هل يعود الدور السوري في لبنان بقرار عربي؟

رضوان الذيب

حماس الى دمشق درّ، وآخر الواصلين اليها بعد السعودية ومصر ودول الخليج ومعظم الدول الاوروبية، ويبقى لبنان الاستثناء في المماطلة بقرار العودة، نتيجة الانقسامات السياسية ومكابرة البعض الذين سيدفعون الثمن، لان رياح التحولات ستجرفهم في ظل قرار عربي بغطاء دولي بتجديد الإشراف السياسي لسوريا على لبنان وليس عسكريا، وهذا القرار حظي بموافقة السعودية، وأبلغه إلى السوريين مباشرة رئيس المخابرات السعودية خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق، حيث اللقاءات متواصلة بين ممثلين عن الدولتين في ظل توافق على معظم المواضيع ترجمته الرياض بترحيل رياض حجاب رئيس الحكومة السورية الأسبق من الرياض الذي التحق بالمعارضة، بالإضافة إلى إغلاق كل مراكز «هيئة التنسيق السورية»، وعلى بعض اللبنانيين ان يضعوا في حساباتهم ان َمرحلة الـ ٢٠٠٥ انتهت كليا وسيحكم لبنان مجددا مرحلة الـ ٢٠٢١ ومتغيراتها الكبرى، حيث سيتم تلزيم لبنان مجددا لسوريا سياسيا، وليس عسكريا بالتنسيق مع الرياض وواشنطن.

وبالعودة إلى حماس، وحسب مصادر متابعة، فإن جهود حزب الله نجحت في إعادة التواصل بين سوريا وحماس، وساهمت التطورات الأخيرة في فلسطين وانتصار حماس والمنظمات الفلسطينية في إزالة الكثير من الاعتراضات السورية على عودة حماس إلى دمشق لان مصلحة القضية الفلسطينية تقضي ذلك، رغم انه تم تدمير سوريا بسبب ثوابتها العربية وتمسكها بالقضية الفلسطينية وقدمت لها اغراءات كبيرة ورفضتها من أجل فلسطين ، لكن التطورات الأخيرة سمحت بتقدم الاتصالات التي يتولاها حزب الله وستترجم قريبا بزيارة وفد الحركة إلى دمشق والنقاش في كل القضايا والتقاصيل التي اوصلت العلاقة إلى القطيعة، علما ان سوريا وحماس تريدان عودة العلاقة حاليا لانعاكسها الايجابي على محور المقاومة وتعزيزه في كل الساحات.

وحسب مصادر فلسطينية متابعة، ان كلام الرئيس بشار الاسد أمام وفد الفصائل الفلسطينية الذي زاره منذ ايام ترك أثرا كبيرا لجهة التأكيد على تمسك سوريا بثوابتها ووقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية ودعمها وتجاوز كل السلبيات الماضية من أجل دعم صمود غزة والضفة الغربية وكل الشعب الفلسطيني، وان انتصار فلسطين هو انتصار لسوريا وكل محور المقاومة، وطلب من الوفد نقل تحياته واعتزازه ببطولات كتائب القسام وسرايا القدس وألوية صلاح الدين وكل المقاومين من كل الفصائل الفلسطينية.

وحسب المصادر، فإن حزب الله راهن على عودة العلاقة بين سوريا وحماس وتجاوز سلبيات الماضي، ونجح في رهانه رغم صعوبتها وتراكماتها الكبيرة، نتيجة انخراط حماس وبقوة في معركة إسقاط النظام ، لكن جهود حزب الله لم تتوقف، وهذا ما أكده نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم « بأن حماس ستعود إلى سوريا قريبا، والجهود المبذولة قطعت شوطا هاما، والمعركة في فلسطين تقول لنا، صرنا على طريق عودة العلاقات بين سوريا وحماس»، وهذا الكلام يؤكد كثافة الاتصالات، رغم ان جميع المتابعين يعلمون ان جهود الحزب لم تحقق غرضها في البدايات، وكان هذا الملف بندا أساسيا في لقاءات اسماعيل هنية خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت والذي مكث فيها ٤ اسابيع في ضيافة حزب الله.

وتقول المصادر ان سوريا لم تكن متحمسة لإعادة العلاقة رغم النقد الذاتي الذي مارسه هنية والقيادي الأبرز في حماس في غزة محمود الزهار لمسار العلاقة بين حماس ودَشق وتحميل الحركة المسؤولية الكبرى في تدهورها وانخراطها في المعارك العسكرية ضد الجيش السوري، وقاد مرافقو خالد مشعل الاكثر عداء لسوريا والموجود في قطر، كل المعارك في مخيم اليرموك ضد الجيش السوري، وهناك معلومات مؤكدة أن دفعة السلاح الاولى التي وصلت للمعارضين في درعا عام ٢٠١١ كانت من احد مسؤولي حماس، بالإضافة إلى دخولهم بقوة لاسقاط الاسد الذي حارب العالم كله من أجل حماس والجهاد الإسلامي ورفض مقترحات كولن باول وزير خارجية أميركا عام ٢٠٠٣ و شروطه بإغلاق مكاتب حماس والجهاد في دمشق والا ستتعرض سوريا لعقوبات كبيرة، ورفض الأسد يومذاك هذه الشروط وطلب مغادرة كولن بأول، وكان ذلك البداية للحرب الكونية على دمشق.

وحسب المصادر المتابعة، ان سوريا وحماس وكل محور المقاومة عملوا على إعادة ما انقطع، وبالتالي، فإن المرحلة القادمة ستشهد عودة مكاتب حماس إلى دمشق، وهذا ما يعزز وحدة الموقف الفلسطيني ويسمح لحماس بإعادة ترتيب اوراقها والاستفادة لوجيستيا من وجودها في دمشق، بعد الحظر الخليجي والعربي عليها، خصوصا ان حماس تدرك جيدا أن الدعم الإيراني وحزب الله لها وللفصائل ساهم في صمودها وصنع المتغيرات الكبرى ومعادلات الصواريخ، وبالتالي فإن نهج حماس الجديد سيعطيها أوراق قوة وغطاء قد يمهد لمرحلة من التعاون تعيد حقبة ما قبل الـ ٢٠١١ ووحدة المسارات الفلسطينية واللبنانية والسورية والأردنية عبر فرض معادلة «تسوية شاملة او حرب شاملة».