خليلي هالدعوى تايجي ريسنا

في كتابه قبل ان ننسى، يروي القاضي المرحوم اميل ابو سمرا الطرفة الآتية:

اثناء ولايتي القضاء في عاليه ذهبت الى اوروبا بإجازة. فانتدبت وزارة العدل مكاني زميلي السابق الاستاذ جورج ساروفيم محافظ البقاع حالياً وهو معروف بعلمه وبلباقته وبحديثه العذب. واتفق ان مثل امامه صاحب الدعوى وكان ساذجا لا عهد له بالرئيس ساروفيم.

فأخذ الرئيس يكثر الشرح ويطيل ويتكلم بالقانون كلاما لم يفهمه صاحب الدعوى. فقال للرئيس وقد كاد يصاب بالدوار:

بترجاك يا سيدي خليلي هالدعوى تايجي ريسنا.

فأنتهره الرئيس ساروفيم قائلا: ولاه! شو انا بزيت؟. فضحك الجميع لهذه النكتة الطريفة. وساق الدرك امامي في عاليه لصاً قبض عليه يسرق بالجرم المشهود فبعد سؤال عن اسمه وهويته الخ...واعترافه بما نسب اليه، قلت: هل كنت وحدك ام كان معك شريك؟

فهز رأسه قائلا: طول عمرك يا سيدي وين بتلاقي بهالايام شخص امين وادمى يتقدر تحط ايدك بايدو...

* * *

«التخطيط» للدفاع المشروع عن النفس

في سنة 1989، اقدمت صبية فرنسية عمرها 17 سنة على قتل والدها لانه كان «نازي» الطبع والتصرف، وكان يضربها ويسيء معاملتها بشكل غير معقول او مقبول. وعملية القتل حصلت عند الساعة الثامنة صباحا وكان الوالد يغط في نوم عميق عندما دخلت الابنة الى غرفة والدها وبيدها مسدسه واطلقت عليه النار واردته على الفور.

بتكليف من المحكمة، تولت احدى المحاميات الناشئات الدفاع عن الابنة. وبعد دراسة الملف وظروف القضية، لم تجد امامها سوى طلب البراءة لموكلتها مدلية بأن القتل حصل دفاعا عن النفس. الامر الذي رفضه النائب العام قائلا:

ان الجريمة حصلت اثناء نوم المغدور فلم يكن من خطر محدق على القاتلة دفعها الى القتل.

هنا، وبجرأة نادرة، طلبت المحامية الناشئة تفسير المادة 328 من قانون العقوبات الفرنسي على قاعدة ان عبارة «الضرورة الحالية» Necessité actuelle لا تعني لحظة معينة، بل قد تمتد في الزمن بمعنى انه «يمكن التحضير لقتل شخص دفاعا عن النفس».

On peut planifier de tuer quelqu’un par ligitime défense…

وطرحت المحامية الوكيلة على المحلفين سؤالا طلبت منهم الاجابة عليه:»وبمعنى آخر، الم يكن يحق لها التخطيط لقتل والدها...؟

وجاء جواب هيئة المحلفين قاطعا: لا يمكن لهذه الحالة ان تستمر.

وصدر قرار بإعلان براءة الابنة...هذه المحامية الناشئة اسمها:

Blandine Lejeune دعونا نحفظ هذا الاسم.

* * *

بين الارملي والارمني

يروي احد المحامين ان محاميا وخاله ذهبا لتعزية شخص من آل ارملي لا يعرفان مكان منزله، فالتقيا في احد الشوارع بشخص وسألاه عن بيت الارملي ففهم بيت الارمني. فدلهما. وما ان دخلا، حتى قال خال المحامي للحضور:

-بعرفكم على ابن اختي المحامي فلان الفلان

فوقف احدهم وقال له:

وانت مين بيكون بابا؟

* * *

الخشب والسوس

سنة 1970 اثناء درس مادة «المنظمات الدولية» تطرق الاستاذ الى موضوع عام حول السياسة العالمية والدور الذي تلعبه اميركا في الشرق الاوسط. فعارضه احد الطلاب قائلا:»ان للانكليز دورا اهم من دور الاميركان، بحسب القول المأثور:»الانكليز للعرب مثل السوس للخشب». فلم يوافقه الاستاذ انما قال:»كان هذا الامر صحيحا في الماضي اما اليوم فلا». وعلق المحامي طانيوس رزق قائلا:»الآن وقد اهترأ وانكسر الخشب العربي، فقد انتهى دور السوس والانكليزي».

* * *

كان عنصراً في المؤسسة التجارية

العام 1970، اثر صدور قانون جديد لمهنة المحاماة وتضمينه نصا يلزم كل شركة تجارية يبلغ رأسمالها مئة الف ليرة، بتوكيل محام دائم لها، ودار حديث في كلية الحقوق حول هذه المسألة. فقال طانيوس رزق:

«هذا القانون جعل المحامي عنصرا من عناصر المؤسسة التجارية للشركة».

* * *

سبب المجاعة

يقول المحامي الكبير المرحوم روجيه نجار ان المحاميين الالمعيين الفرنسيين مورو – جيافيري وموريس غارسون كانا يترافعان دائما ضد بعضهما في المحاكم، الا انهما كانا صديقين حميمين. ويضيف ان مورو – جيافيري كان سمينا ووزنه حوالي 120 كلغ ويأكل كثيرا، في حين ان موريس غارسون كان نحيلا ويبلغ وزنه 57 كلغ ويأكل قليلا. وان الاثنين كانا يتناولان طعام العشاء عندما نظر مورو جيافري نحو غارسون قائلا له:

إن من يراك يعتقد ان هناك مجاعة في فرنسا.

فأجابه غارسون قائلا:

ومن يراك تأكل يعرف حينئذ سبب المجاعة.