عندما تحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن المحروقات الإيرانية لأول مرّة، لم يكن يتوجه الى الداخل اللبناني بل الخارج، ومن يسمع خطابات السيد نصر الله مؤخراً يُدرك تماماً أنها موجّهة الى الاميركيين الذين يخوضون الحرب الإقتصادية على لبنان، ولكن مع اقتراب الحسم في ملف ادخال البنزين والمازوت الإيرانيين، يبدو أن عاملاً جديداً سيدخل على الخطّ، وربما يغيّر المعادلة بشكل كامل.

ينقسم المعترضون على خطوة حزب الله الى قسمين:

- القسم الأول: هم الذين يعارضون الشراء من إيران من اللبنانيين، وهؤلاء ينطلقون بشكل أساسي من رفضهم لأي علاقة مع إيران ومن موقعهم السياسي التابع للغرب والذي يرفض أي انفتاح على الشرق، سواء كان إيران او الصين أو روسيا، ومن سبب آخر أيضاً لا يقلّ أهمية هو «دفاعهم» عن كارتيل النفط، فلبنان منذ نشأته يعتمد على مافيات تستورد المحروقات، أخرى تستورد الدواء، وهؤلاء يُعرفون بأصحاب الوكالات الحصرية، وبات الكل يعرفهم، وهؤلاء لا يعيرهم حزب الله اهتمامه، إنما يصب تركيزه على القسم الثاني.

- القسم الثاني من المعترضين هم الاخطر، وهم خارج لبنان، وتحديداً الولايات المتحدة الاميركية وحليفتها «إسرائيل»، فمع كل خطاب جديد للسيد نصر الله حول الفيول الإيراني، تتحرك السفيرة الأميركية في بيروت باتجاه المسؤولين اللبنانيين على رأسهم رئيس الجمهورية ميشال عون، وتطرح معهم ما تسميه «خطورة التعاون بين لبنان وإيران»، وتهدد بالعقوبات ولو بخطاب ديبلوماسي، وهذا تماماً ما حصل بعد الخطاب الأخير، حيث توجهت دوروثي شيا الى القصر الجمهوري لتستفسر عن الموقف الرسمي من كلام السيد نصر الله.

ولكن بما أن الفيول الإيراني اقترب من لبنان، والسيد نصر الله يقول بأن وصوله أصبح «أكيداً»، تُشير مصادر مطّلعة الى أن هذا الفيول قد يُشعل الحرب بين لبنان والعدو الإسرائيلي، مشيرة إلى أن «القيادة الإسرائيلية» تفكر باستهداف البواخر التي تقل الفيول الإيراني من إيران الى سوريا.

وتضيف المصادر: حرب السفن بين إيران و»اسرائيل» مستمرة، واستهداف «الإسرائيلي» لسفينة إيرانية تحمل الفيول الى لبنان إن حصل، قد يستدعي ردّاً إيرانياً مباشراً، وبنفس الطريقة، أي عبر استهداف السفن، خاصة اذا لم يترافق الإستهداف مع تبنّ رسمي له، ولكن إن حصل الإعتداء الإسرائيلي على صهاريج النفط التي تقل الفيول من سوريا الى لبنان، بعد أن أصبح شبه محسوم وصول الفيول الإيراني الى لبنان برّاً، فهذا يعني أن حزب الله سيكون المعنيّ بالرد على الإستهداف».

تسعى «إسرائيل» بكل قوة لمنع وصول الفيول الإيراني الى لبنان، والخيار الأخير المتاح لديها هو الإستهداف المباشر، وهي قبل ذلك تحاول الإستعانة بالاميركيين، وبالسفيرة الأميركية في لبنان تحديداً، ولكن يبدو أن كل المحاولات ستفشل ولن يبقى أمام العدو سوى التدخل بنفسه إن أراد منع وصوله، وهو ما قد يكون شرارة الحرب المقبلة، حيث أن حزب الله الذي رد على غارة «إسرائيلية» لتثبيت قواعد الإشتباك، لن يسكت على اعتداء كهذا إن حصل.