المحقق العدلي «مكفا عالآخر»... وادعاءات جديدة قد يفرضها التحقيق

الجميع يتريّث... اللواء صليبا: اثق بالقضاء وسأسعى جاهداً لتبيان الحقيقة


على مسافة شهر من ذكرى الرابع من آب المشؤوم، وبعد خمسة أشهر على تعيينه محققا عدليا في القضية خلفا للقاضي فادي صوان بعد تنحيته، فاجأ المحقق العدلي في جريمة انفجار 4 آب طارق البيطار الجميع مطلقا قرارات من العيار الثقيل، اذ لم يكن لاحد ان يتخيل ان قاضيا يتجرأ على طبع رزمة ادعاءات بحق شخصيات من سياسيين وامنيين من «قيادات الصف الاول»، او من رسم عليهم البعض خطوطا حمراء.

بمطرقة قضائية ضاربة لطارق ابواب «المحرمات السياسية» ، اتخذ البيطار قراراته ولم يمش،لا بل احكم «عدة الشغل» من النواحي كافة، فاعاد التأكيد على الادعاء السابق الذي كان اتخذه القاضي صوان بحق رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب فاستدعاه، كما كل من النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق والوزير السابق يوسف فنيانونس ، كما طلب المحقق العدلي من رئاسة الحكومة، إعطاء الإذن لاستجواب قائد جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا، كمدعى عليه، ومن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي، للادعاء على المدير العام لجهاز الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وملاحقته.

كما ادعى بيطار أيضاً على قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد كميل ضاهر، والعميد السابق في مخابرات الجيش غسان غرز الدين، والعميد السابق في المخابرات جودت عويدات،وحدد المحقق العدلي مواعيد لاستجواب هؤلاء بشكل دوري.

رزمة ادعاءات البيطار واجهها المعنيون ومعهم المرجعيات التي ينتمون لها بترو وهدوء حتى اللحظة، فعلى عكس ردات الفعل التي رافقت سابقا قرارات القاضي صوان وادت لتنحيته لم تصدر حتى الساعة الا مواقف تقول اقله ، اعلاميا، ان الجميع مستعد للمثول والتعاون الايجابي.

مصادر قضائية علقت على ادعاءات القاضي بيطار بالقول: ان القاضي بيطار، وعلى عكس خلفه، اتبع كل الاطر القانونية، «وسكرا من كل الميلات»، محكما قبضته قانونيا، فطلب من المحامين رفع الحصانة عن فنيانوس، كما لجأ في ما خص النواب الى مجلس النواب، الذي يعتبر بعقد عادي حكمي وبظل حكومة مستقيلة .اما في كيفية انعقاد مجلس النواب لاتخاذ القرار برفع الحصانة من عدمه، فاوضحت المصادر ان وزيرة العدل، وبناء على طلب مدعي عام التمييز تحول كتابا الى البرلمان، تشكل بعدها لجنة تعد تقريرها في غضون اسبوعين وتقول فيه اذا ما كانت الاستدعاءات كيدية برأيها او عادلة، فتعقد بعدها جلسة للهيئة العامة لمجلس النواب يقرر فيها عبر التصويت بالاغلبية العادية النسبية على موضوع رفع الحصانات.

اما في ما يتعلق باستدعاء الرئيس دياب، فتشرح المصادر ان الامر هنا فيه وجهتا نظر:

- الاولى تقول بانه يحق للمحقق العدلي استدعاءه وهذا يدخل ضمن صلاحياته.

- الثانية تشير الى انه يحاكم امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء .

كما تشير المصادر الى ان البيطار اتبع الاصول ايضا بموضوع اللواء ابراهيم واللواء طوني صليبا،وشددت على ان ليس كل مدعى عليه يتم توقيفه، والاهم هو الاستماع للشهود والافادات وبعدها يتخذ القرار.

وبانتظار الخطوات العملية لرفع الحصانات واعطاء الاذونات، فقرار القاضي بيطار وعلى اهميته، ترى فيه مصادر اخرى متابعة، ان ثغرات تعتريه طارحة اسئلة عدة ابرزها عن سبب الادّعاء على وزراء وقيادات أمنيّة من دون أن يكون قد تم استدعاء اي منهم للاستماع الى أقواله،وتنتقد المصادر غياب التسلسل المنطقي الزمني لرزمة الادّعاءات، باعتبار ان المسار الاتّهامي، استند الى مرحلة دخول باخرة النيترات الى مرفأ بيروت، الذي بدأ من أعلى رأس الهرم، أي من رئيس الحكومة حسان دياب، علما انه يفترض، بحسب المصادر، ان تسبقه مساءلة لرئيس الحكومة السابق تمام سلام، باعتبار ان النيترات دخلت الى مرفأ بيروت عندما كان رئيساً للحكومة وكذلك الرئيس سعد الحريري، علما انه لم يتم الاستماع لافادة احد منهما.

