على وقع دخول الساحة المحلية المرحلة الأصعب على كل المستويات والتي تسبق الانهيار الفعلي للخدمات الأساسية، تحذر ‏مصادر ديبلوماسية مطلعة ‏من الهوة الكبيرة ‏التي مازالت تفصل ما بين الأزمات المستعصية من جهة والمعالجات الرسمية من جهة أخرى. ‏وتشير الى أن كل السيناريوهات المتداولة حول انهيار البنى الخدماتية‏، لا تصل ‏إلى مستوى وصف الواقع الفعلي و الحقيقي الذي بات يهدد قطاعات الكهرباء والإنترنت والمياه والاتصالات وذلك بالإضافة إلى ازمة فقدان الدواء والمحروقات . وفي هذا المجال، توضح المصادر الديبلوماسية، أن الخطر الكبير الذي يواجهه الشعب اللبناني لا يقتصر على غياب السلع والمواد الغذائية او المحروقات، بل ‏انعدام ‏الرعاية الطبية بالدرجة الأولى وهو ما يلتقي المجتمع الدولي على الإشارة إليها، في التقارير الصادرة أخيرا عن المنظمات و‏هيئات دولية عدة.

وعليه، فإن الإنشغال والتركيز على العناصر السياسية في الازمة من قبل المسؤولين اللبنانيين وتأجيل أية خطط مالية واقتصادية حتى حلول التسوية السياسية الشاملة، ينذر بنشوء صراع سياسي مفتوح، كما تلاحظ المصادر نفسها، والتي تعتبر أن التركيز ينصب فقط على التقاء المصالح ‏سواء في الحكومة العتيدة أو في المقاربات الحكومية والنيابية.

وبالتالي، فإن البحث الجاري حاليا والذي يستهدف تأليف حكومة تقوم بإدارة المرحلة الانتقالية الفاصلة عن الانتخابات النيابية المقبلة، سيؤدي، وكما تضيف المصادر الديبلوماسية، إلى ضياع كل الاحتمالات لتشكيل حكومة متخصصة وقادر ة على تحمل المسؤوليات الكبرى الناجمة عن بلوغ الأزمات الاجتماعية والمالية الذروة في الآونة الاخيرة، ‏وذلك في ظل الأمر الواقع المتمثل برفع الدعم وبالإجراءات الموجعة وإنما الملحة التي من الواجب ‏على أي حكومة تنفيذها.

واذ تلفت المصادر نفسها، إلى أن ‏المبادرات كلها قد وصلت إلى طريق مسدود ولو أن الفرص ما زالت تطرح في الإعلام من أجل تأجيل نعي كل مبادرات‏ تأليف الحكومة، تقول ، أن الأداء السياسي من قبل القوى الأساسية المعنية بعملية التأليف، والذي يرتدي طابع رفع السقوف أمام كل مبادرة وبصرف النظر عن الجهة التي تقف وراءها، يظهر وبشكل واضح أن الطريق إلى تشكيل الحكومة ما زال مقطوعاً، وذلك بانتظار حسم ملفات إقليمية وذلك على الرغم من كل الاجتهادات السياسية وحتى الدستورية التي تزدحم بها الشاشات يومياً منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة.

ولكن وعلى الرغم من الخلاصات ‏شبه المؤكدة لدى هذه المصادر بأنه ما من حكومة ‏في الأفق، فإن الثابت في المشهد الداخلي، هو استمرار انشغال كل الأطراف بتحسين مواقعها حتى حلول موعد الاستحقاقات الإنتخابية.