السيناريو الحكومي لا يزال غير واضح وسوف يتظهر تباعاً لكنه لن يلامس ذكرى تفجير المرفأ، فلا يمكن الحسم الكلي سلفا للعقد التي قد تطرأ فجأة أو التي قد يعاد إحياؤها مجدداً، فالاسبوع المقبل أشبه باسبوع حسم نيات الكتل السياسية التي أفرطت غالبيتها بعد الاستشارات النيابية غير الملزمة في الحديث عن تسهيل التأليف وعدم مطالبتها بوزارات معينة أو أسماء، في حين أنها تريد المشاركة في هذه الحكومة وتفضل حقائب على أخرى ولن تمنح الثقة في حال عدم المشاركة كحزب الطاشناق الذي أعلن ذلك صراحة بعيدا عن أي مواربة من هنا أو هناك.

وتقول أوساط سياسية أنه حتى الساعة كل ما يصدر من مواقف إيجابية عن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، والتي أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه يراكم عليها، مرده أن النقاش لم يتعمّق بعد، إنما اقتصر على تصور لحكومة من 24 وزيراً، فالبحث في الأسماء المرشحة لتولي الحقائب الوزارية الأساسية يفترض أن يبدأ مطلع الاسبوع المقبل، حيث يزور ميقاتي قصر بعبدا لاستكمال التشاور مع الرئيس عون حول التشكيلة الحكومية، وهذا يعني بشكل حاسم  أن لا حكومة قبل الرابع من آب كما قال ميقاتي أمس في إطلالته التلفزيونية.

وترى هذه الاوساط، أنه في حين أن حزب الله على سبيل المثال يفضل «الصحة» على «الأشغال»، ونائب الأمين العام لجزب الله الشيخ نعيم قاسم أعلن أن حزب الله  «سيشارك بشكل غير مباشر عبر اختصاصيين في الحكومة، وسيكون لدينا العلاقة والمظلة مع الحكومة». أما رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي أعلن أنه لن يشارك في الحكومة، فيفاوض عنه رئيس الجمهورية للحصول على وزارة الداخلية من زاوية أن رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري أعطى بداية للمسيحيين وزارتي الداخلية والعدل، هذا فضلاً عن أن باسيل في إطلالته التلفزيونية تقصد الإيحاء بأن فكرة الثلث الضامن هي حق، رغم إيحائه بتباين مع الرئيس عون حيال هذه النقطة خلال مشاورات التأليف مع الحريري.

وتؤكد الاوساط أن المداورة في الحقائب السيادية لن تحصل، إذ لا يجوز أن تستثنى حقيبة المال من عملية المداورة، في حين أن إجراء بعض التبديل في توزيع الحصص العادية سيمر بسلام ، أما في ما خص وزارة الداخلية التي من المرجح أن تبقى من حصة الطائفة السنية مع رضى تام على شخصية الوزير من قبل رئيس الجمهورية، وبالتالي يفترض أن تؤول الى شخصية توحي بالثقة وتلقى قبولا من المكونات السياسية الأساسية، لا سيما وأن الانتخابات النيابية على بعد أشهر من اليوم، وبالتالي لا يجوز أن تكون من حصة فريق معين، عطفا عن انها لا يمكن ان تكون وحقيبة العدل ملك فريق معين كما قال ميقاتي بالامس.

وتؤكد الاوساط عينها أن ميقاتي في تصوره للحكومة العتيدة يركز على أهمية أن تكون حقائب الاقتصاد والمال والداخلية والعدل والطاقة مستقلة، ويتولاها أشخاص يتمتعون بالخبرة والكفاءة العلمية والاستقلالية، ولديهم هامش تحرك، وبالتالي تأليف فريق عمل متجانس قادر على اتخاذ القرارات لا سيما في ما خص التفاوض مع صندوق النقد الدولي لجهة الاصلاحات الجوهرية وهيكلية الدولة.

ولا تعكس هذه الاوساط صورة تفاؤلية بشكل واضح وجلي، ذلك أن عملية «الحفر» في صخرة التأليف سوف تظهر تباينات واضحة بين الرئيس عون والرئيس المكلف ، وهذا أمر طبيعي لكنها ليست على صورة ما كان يحصل بين عون والحريري وفقا» للخلاف الشخصي المتجذر بينهما  ،  ومن المنتظر أن تشهد وزارة الداخلية المشرفة على الانتخابات النيابية المفصلية صراعا على من سيتولاها ، وأن إمكانية العثور على شخصية مستقلة عن الجميع ولا تفتح أذنيها للاحزاب والتيارات أمر صعب للغاية في بلد مسيّس عن بكرة أبيه ، وهنا يكمن الارتياب من شياطين التفاصيل التي يمكن أن تطيح بكافة الإيجابيات، حيث أن البحث لم يصل بعد الى نقطة توزيع الحقائب ، وأن العهد لن يمرر وزارة الداخلية «لوجه الله «، بل من الطبيعي إذا تم التسليم بهذا الامر وعلى صعوبته سوف يريد في المقابل ثمنا» موازيا لهذه الوزارة الحساسة على أبواب إستحقاق مصيري يحدد مراكز القوى في السلطة التنفيذية .

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب