أبدت أكثر من جهة قلقها من التطوّرات التي حصلت اخيرا في المخيمات الفلسطينية، ولا سيما مخيم الرشيدية، والتي كادت، وفق معلومات لأحد قياديي المجلس الوطني الفلسطيني، أن تفجر الأوضاع على غرار ما كان يحصل في محطات سابقة، لكن اللافت هو استتباب الأمن منذ فترة طويلة في سائر المخيمات بفعل التنسيق والتواصل بين السلطتين اللبنانية والفلسطينية، وكذلك بين مخابرات الجيش اللبناني وقيادة «حركة فتح».

أما عن أسباب ودوافع هذا الإقتتال، والذي استعملت فيه كافة أنواع الأسلحة، إنما له دوافعه السياسية على خلفية حرب غزة الأخيرة، وفي سياق الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني، ولا سيما بين السلطة في رام الله وقيادة «حركة حماس» في غزة، على الرغم من الوحدة الفلسطينية التي تجلّت في مواجهة العدو الإسرائيلي، دون استبعاد فرضية أن تكون دخلت بعض الأجهزة والقوى الأصولية على خط توتير الوضع، أكان لضرب الوحدة الفلسطينية، أو لخلق حالة أمنية متوتّرة على الساحة اللبنانية في سياق ما يشهده هذا البلد من انقسامات سياسية وأوضاع إقتصادية مزرية، وبناء عليه، كان هناك مخطّط لنقل التفجير الأمني إلى مخيم عين الحلوة، والذي تتواجد فيه معظم الفصائل والتيارات بما فيها قوى أصولية، إلا أن التدخّلات التي حصلت من قيادة «فتح» وبالتواصل والتنسيق مع الفصائل الأخرى بما فيها «حماس»، أدى إلى التهدئة، ولكن المعالجات مستمرة في ظل وجود أجواء ومؤشّرات عن إمكانية التصعيد إذا أتيحت الفرصة للقوى الأصولية، ومنها أعداد كبيرة دخلت بطرق غير شرعية إلى لبنان، وصولاً إلى المخيّمات هرباً من الحرب السورية وعلى ضوء ملاحقتهم من الأجهزة الأمنية اللبنانية، كذلك أن البعض منهم قد فرّ من الجرود إلى المخيمات.

من هذا المنطلق، فإن البعض يرى أنه، وبعد حرب غزة والإنتصار الذي تحقّق، فإن بعض القياديين الفلسطينيين البارزين تمنى على سائر القيادات الفلسطينية من «فتح» و»حماس» و»الجهاد الإسلامي» العمل على تثمير الإنتصار، لأن «إسرائيل» لن تسكت على ذلك، بل ستسعى، إن في الداخل الفلسطيني أو في لبنان تحديداً والمخيّمات الفلسطينية على وجه الخصوص، للقيام باعتداءات، أو تحريك عملائها لخلق حالة إنقسامية فلسطينية ـ فلسطينية، أو زعزعة الإستقرار داخل المخيمات من خلال خلق توتّرات واشتباكات.

وتشير تقارير استخباراتية الى أن هذه المخطّطات قائمة، وتعقد من أجل مواجهتها، لقاءات طارئة ، بعد اشتباكات مخيم الرشيدية لمعالجة الوضع واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة كل الإحتمالات، في ضوء التوتر القائم، وخصوصاً أن تداعيات هذه الحرب ما زالت قائمة. وبناء عليه، فإن المسؤولين الفلسطينيين المعنيين بدأوا، وفق بعض المؤشّرات، يستشفّون أن هناك متغيّرات واصطفافات فلسطينية ـ فلسطينية قد تحصل على الساحة الساحة الداخلية في فلسطين، ومن ثم في المخيمات في لبنان، ولهذه الغاية، فإن القلق يندرج، وعلى الصعيد اللبناني بفعل غياب السلطة اللبنانية والمعنيين عن مواكبة ومتابعة ما جرى في مخيم الرشيدية، تجنباً لأي تصعيد آخر قد يحصل في هذا المخيم وذاك، إن على خلفية انعكاسات حرب غزة وما تضمره «إسرائيل» من شرّ تجاه لبنان، أو لناحية إمكانية دخول بعض القوى المتضرّرة على خط الإختلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني، وكذلك ما ينسحب على ألإنقسامات الداخلية لتسخين الأجواء الأمنية في المخيمات، ما يعني في النهاية أن كل التقارير الأمنية والإستخباراتية وما يتم تداوله بين بعض القيادات الفلسطينية، إنما يوحي بأن كل الإحتمالات واردة في هذه المرحلة.