يستذكر اللّبنانيّ في الآونة الأخيرة «أيّام زمان»، يعود به الزّمن الى الوراء، الى لبنان المزدهر والمتطور، الى ما قبل نهب المال العام وما قبل الصراعات على السلطات، يعود به الزمن حتى على القنديل وضوء الشّمعة و»ريحة الكاز»...

على ضوء إرتفاع ​أسعار المحروقات​، عاد الجدل حول أسعار الإشتراكات في ​المولدات الخاصة​، لا سيما أن هذا الإرتفاع جاء بالتزامن مع زيادة التقنين من قبل مؤسسة كهرباء ​لبنان​، الأمر الذي أدّى إلى زيادة الإستهلاك من قبل المواطنين، وبالتالي إرتفاع الفاتورة الشهرية.

بحسب التعرفة الرسمية، التي أصدرتها ​وزارة الطاقة والمياه​ عن شهر نيسان الماضي، فإن السعر العادل لتعرفات المولدات الكهربائية الخاصة عن شـهر نيسان كان كالتالي:

980 ل.ل. عن كل كيلواط ساعة للمشتركين بالعدادات في المدن أو التجمعات المكتظة أو على ارتفاع أقل من 700 متر.

- قدرة 5 أمبير: 20.000 ل.ل. + المقطوعية الشهرية X 980 ل.ل. عن كل كيلواط في الساعة.

- قدرة 10 أمبير: 30.000 ل.ل. + المقطوعية الشهرية X 980 ل.ل. عن كل كيلواط في الساعة.

- قدرة 15 أمبير: 40.000 ل.ل. + المقطوعية الشهرية X 980 ل.ل. عن كل كيلواط في الساعة.

أمّا بالنسبة للمناطق والقرى المتباعدة أو تقع على ارتفاع أكثر من 700 متراً، فأتت التسعيرة 1.078 ل.ل. عن كل كيلواط ساعة للمشتركين بالعدادات.

- قدرة 5 أمبير: 20000 ل.ل. (ثابت) + المقطوعية الشهرية X 1.078 ل.ل. عن كل كيلوواط في الساعة.

- قدرة 10 أمبير: 30000 ل.ل. (ثابت) + المقطوعية الشهرية X 1.078 ل.ل. عن كل كيلوواط في الساعة.

- قدرة 15 أمبير: 40000 ل.ل. (ثابت) + المقطوعية الشهرية X 1.078 ل.ل. عن كل كيلوواط في الساعة.

تضاف 5.000 ل.ل. على الشطر الثابت من تسعيرة العدادات لكل 5 أمبير إضافي.

ولفتت وزارة الطافة الى إن هذه التعرفـة مبنية على أساس سعر وسطي لصفيحة ​المازوت​ (20 ليتر) لشهر نيسان البالغ 26387 ل.ل. وذلك بعد إحتساب كافة مصاريف وفوائد وأكلاف المولدات بالإضافة إلى هامش ربح جيد لأصحابها؛

وقد صدرت هذه التسعيرة بناءً على الجدول الحسابي المعتمد من قبل وزارة الطاقة منذ تاريخ 14/10/2010؛ وتطبيقاً لقرار ​مجلس الوزراء​ رقم 2 الصادر بتاريخ 14/12/2011 في شأن إتخاذ التدابير اللازمة لضبط تسعيرة ​المولدات الخاصة​، وإستناداً إلى آلية التطبيق المشتركة بين الوزارات (الطاقة الداخلية و​الإقتصاد​) المعلن عنها بتاريخ 20/12/2011 والتي حَدّدت مسؤولية وزارة الطاقة والمياه في تعميم تسعيرة المولدات الخاصة إستناداً الى أسعار المازوت في نهاية كل شهر.

صرخة المواطنين ترتفع:

«الفاتورة تساوي ثلث المعاش»

وبانتظار سعر التعرفة الجديدة مع اقتراب نهاية شهر أيّار، في ظلّ تواصل أزمة المحروقات التّي تهدّد البلاد... بات المواطن اللّبنانيّ أشبه بمن ينتظر نتيجة امتحان يُحّدد مصير حياته....الا أنّ هذا الإمتحان، يُهدّد كغيره في الأيام العصيبة هذه «جيبة المواطن» الخالية دائماً بسبب الإرتفاع الجنوني بأسعار «كلّ شي» بحسب تعبير»مارسيل»، الرجل الخمسيني، ربّ أسرة مؤلفة من أربعة أولاد وزوجته سيّدة منزل، يعمل ناطوراً ليلياً في إحدى الأديرة في نطاق المنطقة التي يقطن فيها.

