بعد اللقاء الثلاثي الشهير الذي جمع وزير الخارجية الأميركي ​أنطوني بلينكن​ ووزير الخارجية الفرنسي جان - إيف لودريان ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود نهاية الشهر الماضي، وبحث الملف اللبناني، تحركت السفيرة الاميركية دوروثي شيا والسفيرة الفرنسية آن غريو لتنفيذ أولى الخطوات العملية لمقررات هذا اللقاء، إذ توجهت السفيرتان أمس الى المملكة العربية السعودية لفتح الملف اللبناني.

لم يحصل سابقاً أن لعب سفراء دول غربية في لبنان هذا الدور السياسي، وهو أمر قد يُزعج الكثيرين في لبنان، ولكنه قد يصبح مفهوماً بعد ان ربط السياسيون مصير الحكومة بمواقف دول أجنبية، لذلك يبقى السؤال حول ما يمكن أن تقدمه هذه الزيارة.

فور الإعلان عن هذه الزيارة للسفيرتين، هناك في لبنان من أصبح ينتظر النتائج، ومن هؤلاء رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، إذ تُشير مصادر نيابية في فريق 8 آذار الى أنه لن يُقدم على أي خطوة بانتظار رؤية الدخان الذي سيتصاعد من اللقاءات في السعودية، مشددة على أن كل المعلومات المتوافرة حول اللقاءات، تؤكد أن نتائج الزيارة ستؤثر على مسار الملف الحكومي في لبنان.

عندما التقى وزراء الخارجية، الأميركي والفرنسي والسعودي، وعد بن فرحان ببحث الملف اللبناني مع إدارته والعودة بأجوبة حول بعض المسائل التي طرحت، ويبدو أن زيارة السفيرتين تهدف للإطلاع على هذه الأجوبة، وبناء عليها سيتحرك الملف الحكومي، إما باتجاه تشكيل الحريري للحكومة، وإما باتجاه الإعتذار.

وتكشف المصادر أن ما قيل حول موافقة سعودية على مساعدة لبنان فور اعتذار سعد الحريري ليس دقيقاً، مشيرة الى أن مرحلة ما بعد الإعتذار بحال حصل لا تزال ضبابية، إذ لا يزال سعد الحريري متمسكاً بفكرة رفض تسمية أي بديل عنه، ولكن قد يأتي البديل من الخارج بحسب المصادر.

لن يطول الجمود الحاصل حالياً، تقول المصادر، مشيرة الى أن التدخل الأميركي الى جانب الفرنسيين يكشف أن الإدارة الاميركية باتت تدفع باتجاه تشكيل حكومة، وهذا بكل تأكيد سينعكس على لبنان، لذلك يمكن القول أن حظوظ الحريري لا تزال قائمة، بحال تمكنت فرنسا وأميركا من إقناع السعودية بدعم الحكومة المقبلة برئاسته ، وإن كان هذا الخيار صعباً للغاية.

في لبنان، يعمل رئيس المجلس النيابي نبيه بري على تسويق فكرة «السلة المتكاملة»، الشبيهة بتلك التي اقترحها قبل انتخاب ميشال عون رئيسا للجهورية، وتُشير المصادر الى أن هذه السلة التي تبدأ من إسم رئيس الحكومة وشكلها، ستساهم بعدم إضاعة المزيد من الوقت، وهي لو تم تبنيها قبل انتخاب عون لكانت سهّلت الكثير من الملفات التي أعاقت العمل السياسي في لبنان.

كذلك كان لافتاً الحديث الصحافي لرئيس التيار الوطني الحر، والذي تتوقف عنده المصادر، وتحديداً عند ما قاله عن حلّ مشكلة «الثقة»، معتبرة أن هذا الكلام يمكن أن يُفسّر بوجهتين :

- الاولى :هي أن باسيل يسهل اعتذار الحريري من خلال حديثه عن عدم وجود أي رابح من هذه الخطوة.

- الثانية هي أنه يُعيد فتح الأبواب امام الإتفاق مع الحريري لأجل تقديم تشكيلة جديدة الى عون تُتيح الوصول إلى اتفاق لولادة الحكومة.

كل شيء أصبح مربوطاً بالتحرك الديبلوماسي الأميركي – الفرنسي، والكل بانتظار ما قد تقدمه المملكة العربية السعودية في هذا الإطار، لذلك يمكن القول بحسب المصادر أن حظوظ الحريري بالتشكيل تساوي قراره بالإعتذار، مع الإجماع على أننا أمام ساعات حاسمة في الملف الحكومي.