هناك من يدفع الى التوتير في الوقت الضائع

لم تحل بعد قضية الكبتاغون المُهرّب الى السعودية بالرمان بالسوري وبالشحن اللبناني.

ولا تزال الرياض تصر على إبقاء الحاويات اللبنانية في ميناء جدة ، وفي تأكيد على التشدد السعودي تجاه لبنان على حاله، حتى أتت «زحطة» وزير الخارجية شربل وهبة واعلانه ان من يتحمل مسؤولية استقدام «داعش» والارهاب الى سوريا ولبنان والعراق هي «دول المحبة» وهو ما استجلب ردات فعل من الخارجية السعودية ومن الرئيس المكلف سعد الحريري ومن حلفاء السعودية في لبنان.

وردات الفعل هذه، استدركتها رئاسة الجمهورية، واعلنت ان مواقف وهبة لا تمثل مواقف لبنان ولا الحكومة اللبنانية، اي انها مواقف شخصية وغير رسمية.كما اصدر وهبة بياناً اوضح فيه كلامه وانه لا يقصد الاساءة للسعودية، وانه كان يرد بإنفعال في الحلقة نفسها على ضيف سعودي هاجم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وهو ما اضطره الى ترك الحلقة.

وتنطلق اوساط سياسية بارزة في 8 آذار من هذه المعطيات للقول ان ومن حكم موقعه كوزير خارجية لبنان، ما كان يجب ان يطلق وهبة هذه المواقف، وهي لا يجب ان تصدر عن مسؤول في الدولة اللبنانية، اي انها تمثل رأي الدولة وحكومتها وهذا الامر ليــس كذلك، وتصف الاوساط مواقف وهبة عن وسم بعض الدول العربية بدعم «داعش» والارهاب بالـ «زحطة» الاعلامية والسياسية، وهي في شهادات وتقديرات فريقنا ومحورنا والعديد من اجهزة المخابرات العالمية صحيحة، وقد تصدر عن حزبي او سياسي، ولكن خطأ ان تصدر من مسؤول وفي موقع وزير الخارجية.

وتضيف الاوساط ان السيىء في الامر، هو توقيت هذه التصريحات وحساسية الموقف اللبناني والاوضاع المتلهبة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وامنياً، ووجود جهات محلية تستفيد من هذه التصريحات وحتى السعودية نفسها مستعدة للاستثمار في ملف منع الصادرات اللبنانية،بالاضافة الى حلفاء السعودية، الذين رأوا في الامر فرصة لتأكيد الولاء وفرصة اخرى للهجوم على وهبة المحسوب على العهد و «التيار الوطني الحر» وبالتأكيد ، كما رأت الرياض في هذه التصريحات «شحمة على فطيرة» لتأكيد وجهة نظرها وقرارها في منع الصادرات الزراعية اللبنانية ولمزيد من الضغط السياسي على عون وحزب الله، وكل ذلك ورغم اعلان عون ان موقف وهبة شخصي استدعت الرياض سفير لبنان فيها وابلغته الاحتجاج على مواقف وهبة.

وتؤكد الاوساط في المقابل ضرورة تحرك وهبة ايضاً لتقديم احتجاج ضد المواطن السعودي الذي هاجم رئاسة الجمهورية، ولا يجب ان تمر اتهامات مماثلة في الاعلام من دون رد فعل وسوق الاتهامات والتجريح الشخصي يتخطى حرية التعبير والقول، وتشير الاوساط الى ان هناك من يسعى للاستفادة من الوقت الضائع ووصول البلد الى المأزق الاقتصادي والمالي، وما يرتبه من مشكلات اجتماعية واقتصادية وانسداد في الافق الحكومي ويدفع الى التوتير السياسي، والاستثمار في اي حادث لشد العصب واستكمال الهجوم على العهد وحزب الله وتهشيم صورتهما.

في المقابل تؤكد اوساط نيابية في «تيار المستقبل» ان ما قام به وهبة خطير ويعرض علاقات لبنان بدول الخليج، وان مواقف عون والتبرؤ من تصريحاته ليست كافية، وخصوصاً ان عون يحاول مع النائب جبران باسيل منذ مدة التقرب من السعودية وفتح صفحة جديدة لتأتي هذه التصريحات وتعيدها الى نقطة الصفر.