سريعاً يشرح «مارسيل» للديار عن حالته التّي تُشبه حالة الكثيرين في لبنان ويقول: «لم أعِش يوماً حالة الذلّ هذه الّتي نعيشها كلّبنانيين جميعاً اليوم... رضينا بالأمر الواقع وبمشقّات الحياة وبتبديل أنواع المأكولات مثلاً بما يتناسب مع الدّخل الشهري، الا أنني لم أعتقد يوماً أنني في القرن الواحد والعشرين سأجلس مع أولادي «على العتمة» لأن فاتورة الموّلد تُساوي ثُلث معاشي!!!»

ويُضيف:»ابني رامي البالغ من العمر اثنيّ عشر عاماً قال لي: بابا سأضرب كلّ السياسيين في لبنان لأنهم السبب في زعلك»!

إلا أن ما يزيد الطين بلة هو موجة الشائعات التي تنتشر بين حين وآخر على نطاق واسع، عن إرتفاع التعرفة نحو 60%، الأمر الذي أثار القلق في صفوف المواطنين على ضوء الإرتفاع المستمر في سعر مختلف السلع، نتيجة الإنهيار الدراماتيمي المستمر في سعر صرف ​الليرة​ مقابل ​الدولار​. وبالتزامن مع معلومات عن توجّه شركة «كارادينيز» التركية إلى الإنسحاب من السوق اللبناني، أي توقف باخرتيها «فاطمة غول» و»​اورهان باي​« الموجودتين على شواطئ الزوق و​الجية​ عن العمل، نظراً إلى أن مستحقات الشركة تجاوزت 180 مليون دولار و​الدولة​ ممثلة ​بوزارة المالية​ لم تسدد الفواتير منذ شهر كانون الأول 2019.

وزارة الإقتصاد: دورنا يقتصر على مراقبة المخالفات !

في هذا السياق، توضح مصادر ​وزارة الإقتصاد والتجارة​، لـ»​للديار​«، أن التسعيرة تأتي من قبل وزارة الطاقة والمياه، في حين أن دورها هو مراقبة الإلتزام بها من قبل ​أصحاب المولدات​ الخاصة، وبالتالي هي تقوم بتسطير محاضر الضبط عندما يكون هناك مخالفة مرتكبة، لكن لا علاقة لها بالتسعيرة.

إنطلاقاً من ذلك، عمد بعض أصحاب المولدات، بحسب ما علمت «الديار»، إلى إبلاغ المشتركين بأنهم قد يتجهون إلى القيام بتقنين خاص بين 3 و6 ساعات يومياً، في الفترة المقبلة، الأمر الّذي بدأ تطبيقه في بعض القرى والبلدات اللّبنانية، نظراً إلى عدم توفر مادة المازوت في الأسواق بشكل دائم، بالإضافة إلى خوفهم من أن يؤدي الإرتفاع في الأسعار إلى وصول الفاتورة الشهرية إلى حدود لا يستطيع المستهلك تحملها.

في المقابل، دخلت بعض ​البلديات​ التي تمتلك القدرة على الخطّ، عبر الإتفاق مع أصحاب المولدات على تسعيرة محددة بالنسبة إلى إشتراك الـ5 أمبير المقطوع، إلا أن التكلفة المحددة حوالي 200 ألف ليرة لبنانية، بحسب الأرقام المتداول بها، تتخطى ما يمكن أن يستهلكه المواطن في حال كان لديه العداد.

تجمّع أصحاب المولّدات: «ظلم وافتراء» ... والتقنين سيّد الموقف !

على هذا الصعيد، يستغرب رئيس تجمع المولدات في لبنان عبدو سعادة، الشائعات التي تصدر دائماً، ويؤكد لـ»الديار» أن التجمع في الأصل لم يجتمع مع وزارة الطاقة ولم يرفع التسعيرة، ويضيف: «الخبر المدسوس ظلم وإفتراء على التجمع وعلى الوزارة، الا أن البلاد مقبلة على مرحلة صعبة وتتطلب التعاون من الجميع: أصحاب المولدات، وزارة الطاقة، أصحاب شركات المحروقات، المواطن، لوضع خطة شاملة ومتكاملة تقوم على أساس توزيع المسؤوليات على الجميع»، ويتابع: «نحن كتجمع نمد اليد ولا نريد أن يقع الظلم على كاهل المواطن». ويشدّد سعادة على أن التجمع مسؤول عمّا يصدر عنه من مواقف وكل كلام آخر لا يعنيه، خصوصاً أن ما بين 90 و95% من أصحاب المولدات يلتزمون بما يصدر عنه، ويدعو المواطنين إلى مقارنة الفواتير التي بين أيديهم وعدم الإنجرار خلف الشائعات.

الخلاص السماويّ بات الحلّ الأوحد لانتشال لبنان من مآزقه، الى متى سيبقى اللّبنانيّ بحالة غثيان، ينتهز فسحة أمل من لا شيء في بلد يتفتت أشلاء...؟