دخل لبنان في نفق مظلم على صعيد تأليف الحكومة، وما يتبعه من محطات مقلقة يعبّر عنها أكثر من مسؤول سياسي، لا سيما وأن إحدى المرجعيات السياسية وخلال جولاته الأخيرة في عدد من البلدات قد عبّر عن قلقه من الأيام القادمة، وخصوصاً على مسار القضايا الحياتية والإقتصادية، وبالتالي، أعرب عن اعتقاده بأن لبنان سيبقى في هذه المرحلة يعيش الأزمات، وقد تفلت الأمور من عقالها نظراً لصعوبة تنفيذ المبادرة الفرنسية، أو تسجيل أي خرق من قبل المجتمع الدولي، إذ وصلته معلومات، بأن هناك نقصاً حاداً سيشهده البلد في مجال المحروقات والسلع الغذائية، ليأتي الخريف وعندها ستشتد الأزمات وسيزيد حجم المصاعب، ولهذه الغاية وُضع مسؤول أمني كبير في أجواء القلق الذي يعتريه، آملاً منه بأن يبقى في جهوزية تامة، ومن يكون له اليد الطولى في حفظ الأمن خوفاً من دخول بعض الأحزاب والتيارات على خط الخربطة وافتعال المشاكل والأحداث، لأن هناك جهات تنتظر اللحظة المؤاتية، لتلجأ إلى ما سمّاه بالإنتقام السياسي وتصفية الحسابات، مما يؤدي الى صدامات ليس بوسع أحد أن يلجمها، ولهذه الغاية وضع المسؤول الأمني الكبير في كل ما لديه من معلومات وأجواء في هذا السياق.

وعلى خط المسار الحكومي، عُلم أن الأسبوع الراهن سيُعتبر أسبوع الحسم والخيارات المتداولة والمطروحة، وقد يشهد مفاجآت من خلال هذه الطروحات والإرباكات التي تحيط بالأطراف المعنية، وخصوصاً، أن ذلك يأتي على خلفية المناورات السياسية قبل الإستحقاق الإنتخابي النيابي، ومن شأن ذلك، أن يكون بمثابة «بروفا» لسائر الأفرقاء، حول ما بلغته ووصلت إليه أحجامهم السياسية والإنتخابية بعد المتغيّرات الأخيرة، من ثورة 17 تشرين إلى الإنهيار الإقتصادي والمالي، وتشرذم صفوفهم بفعل هذه التحوّلات.

وعلى هذه الخلفية، سيكون التصعيد السياسي عنواناً لهذه المرحلة، وبناء عليه ثمة صعوبة، وقبيل الإنتخابات بأشهر، أن يُقدم الرئيس المكلّف سعد الحريري، على تشكيل حكومة، في حين أنه بحاجة ماسة إلى استنهاض بيئته الحاضنة والإستعداد للإنتخابات بعدما فقد رصيداً لا يُستهان به. كما أن النصائح التي أُسديت له من قبل المقرّبين منه، ولا سيما من رؤساء «نادي الحكومات السابقين» أخذها بعين الإعتبار، لكنه لن يُقدم على الإعتذار إلا بعد ترقّب وانتظار بعض المحطات الداخلية والخارجية، ولن يُقدم في الوقت عينه على أي خطوة خارج تواصله وتنسيقه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وفي غضون ذلك، يُتوقّع أن يشهد هذا الأسبوع لقاءات قد تكون عين التينة محورها من خلال اجتماع الرئيس المكلّف مع الرئيس بري، وصولاً إلى لقاء آخر سيجمع بري برئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، وكذلك تشاوره مع بعض الحلفاء والمقرّبين مثل رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ليُبنى على الشيء مقتضاه، إذ، وفي حال اعتذر الحريري، وهذا الخيار هو الأقرب إلى المنطق في هذه المرحلة، فعندئذٍ، ووفق الحلقة الضيقة المحيطة برئيس المجلس، لن تنتهي الأمور عند هذا الحدّ، وإنما سيشهد ما بعد الإعتذار، مواجهات سياسية حامية بين هذه الأفرقاء وبعبدا ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، على خلفية الإستحقاقات الدستورية الداهمة، وصولاً إلى حرق الأوراق التي سيستعملها بري وحلفاؤه، والمتعلّقة بالإستحقاق الرئاسي المقبل، وقطع الطريق على أبرز المقرّبين من رئيس الجمهورية، أي النائب باسيل، وهذا ما ستشهده المرحلة المقبلة، حيث بات كل فريق يعدّ كل مستلزمات المواجهة القادمة.