تجسّد فكرة العودة الى الأرض بأبهى صورة

يعيش لبنان أزمةً اقتصادية واجتماعية خانقة فرضت على أبنائه البحث الجدي عن مبادرات تساهم في دعم الأفراد والمجتمع، وتكون مقدّمة لمبادرات أخرى تضع الناس في إطار التأسيس لثقافة المبادرات الفردية، ولعلّ واحدة من أبرز المبادرات ما قام به شابان من قرية بكيفا في قضاء راشيا الوادي وهما هشام غزالة وحسن حجاز، عبر زراعة تنتج أطنانا من الخضر والفواكه بما يؤمن الاكتفاء الذاتي للقرية والمنطقة عموماً.

أحد أصحاب المبادرة ابن بلدة بكيفا في قضاء راشيا هشام غزالة يؤكد للديار أن الفكرة بدات من خلال الرغبة في استثمار ارض مهمولة لسنين، فعلى نفقتي الخاصة قمت بنقبها بعد عمل لشهرين مع القيام ببركة جمع والعوائق التي واجهناها تتمثل في حراثة الأرض والسبب غياب معدات جاهزة دوماً، بالإضافة لامر ثانٍ وهو اننا قمنا بمعظم العمل كتمديد خطوط الماء والشبكات والخزانات وكل ذلك على نفقتنا الخاصة، بالإضافة الى الزراعة والرش، فالهدف لم يكن مادياً بحتا وإنما أن تكون فكرة يستلهم منها باقي المزارعين.

يؤكد غزالة «للديار» أننا دخلنا في ما يقارب عشرة «دونمات» وبين بذور مهجّنة ومعقمّة وخزّانات وشبكة مياه تكلّفنا ما يقارب ١٠٠٠٠ دولار، وقد بدأنا في نيسان بزراعة ما يقارب ١١٠٠٠ شتلة والإنتاج ممتاز، فلدينا ما بين ٨٠٠٠ شتلة شمام وبطيخ، نتوقع إنتاج ما يقارب ٨٠ طنا وأكثر، بالإضافة الى ذلك بدأ قطف الخيار منذ حوالى الجمعة ، بقدر مئة وخمسين كيلو بين يوم وآخر... وبندورة نتوقع أن تعطينا ما يقارب الطن أيضا، بالإضافة الى زراعة فوج ثانٍ من الخيار وزراعة فوج «مقتي» فيكون إنتاجه ما يعادل ٣ طن...على طريقة موسمين في موسم واحد.

في ما يتعلق بتصريف الإنتاج نتوقع تصريفه في قرى المنطقة لأن اي تاجر سيشتري نظرا لثقته بجودة المنتج وخلوّه من المواد الكيميائية وقد تلقينا اتصالات من مختلف المناطق اللبنانية بهدف الشراء، لذلك فالهدف هو استثمار الأرض والعودة اليها بغض النظر عن الوضع المادي لكل فرد، ونأمل أن يحذو كل المهتمين حذو مبادرتنا مع الطلب من القيّمين على القطاع لتشجيع المزارع وتأمين الأدوية والمبيدات والمساعدات لدعمه.

من جهته أكد نقيب المزارعين في البقاع ابراهيم الترشيشي للديار أن هذه المبادرة مهمة جدا ويجب دعمها لتكون عبرة لمبادرات أخرى مشدداعلى التعاون مع أصحاب المبادرة وكل المبادرات المشابهة لتحصين القطاع ودعمه ووضع مدماك في سياق بناء القطاع الزراعي عموماً.