وتسأل المصادر عن سبب عدم شمول الادّعاءات وزراء العدل السابقين، وعن سبب وضع قائد الجيش السابق جان قهوجي ومدير الاستخبارات السابق كميل ضاهر في دائرة الشبهات،علما ان مركز مديرية المخابرات في المرفأ رفعت تقريرا الى قيادة الجيش عن وجود النيترات ولم يتم اتخاذ اي اجراءات، فيما لم يتم الاستماع لافادة العماد جوزيف عون ومدير الاستخبارات السابق طوني منصور.

وفي هذا السياق، علقت مصادر مطلعة على جو النائب والوزير السابق نهاد المشنوق المشمول برزمة ادعاءات البيطار، بالقول: ان المطلوب اليوم التروي و «خلينا نشوف شو بدو يعمل مجلس النواب»، وتشير المصادر المطلعة على جو المشنوق الى ان الاخير اكد سابقا انه تلقّى تقريراً في نيسان 2014 يشير الى وجود موادّ خطرة محتجزة على متن سفينة بسبب دعوى مالية، وهذه هي المراسلة الوحيدة التي وصلته، وتفيد بوجود أمرٍ قضائي صادر عن دائرة تنفيذ بيروت بإلقاء الحجز الاحتياطي على باخرة لا تزال في البحر، ومنعها من المغادرة حتى إشعار آخر، بفعل ديون عليها، وبالتالي تقول المصادر انه لم يكن يمكنه في حينه ان يفعل شيئا في اطار الصلاحيات المعطاة له، وشددت على ان المشنوق لم يعلم بانه تم نقل النيترات الى العنبر رقم 12، طوال سنوات توليه وزارة الداخلية وحتى لحظة خروجه.

وفيما لا يزال كل من غازي زعيتر وعلي حسن خليل ويوسف فنيانوس ملتزمين الصمت واللواء عباس ابراهيم غائب عن السمع، اكد اللواء صليبا لـ «الديار» أنه يثق بالقضاء اللبناني وأنه سيسعى جاهدًا لتبيان الحقيقة حفاظًا على حقوق أهالي ضحايا مرفأ بيروت وصونا لدماء شهدائه، خاصةً وأن ضميره مرتاح بعد الإجراءات التي قامت بها المديرية العامة لأمن ألدولة تحت إشراف القضاء المختص.

وعلم هنا ان اللواء صليبا كان اعد مذكرة حان وقت تقديمها يشرح فيها كل التفاصيل، وتؤكد المعلومات ان اللواء صليبا سيحضر وسيوضح الموضوع.

وبالانتظار، وتعليقا على المواقف التي انتقدت قراراته، اشارت مصادر متابعة لملف انفجار المرفأ الى ان القاضي بيطار مستمر بعمله و «مكفا للآخر»، فالقضية التي يتوكلها تستحق ان يقوم الانسان بكل ما يلزم لتبيان الحقيقة بشأنها.

اما عن الانتقادات لعدم استدعاء او الاستماع لقيادات او مسؤولين اخرين، فتشير المصادر الى ان القاضي البيطار يجري تحقيقاته وهو لم ينته بعد منها، واذا تبين اي شيء اضافي يستدعي استدعاءات اضافية فهو لن يتردد بالقيام بها، لتضيف: هناك مسؤوليات منها الكبير ومنها الصغير والامور متروكة لما قد يظهره التحقيق.

وعن توقيت صدور القرار الظني المتوقع بعد انتهاء التحقيقات، فتكشف المصادر المطلعة انه قد يكون بين شهر ايلول وتشرين الاول، مؤكدة ان القاضي البيطار يبذل ما بوسعه لاتمام التحقيقات سريعا.

اما عما قيل من ان بيطار كان اعلم بعض المسؤولين بجو القرارات التي سيصدرها قبل الاقدام على خطوته، فتشدد مصادر مطلعة على جو البيطار بان الرجل لا تربطه اي علاقة حتى معرفة باي سياسي، مشددة على انه اتخذ قراراته وفق قناعاته.

وفي هذا الاطار، جزمت مصادر مطلعة على جو قصر بعبدا بان رئيس الجمهورية لم يتدخل لا من قريب ولا من بعيد بموضوع التحقيقات، وهو لم يكن في جو القرارات التي اصدرها البيطار، لتختم بالقول: ما يهم رئيس الجمهورية هو ان يكون التحقيق شفافا ومستندا لاسس ثابتة.

فعلها البيطار فطرق الخطوط الحمر، واسقط الخيم عن الرؤوس، فهل يجاريه المعنيون فيسقطون الضوء الاحمر عن الحصانات والاذونات، ويطلقون صفارة تبيان الحقيقة بضوء اخضر يعجز عن اطفائه اكبر المحميين؟

على اي حال ان غدا لناظره قريب، علّ الضمير يصحو رحمة بدماء الشهداء ورأفة بمن تيتم او تشرد او خسر طفلة او ابا او اما او اخا او اختا او صديقا... ورأفة بكل لبنان!