حثَّت وزيرة الخزانة جانيت يلين كبار المنظِّمين الماليين في الولايات المتحدة، على تسريع دراسة القواعد الجديدة لمراقبة العملات المُستقرة (stablecoins)، وهي العملات المشفَّرة التي شهدت نموَّاً سريعاً في الآونة الأخيرة، ولكنَّها ما تزال بعيدة عن الإشراف الرسمي إلى حدٍّ كبير.

في بيان صادر عقب اجتماع مجموعة عمل الرئيس المعنية بالأسواق المالية الإثنين، قالت وزارة الخزانة: "شدَّد الوزير على الحاجة إلى التحرُّك السريع لضمان وضع إطار تنظيمي مناسب في الولايات المتحدة. تتوقَّع المجموعة إصدار توصيات في الشهور المقبلة".

أضاف البيان أنَّ المشاركين في الاجتماع "ناقشوا النمو السريع للعملات المستقرة، واستخداماتها المحتملة كوسيلة للدفع، والمخاطر المحتملة التي قد يتعرَّض لها المستخدمون النهائيون، والنظام المالي، والأمن القومي".

أموال رقمية بقيمة ثابتة

تتحدَّد قيمة العملة المستقرة بسعر ثابت لعملة أو سلعة وطنية، وتدعمها الاحتياطيات النقدية لذلك الأصل الأساسي.

وفي حين تطوَّرت العملات المشفَّرة من أمثال "بتكوين" إلى أصول استثمارية، تُمثِّل العملات المستقرة خياراً أكثر جاذبية للفئة الباحثة عن أموال رقمية، إذ يُمكنها الاحتفاظ بقيمة ثابتة.

قفزت القيمة السوقية للعملات المستقرة المدعومة بالدولار الأمريكي لتتجاوز 100 مليار دولار في شهر مايو، مما أثار انتباه المنظِّمين القلقين على وجه الخصوص من الافتقار إلى الرقابة والشفافية بشأن كيفية إدارة جهات الإصدار للاحتياطيات التي يزعمون أنهم يمتلكونها.

وقال ماثيو فرانكل، الشريك في شركة المحاماة، "هاينيز آند بون إل إل بي" Haynes & Boone LLP :"لا يتمُّ الإفصاح بشكل كبير عن كيفية عمل العملات المستقرة، وما يدعمها".

سلامة المستهلكين

من هذا المنطلق، قد يهدف الدافع الرئيسي للمنظِّمين، وفقاً لقول فرانكل، إلى توفير السلامة للمستهلكين، مضيفاً أنَّ القواعد الجديدة ستُخفِّض هوامش الربح التي يجنيها المُصدرون، ولكنَّها ستساعدهم في جذب المزيد من المستخدمين على المدى الطويل.

حماية استقرار النظام المالي

في الأسبوع الماضي، قارن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول العملات المستقرة بالودائع المصرفية، وصناديق الاستثمار المشتركة في سوق المال، وهما المنتجان اللذان يتمُّ تنظيمهما بشكل كبير لتوفير حماية المستهلكين، وحماية استقرار النظام المالي. يُمكن للبنوك إقراض الودائع، ولكن يتعيَّن عليها الاحتفاظ بجزء منها كاحتياطيات، والوفاء بمعايير الإقراض المحددة، في حين تقتصر صناديق المال على الاستثمار في الديون قصيرة الأجل ذات التصنيف العالي، إلا أنَّه يجب على كليهما أيضاً استيفاء متطلَّبات إعداد التقارير والمراجعة الشاملة.

ورقة الاحتياطي الفيدرالي البحثية

إلى ذلك، قال باول عن العملات المستقرة: "إذا كانت تلك العملات ستُصبح جزءاً مهماً من عالم المدفوعات، فنحن بحاجة إلى وضع إطار تنظيمي مناسب، وبصراحة لا يوجد لدينا هذا الإطار."

ومن المتوقَّع أن يكشف نشر ورقة بحثية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت مبكر من شهر سبتمبر النقاب عن بحث إضافي حول طرق الدفع الناشئة التي تشمل العملات المشفَّرة، والعملات المستقرة، والعملات الرقمية للبنك المركزي، إلى جانب طرح أسئلة حول السياسات ذات الصلة.

في غضون ذلك، جادل كلٌّ من غاري غورتون، الأستاذ بكلية "ييل" للإدارة، وجيفري زانغ، المحامي بمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ورقة منشورة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بأنَّ العملات المستقرة ستتطلَّب وضع إطار تنظيمي واضح، إذا كان هناك أمل في استخدامها على نطاق واسع، مشيرين إلى أنَّه بخلاف ذلك؛ قد يقوم المستهلكون بخصم قيمتها، وقد تتعرَّض المنتجات أيضاً إلى عروض سعرية متفاوتة.will be subject to runs

إلا أنَّ هذه الورقة البحثية تُمثِّل آراء المؤلفين الخاصة، وليس سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن العملات المستقرة.

أما مجموعة عمل الرئيس المعنية بالأسواق المالية، التي تشكَّلت عام 1988 في عهد الرئيس ريغان، فتضمُّ في عضويتها؛ وزير الخزانة، ورؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهيئة الأوراق المالية والبورصات، ولجنة تداول السلع الآجلة. كما تمَّت دعوة رئيس مكتب المراقب المالي للعملة، ومؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، إلى جلسة العملات المستقرة.