اينما اتجهت في طرابلس، ومن تسأله عن طرابلس يسارع الى القول ان هذه المدينة من اكثر المدن اللبنانية تأثرا بالازمات المالية والمعيشية والاقتصادية والاجتماعية، فهي المدينة التي تعاني منذ سنين طويلة في ظل غياب عمل سياسي متوازن وغياب للقوى السياسية التي باتت عاجزة عن تقديم خدمات توازي حجم الفقر والجوع في مدينة يتجاوز عدد سكانها النصف مليون نسمة.

وطرابلس امس الاول اضافت الى ازماتها ازمة جديدة ، هي أزمة النفايات، والازمة هذه ليست إلا نتاج الفوضى والتفلت الامني الذي شجع افرادا وربما عصابات على ارتكاب اعتداءات على آليات شركة لافاجيت الموكلة بجمع النفايات حيث اقدمت مجموعات على تمزيق اطارات الاليات وتحطيم آليات في محلة الضم والفرز بطرابلس وغيرها من المناطق...

هذه الاعتداءات دفعت بالشركة الى تعليق اعمالها في طرابلس والضواحي وطلبت ادارة الشركة توفير الحماية الامنية لاستئناف اعمالها.

توقف اعمال الشركة المذكورة ادى الى نشوء ازمة نفايات في المدينة جراء الاعتداء على آلياتها اثر فقدان شروط الامن والامان والسلامة العامة، وهو حدث لم يحصل في سنوات الحرب اللبنانية عندما انهارت كل مؤسسات الدولة، لكن أن تحصل في هذه المرحلة الحرجة لتزيد من المعاناة فأمر يمكن الوقوف عنده وأثارة التساؤلات حوله ابرزها ان هناك من يتآمر على الاستقرار والسلم الاهلي في المدينة، ورأي فاعليات طرابلسية ان طرابلس اليوم  باتت في وضع مأسوي للغاية لا سيما بعد افتقاد مادتي البنزين والمازوت  وغرق المدينة بالعتمة ، واغلاق العديد من محطات المحروقات للاقفال.

وزاد الطين بلة اقفال عشرات المؤسسات التجارية ابوابها خاصة الماركات العالمية، وبدأت تتحول الشوارع التي كانت تضج حيوية الى شوارع مشلولة معتمة . ثم زاد قطع الطرقات والفوضى العارمة في الشوارع من حجم مأساة طرابلس، وبدأت تظهر نيات خبيثة بظهور الاسلحة بايدي المواطنين واطلاق الرصاص العشوائي يوميا رغم كل التحذيرات، حتى ان دوي القنابل بات شبه يومي بمسلسل لن ينتهي.

والاسوأ من كل ذلك ان غلاء المواد الغذائية في المدينة حلق بشكل يعجز ابناء الطبقة الوسطى عنه...

وطرابلس اليوم تفتقد قيادات سياسية تكون بمستوى الازمات، وكأن مشاهد النفايات في الشوارع لم تحرك ساكنا لدى هذه القيادات، او لعلهم لا يرونها من خلف زجاج أدكن.