تساءلت مصادر وزارية سابقة، عما سيؤول اليه الوضع ما بعد انقشاع عطلة عيد الفطر، حيث سيستعيد الوسطاء الداخليين والخارجيين، على خط تشكيل الحكومة العتيدة وتدوير الزوايا، تحرّكاتهم، ولكن من دون أن يتّضح وجود أي معلومات عن صيغة حكومية جديدة، هي كالمسوّدة التي يجري الحديث عنها في اللقاءات المغلقة، ولكن لم تصل بعد إلى مستوى المحاولة الجدّية الصالحة لتكون قاعدة أساسية لعملية تشكيل حكومة اختصاصيين ينتظرها اللبنانيون منذ عدة أشهر.

وعلى الرغم من أن الصورة العامة في الأيام الماضية لم تعكس أي مواقف مباشرة متعلّقة باحتمال حصول مثل هذا الحراك، تكشف المصادر نفسها، عن أن التلاقي الذي حصل في الآونة الأخيرة، في المواقف كما في التحرّكات، ما بين تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الإشتراكي و«حركة امل»، يعكس مناخاً بأن المبادرة لن تتأخّر، وخصوصاً أن الكل متّفق على أهمية الإنقاذ قبل الانزلاق أكثر إلى واقع خطر وكارثي. ونقلت المصادر الوزارية السابقة، عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، تركيزه على أهمية الخروج من واقع الانسداد الحالي، وخصوصاً أن ما ينتظر لبنان على صعيد تحرّكات الشارع على خلفية الأزمات المستجدّة اقتصادياً ومالياً ومعيشياً، وفي ظل التحرّك المرتقب غداً من قبل الاتحاد العمالي العام، سوف يزيد من منسوب الإرباك والتخبّط الداخلي، وبالتالي، الحاجة لإعادة إطلاق قطار التأليف عبر وسطاء محليين وخارجيين.

وفي هذا الإطار، فإن طي صفحة اعتذار الرئيس المكلّف سعد الحريري، سوف يؤدي إلى تحريك الملف الحكومي، ولكن من دون أن تكون النتائج مضمونة لجهة النجاح في تخطّي وخرق ورقة الشروط التي تُرفَع في كل مرة يجري فيها الحديث عن مسوّدة حكومية، وعن احتمال حصول تواصل بين قصر بعبدا وبيت الوسط. وبغض النظر عن تقاذف كرة المسؤولية عن تأخير التأليف ما بين الرئيسين عون والحريري، فإن بري، ووفق المصادر نفسها، يستعدّ للتحرّك، لا سيما في ظل الخطر المتسارع من لحظة الانفجار الكبير من جهة، وتحسّباً للتطوّرات المستجدّة في المنطقة من جهة أخرى، وذلك، نظراً للمخاوف التي تمّ تسجيلها على مستوى احتمال امتداد كرة النار من قطاع غزّة إلى جنوب لبنان.

وبالتالي، فإن المقاربة الداخلية والعنوان الحكومي، قد اختلفت بنتيجة الواقع المستجدّ، وذلك، انطلاقاً من وجود خشية مشتركة لدى كل الأطراف من المرحلة المقبلة، وذلك إذا ما بقي لبنان من دون حكومة قادرة على تحمّل المسؤولية كاملة على كل المستويات. ومن هنا، تتوقّع المصادر ذاتها، تراجع الشروط التي كانت موضوعة سابقاً، بعدما تكوّنت قناعة لدى الأكثرية النيابية بأن المرحلة الراهنة تتطلّب حكومة تتولى إدارة الانهيار الذي بدأ نظرياً، في ضوء بداية رفع الدعم غير المعلن عن السلع الأساسية والحيوية، والذي سيكون عنوان التحرّكات الاحتجاجية في الشارع في الأسبوع الجاري.

ونقلت المصادر نفسها، عن موفدين غربيين زاروا بيروت خلال الأسبوعين الماضيين، بأن لبنان يكاد يكون متروكاً لمصيره في ظل الصراع الإقليمي، وتحديداً الحرب الجارية ما بين العدو الإسرائيلي والفلسطينيين، والمفتوحة على تداعيات خطرة، مشدّدين على ضرورة أن ينأى لبنان بنفسه عن أي توتّر، والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك، هو من خلال التحرّك السريع من قبل كل القادة السياسيين وعلى اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم لمنع انهيار لبنان أولاً، والحؤول دون ضياعه في غياهب العاصفة الإقليمية الحاصلة ثانياً.