الدولية للمعلومات: نسبة مرتفعة من اللّبنانيين ستنتخب الجهة ذاتها!


لبنان الّذي يُعاني منذ سنتين تقريباً من تبدّل عام على جميع الأصعدة، شهد ثورة معاصرة نكّست بأولى أيّامها أعلام الأحزاب السياسية كافة تحت شعار «كلّن يعني كلّن»...

وكالعادة وبعد كلّ مرّة يُدقّ فيها ناقوس الخطر، يعود الّلبنانيّ ليرتدي الثوب الّذي يُلائمه والّذي لطالما ارتداه منذ بداية الحرب اللّبنانية حتى اليوم...!

اعتقد المجتمع اللبنانيّ أنّه بعد ثورة 17 تشرين، الأحوال السياسية في البلد حتماً ستتبدّل مع ارتفاع نسب الفقر واجماع اللبنانيين حول مصيبة واحدة «تأمين المعيشة»، الا أن المثل القائل «مين جرّب المجرّب بيبقى عقله مخرّب» كان الصادق الوحيد فاللّبناني معروف بأنه كلّ ما حزّت المحزوزية راح يلتجئ في كنف زعيم ويدعمه بغضّ النظر عن أحواله الاجتماعية او المادية فالتهليل والتطبيل للزعيم السياسي هما أولى من أي شيء آخر.

فبحسب الأرقام، أجرت الدولية للمعلومات استطلاعاً لرأي عينة ممثلة من الناخبين اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف والفئات العمرية حول خياراتهم في حال جرت انتخابات نيابية الآن لتكون النتيجة الصادمة حيث أنّ 47.4% من الذين شاركوا في الانتخابات النيابية الاخيرة سيعاودون الاقتراع للجهة ذاتها الذين اقترعوا لها في حال اجراء الانتخابات النيابية اليوم، مقابل 27% ذكروا أنهم سيقترعون لجهة أخرى و11.2% فضلوا المقاطعة. ورفض 3.4% من المستطلعين الإجابة على هذا السؤال فيما أجابت نسبة 10.4% بـ «لا اعرف» و0.6% «حسب قانون الانتخاب».

وسجل «الاقتراع لجهة أخرى» النسبة الأعلى بين الفئات الشبابية، حيث ذكرت نسبة 33.7% من المستطلعين الذين تتراوح أعمارهم بين 21-29 عاماً أنها لن تقترع لنفس الجهة التي اقترعت لها في العام 2018 بل ستقترع لجهة أخرى، فيما تدنت هذه النسبة للفئات العمرية الأكبر لتبلغ أدناها لدى المستطلعين الذي يبلغون 70 عاماً وما فوق (6.5%).

أما عن الجهة الأخرى التي يود 27% من المستطلعين الذين شاركوا في انتخابات العام 2018 أن يقترعوا لها في حال اجراء انتخابات نيابية في الوقت الحالي، فقد ذكر 21.2% أنهم سيقترعون لوجه جديد مستقل/مجتمع مدني/وجه من وجوه الثورة.

«الديار» تلتقي بـ «جورج» و «ميشال» عيّنتان من المجتمع الّلبناني...

أرادت الديار التماس بعض الإشارات بنفسها وللغوص أكثر في تفاصيل القرارات، التقت بـ «جورج» مواطن لبنانيّ انتمى دائماً لحزب القوات اللّبنانية الّذي شرح لنا «أنّه لطالما حلُم ببناء دولة المؤسسات والقانون آمن بمسيرة حزب القوات اللبنانية التي لم تُشارك بالفساد ونهب المال العام بحكم أنّها كانت الجهة السياسية الوحيدة التي دفعت ثمن الحرب اللّبنانبة مع اعتقال رئيسها الدكتور سمير جعجع وباعتبارها كانت مُعتكفة عن المشاركة في الحكومات التي توالت منذ التسعينات حتّى اطلاق سراح الدكتور جعجع، لذلك يعتبر أنّ من الوفاء الإقتراع يوم الانتخابات، من أجل مبايعة الأشخاص المناسبين لتحمل مسؤولية بناء الدّولة التي نحلم بها».

في المقلب الآخر، رأي ميشال الّذي انتسب يوماً للتيّار الوطنيّ الحرّ لا يتماشى مع رأي «جورج» فيشرح ميشال للديار قائلاً: «آمنّا منذ القدم بالعماد ميشال عون (الذي نُسب اسمي له عندما وُلدت) نشأتُ وكبرت على مبادىء العماد عون الّذي دفع الّثمن بالنّفي الى فرنسا... وكنّا فرحين جدّاً بعودته الى لبنان، اعتقدنا بأنّ الوطن سيقوم من جديد مع عودته وأننا سنعيش في لبنان الّذي حلمنا به... الا أنني شخصياً أعتبر بأنّه وفريقه خيّب أملي وأمل الكثيرين مثلي، منذ الـ 2005 لليوم ستة عشر عاماً مرّت لم نتقدّم فشخةً للأمام لا بل نهوي بشكل فظيع خاصّة في العامين الماضيين... عن أيّ انتخابات تتكلّمون؟ أسنعيد الكرّة لندفع الثمن مرّة أخرى...؟ نحن، الشعب، الوحيدين الّذين ندفع الثمن ونعاني ونثابر من أجل تأمين لقمة العيش الكريمة الّتي فقدناها في لبنان بسبب جميع السياسيين ورؤساء الأحزاب الّذين لا زالوا حتّى اليوم يبحثون عن مصالحهم فقط لا غير...»

يبدو أنّ المجتمع اللّبناني لم تُوحّده المصيبة، فنحو نصف الناخبين اللبنانيين ما زالوا مصرّين، وحتى ولبنان في هذه الظروف الصعبة، على اعادة انتخاب الجهات أو الوجوه ذاتها. حزبيون هم، عقائديون هم، تابعون هم، ولعلّهم كل هذا، ولكن الأهم أنهم خائفون من المجهول ولا يريدون الرهان على قيادات جديدة. لعلّهم يتذكرون تجاربهم أيام الشباب أو ما رواه الأهل لهم «كلهم يعني كلهم»، بما فيهم من هتفوا «كلن يعني كلن». ولكن هناك نحو الربع والذي هو أحياناً الثلث الحالم بالتغيير والذي عادة ما يتبخر في حمى الانتخابات يقول اليوم أن المُراد وجوهاً جديدة. هل ستزداد هذه النسبة مع سرعة التدحرج إلى الحضيض؟

هل سيتبخر جزء غير بسيط من هذه النسبة كما كان يحدث في الماضي بسبب الخوف او المصلحة الآنية أو فشل الدعاة إلى التغيير في تشكيل جبهة واحدة متراصة وبعناوين مرضية؟