العبرة بالتنفيذ ... «ما تقولوا فول ليصير بالمكيول» !

على ابواب انتخابات بدأت تطل بعصاها مهددة جميع احزاب السلطة تحت شعار : «انتبهوا انا هنا»، ووسط انحدار اقتصادي اجتماعي معيشي بدأ يخنق المواطن حتى آخر نفس، اقر مجلس النواب في جلسته التشريعية امس، وبلا اي معارضة لاية كتلة، لا بل بموالاة تامة ، مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم7797، والحامل عنوان «البطاقة التمويلية» مع فتح إعتماد إضافي إستثنائي لتمويلها بقيمة 565 مليون دولار.

على الرغم من كل الاصوات التي خرجت اخيرا معترضة على ما وصفتها بالبطاقة «التشحيدية» او الانتخابية او بطاقة «الترضية» ، لم تتجرأ اية كتلة نيابية ان تقف ضد البطاقة وتقولها علنا : لا للبطاقة التمويلية لانها بطاقة انتخابية ومصادر تمويلها مجهولة بغالبيتها، لا بل سار الجميع بالبطاقة ، حتى «القوات» التي انسحبت من الجلسة تحت حجة « ما يناقش لا يلامس هموم الناس ، وهناك امور اهم يجب ان يناقشها مجلس النواب في هكذا ظروف»، حتى القوات زايدت انتخابيا، فخرج نائبها جورج عدوان «المنتفض» على ما يحصل داخل الجلسة ليعلن امام الكاميرات ما مفاده : «حتى البطاقة التمويلية اللي نحنا معا ومش ضدا واشتغلنا لتصير كان لازم تصير من سنة»..

على اي حال، فالاهم ان البطاقة اقرت،  لكن الاهم لم يقر ، وهو الآلية ومصادر التمويل، وكذلك التنفيذ، اذ رحّل كل ذلك الى لجنة وزارية اعطيت مبدئيا مهلة اسبوعين لانجاز اللازم.

قانون  البطاقة اقر وفقا لما كانت اللجان المشتركة قد اتفقت عليه، اي بدمج اقتراح تكتل لبنان القوي الذي كان يقول بوجوب ان تشمل مليون عائلة، والمشروع المقدم من الحكومة والذي ينض على ان تشمل 750 الف عائلة،  الا ان الجديد الذي ادخل امس هو اعتماد استثناءات لمن لا يحق له الاستفادة من البطاقة وهم المستفيدون من قرض البنك الدولي للاسر الاكثر فقرا وتقديمات وزارة الشؤون الاجتماعية وبرامج اخرى، ليصبح مجموع من سيستفيد مبدئيا من البطاقة بعد شطب الاستثناءات حوالى  500 الى 550 الف عائلة.

مصادر نيابية اوضحت ان تقدير المبلغ الذي ستحصل عليه كل عائلة متروك ايضا للجنة الوزارية، لكن مبدئيا هناك توجه بان تحصل كل عائلة على مبلغ يقدر بين 93 و126 دولار كحد اقصى، مشيرة، وهنا الاهم، الى ان هذا المبلغ ستحصل عليه العائلة كبطاقة الكترونية ، لا «كاش» لكن بالدولار.

مصادر اخرى شاركت في جلسة الامس ،لفتت الى انه خلال الجلسة  اقترح بعض اعضاء تكتل لبنان القوي، ومنهم الان عون ان تسجل كل عائلة راغبة بذلك على منصة، واعطى مثالا باستخدام المنصة الموجودة للقاح كورونا، الا ان هذه النقطة بقيت في اطار الاقتراحات، كما علم ان اي عائلة ستتقدم بطلب للحصول على البطاقة سترفع عنها تلقائيا السرية المصرفية.

نقطة اضافية بقيت معلقة لحين بتها من اللجنة الوزارية وتتمثل بحصر المستفيدين بمن لا يملكون حسابات تتخطى الـ 10 الاف دولار.

هذا في مضمون البطاقة وآلية الحصول عليها لكن ، قبل بلوغ هذه المرحلة، لا بد من تجاوز المرحلة الاصعب : التمويل!

ما سبل التمويل؟ هل من مسّ باموال المودعين اي بالاحتياطي الالزامي؟

صحيح ان غالبية الكتل اجمعت بالامس على وجوب عدم المس بالاحتياطي الالزامي، لكن ما لم يعرفه البعض ان جزءا مهما من التمويل للبطاقة غير مؤمن بعد. فالمطلوب 565 مليون دولار، وقيل هنا بحسب بعض المصادر النيابية ان 300 مليون مؤمنة مبدئيا عبر قرض كان خصصه البنك الدولي لخطة النقل المشترك في لبنان التي لم تنفذ اصلا، وبالتالي، هناك نقاش بامكان تحويله لتمويل البطاقة .هذا المبلغ ، اذا ما تم تأمينه يغطي جزءا مهما من التمويل، لكن الجزء الآخر غير محسوم بعد، علما ان  رئيس مجلس النواب نبيه بري كان كشف عن موافقة مرجحة بحصول لبنان على 900 مليون دولار من صندوق النقد الدولي لحساب مصرف لبنان مرتقبة مع نهاية تموز او اب، الا ان هذه الموافقة هي فقط «مرجحة» حتى الساعة.

وفي هذا السياق، اكدت مصادر مصرفية رفيعة في مصرف لبنان ان الحاكم مصر على موقفه بضرورة عدم المس بالاحتياطي الالزامي، وهو لن يقبل بذلك، وتقول المصادر :اذا ارادوا البطاقة فليأتوا بالتمويل اللازم!

وبانتظار ان تبحث اللجنة وتطرح مصادر التمويل اللازمة، يبقى السؤال الاهم : هل ستنفذ البطاقة التمويلية؟ وهل ستحصل عليها العائلات المحتاجة لها ؟ او ان كل زعيم «رح يشوف جماعتو»، بحسابات انتخابية ترقيعية تقطيعية للوقت؟

على هذا السؤال ختم مصدر نيابي شارك في مختلف نقاشات الجلسة التشريعية مقتبسا العبارة الحكومية الشهيرة «لاستاذ البرلمان»، ليطبقها على البطاقة الموعودة فيقول: «ما تقول  فول ليصير بالمكيول»!