بحث القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الايجارات الرئيس شرابيه مسألة مدى توافر شروط الفقرة «و» من المادة العاشرة من قانون الايجارات رقم 160/92 المعدل والممدد العمل به. وبالتالي ما اذا كان المستأجر قد ترك المأجور ام لا، فاعتبر ان واقعة الترك قد تأكدت بالاستناد الى عدة معطيات منها تقرير الخبير المكلف من قبل قاضي العجلة، والمحضر الرسمي المنظم من قبل كاتب المحكمة الذي استمع الى عدد من شاغلي البناء وما صرح به ناطور البناء.

كما استند الحكم الى افادة احد الشهود المقيمين في البناء والذي تحدث عن مسألة تسرب المياه من مأجور المدعى عليه الى مأجوره والصعوبات التي واجهته من اجل الدخول الى الشقة.

واعتبر الرئيس شرابيه ان مقطوعية الكهرباء الضئيلة تؤلف قرينة جدية تتوافق مع ما جاء في افادة احد الهشود حول انقطاع المدعى عليه عن المأجور منذ ثلاث سنوات.

وقضى باسقاط حق المدعى عليه بالتمديد القانوني.

ومما جاء في الحكم الصادر بتاريخ 23/4/2002.

بناء عليه،

حيث ان الجهة المدعية تطلب اسقاط حق المدعى عليه من التمديد القانوني عملا بالفقرة (و) من المادة العاشرة من القانون رقم 160/92 المعدل واستطرادا عملا بالفقرة (ج) من المادة العاشرة عينها.

وحيث انه يشترط بمقتضى الفقرة (و) المدلى بها للقول بتحقق جزاء الاسقاط من حق التمديد ان يكون المستأجر قد ترك مأجوره لاسباب غير امنية مدة سنة بدون انقطاع.

وحيث ان المدعى عليه يدلي بأن تقرير الخبير فارس الكك المعين بواسطة قضاء العجلة في بيروت انما هو مستوجب الرد لعدم جدية المعطيات التي استند اليها التقرير المذكور.

وحيث بالعودة الى المحضر الرسمي المنظم من قبل كاتب المحكمة والجاري في شأن مجهولية مقام المدعى عليه يتضح ان السيد ر. والذي يشغل الشقة التي تعلو المأجور موضوع هذه الدعوى قد صرح امام الكاتب بأن المدعى عليه قد انقطع عن مأجوره منذ عشر سنوات تقريبا، الامر الذي يتوافق مع ما جاء على لسان السيدة المقيمة في الطابق الثاني من البناء نفسه والتي صرحت امام الكاتب بانها لا تعرف المدعى عليه.

وحيث ان ما صرح به ناطور البناء السيد ي. امام الكاتب لجهة انقطاع المدعى عليه عن المجيء الى المأجور موضوع هذه الدعوى انما يتوافق مع ما سبق وصرح به الناطور المذكور امام الخبير الكك، الامر الذي يقلل من جدية الطعنون المثارة من قبل المدعى عليه توصلا الى التقليل من اهمية تقرير الخبير المذكور.

وحيث ان واقعة الترك المراد اثباتها قد تأكدت اكثر فأكثر من خلال ما جاء على لسان الشاهد ك. الذي تحدث عن مسألة تسرب المياه من مأجور المدعى عليه الى مأجوره عن الصعوبات التي واجهته من اجل الدخول الى شقة المدعى عليه نظراً لعدم وجود احد من شاغليها الاساسيين واضاف الشاهد المذكور بأن الشقة موضوع هذه الدعوى قد تركت منذ ثلاث سنوات على اقل تقدير بدليل انه لم يسمع طوال هذه المدة اية حركة او ضجة توحي بأن ثمة شخصا ما يشغل الشقة المذكورة.

وحيث ان ما صرح به الشاهد لهذه الناحية يبدو مقنعاً فضلاً عن توافقه مع المعطيات السابق عرضها والتي تتضافر لتؤكد واقعة ترك المأجور لاكثر من سنة في الوقت الذي اكتفى فيه المدعى عليه باعتماد مبدأ التشكيك حينا والاستنتاج احيانا دون الاتيان بأي دليل معاكس قادر على نقض ما تقدم فاذا به يمتنع او ربما يعجز عن الاتيان بشاهد واحد من شاغلي البناء يثبت «الحقيقة الضائعة» المحكي عنها في لوائحه.

وحيث ان ما صرح به الشاهد ر. لناحية انقطاع المدعى عليه عن اشغال مأجوره منذ سنوات عديدة يبدو جديراً بالاهتمام نظراً لتوافقه مع ما صرح به الشاهد ولتوافقه ايضا مع مجمل المعطيات المتوافرة في الملف.

وحيث ان ما جاء في الافادة الصادرة عن مؤسسة كهرباء لبنان لجهة مقطوعية اليتار الكهربائي العائد للمأجور موضوع هذه الدعوى قد عزز القناعة لجهة تحقق واقعة الترك بحيث يتضح ان مقطوعية التيار في العام 94 مثلا قد بلغت 8234 كيلوات وهي الفترة الزمنية التي كانت تشهد تقنينا كثيفا في التيار الكهربائي واذا بالمقطوعية العائدة للعام 99 تنخفض الى 2668 كيلوات اي بمعدل 223 كيلوات في الشهر الواحد مع العلم ان ظاهرة التقنين لم تكن قائمة خلال العام المذكور الامر الذي يؤلف قرينة جدية تتوافق مع ما جاء على لسان الشاهد لجهة انقطاع المدعى عليه عن المأجور منذ ثلاث سنوات.

وحيث بالاضافة الى ما تقدم فان المقطوعية الخجولة التي سجلها العداد في العام 99 لا تتوافق بدورها مع المستلزمات الضرورية لمأجور بمواصفات المأجور موضوع هذه الدعوى ولحاجيات عائلة تتألف من اب وام وثلاثة اولاد بالاضافة الى الخدم.

وحيث يقتضي تأسيسا على كل ما تقدم اعلان سقوط حق المدعى عليه من التمديد القانوني عملا بالفقرة (و) من المادة العاشرة من القانون رقم 160/92 المعدل الزامه باخلاء المأجور موضوع هذه الدعوى فوراً.

وحيث يقتضي من ناحية ثانية حفظ حق الجهة المدعية في مطالبة المدعى عليه ببدل المثل.

وحيث انه لم يعد حاجة لبحث الاسباب والمطالب الزائدة والمخالفة بما فيها طلب العطل والضرر عن المحاكمة غير المتوافرة شروطه.

لهذه الاسباب

يحكم:

باسقاط حق المدعى عليه في التمديد القانوني والزامه باخلاء المأجور موضوع هذه الدعوى فوراً

بحفظ حق الجهة المدعية في مطالبة المدعى عليه ببدل المثل

بتضمين المدعى عليه النفقات القانونية كافة

برد الاسباب والمطالب الزائدة والمخالفة بما فيها طلب العطل والضرر عن المحاكمة

حكما صدر في بيروت بتاريخ 23/4/2002