الشباب اللبناني العبور من الإنتماءات الضيّقة لفضاء الوعي الوطني

تبرز الحاجة يوماً بعد يوم إلى إحداث تغيير في الطبقة السياسية الحاكمة، سواء أتى هذا التغيير من خلال الإنتخابات النيابية المقبلة التي يعوّل كثر عليها، أو من خلال تحرّك الأحزاب والتيارات المعارضة التي غابت عن المشهد السياسي الحالي، لكنها لم تغب عن التفكير والتخطيط. وبالعودة الى المشهد اللبناني، فيطغى جمود حكومي رهيب على خط التأليف وسط تدهور الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي نحو الأسوأ في ظلّ غياب دور القوى التغييرية التي يعوّل عليها كثر ممّن يرزحون تحت خط الفقر والقهر...

في حديث خاص لجريدة «الديار» رأى رئيس حركة الشعب النائب السابق نجاح واكيم أن الوضع اللبناني كل يوم يزداد سوءاً، ونحن في حالة من الانهيار الكامل للدولة، والحكومة التي ستنقذ لبنان بالتأكيد ليست هي حكومة من طبقة سياسية هي أصل المشكلة، والأزمة تعدّت أن تكون أزمة أشخاص لتكون أزمة نظام قام على توازنات خارجية عكستها التوازنات الطائفية، ولا حلّ سوى بقوة من الداخل تحمل مشروعا لتحرير لبنان من الارتهانات بالخارج، ولا شك أن من مصلحة الولايات المتحدة الأميركية انهيار لبنان لمصلحة الكيان الصهيوني، لذلك فمقاومتنا للمشروع الأميركي ينبثق من هذا المنطلق، لذلك فالأهم هو تكتّل كل القوى الوطنية في مشروع إنقاذي يفرض حكومة انتقالية تأخذ على عاتقها نقل لبنان نحو نظام سياسي جديد ودولة جديدة، وحتى يتحول هذا المشروع لأمر ممكن يجب أن نستعين بقوى شعبنا بحيث تكون قادرة على فرضه وتنفتح على قوة صديقة ليس لها مصلحة في انهيار لبنان كروسيا والصين وايران.

فيما يتعلق بموضوع الحياد يؤكد واكيم ان الذين طرحوا الحياد وعلى رأسهم البطريرك الراعي تأثروا بالمطالب الأميركية فهذا الطرح كان الهدف منه جر البلاد لحرب أهلية، لانه يدرك أن هذا الأمر يستلزم إجماعاً داخلياً بامتيازوهنا يجب أن نوّفر إجماع داخلي وإقليمي ووطني وهذا محال، أضاف: ان طرح هذه الفكرة من شأنها تعزيز الشرخ في المجتمع اللبناني، وسط تصاعد أصوات أخرى تطالب بالفدرالية التي لا يمكن أن تتحقق وفق المشهدية الجغرافية اللبنانية.

وفيما يتعلق «بثورة ١٧ تشرين» يرى واكيم أن ما حدث في لبنان ليس ثورة بل انتفاضة وتعبير عن نقمة، فلبنان في حالة افلاس منذ العام ٢٠٠١ وهذا نتيجة سياسات نفذتها المنظومة الحاكمة بقيادة رفيق الحريري في الداخل لتحقيق المخطط الأميركي - «الإسرائيلي»، ومن يعود لمشروع الاندماج الإقليمي الذي قدمه «الوفد الإسرائيلي» في مؤتمر الدار البيضاء في خريف الـ ١٩٩٤، والذي يتحدث عن كيفية تشكيل البنى الاقتصادية الاجتماعية العربية لتكون موائمة لـ «الرؤية الإسرائيلية»، يدرك حقيقة الكثير من الأمور بما فيها أنه كان مطلوباً افلاس لبنان، وهذا ما يعمل عليه الأميركييون منذ زمن،وليس صدفة أن أميركا اوعزت للقطاع المصرفي وعملائها في لبنان وهم معروفون.

ينهي رئيس «حركة الشعب» كلامه مؤكدا أن غضب الشعب وحده لا يحدث تغييرا، وإنما المشروع هو الذي يحدث، وهنا يجب التركيز حول ماهية القانون الذي ستجري الإنتخابات على اساسه، بالإضافة للحد من دور رأس المال في العملية الانتخابية، وبالنسبة لنا كحركة الشعب نحن جاهزون لخوض هذه الانتخابات وفق قراءتنا الآنفة لذلك، والا فخيارنا سيكون المقاطعة، فالمعركة الحقيقية معركة قانون انتخاب وطني لا طائفي بالدرجة الأولى، ورسالتي للشباب اللبناني أن يذهبوا للوعي الوطني الجامع وعدم التمسك بالعصبيات الضيقة للعبور نحو مشروع تجمع نداء لبنان الذي نحن جزء منه، وللطبقة السياسية لا يمكننا قول شيء لانها في عداد المتوفية اخلاقياً.