حين اهتزّت بيروت وأقفلت أبوابها على وقع واحد من أكبر الإنفجارات بالعالم، فتحت في نفوس أهالي الضحايا جراحاً لم تندمل بعد.

ففي لبنان قدر المواطنين أن يُضمدوا جراحهم، ويكملوا المسيرة بحثاً عن العدالة والحقيقة، فهذه هي الحال منذ الحرب اللّبنانية التي سجّلت ضحايا ارتفعوا الى رُتب الشهداء، عمداً تارةً وغدراً طوراً!

وبالعودة الى أهالي ضحايا انفجار 4 آب في بيروت، عام مضى والحقيقة لا تزال مجهولة فيما الدّولة تتقاذف المسؤوليات والقيّمين عليها، كلّ يحيّد نفسه والقضية التي لم ترسى على برّ قاضٍ، باتت اليوم بعهدة القاضي بيطار الذي وعد أهالي الضحايا بجلاء الحقيقة، لكن متى؟

في الإنتظار، اختار أهالي ضحايا انفجار المرفأ البحث عن الحقيقة بنفسهم فافترشوا الطرقات وأقفلوا بعضها الى أن توجّهوا الى منازل النّواب والوزراء المدعى عليهم في قضية المرفأ.

الأسبوع الفائت شهد المجتمع اللّبنانيّ على توقيف "ويليم نون" أخ شهيد فوج الإطفاء "جو نون" على خلفية اقتحام منزل النائب طارق المرعبي، وبعد الإفراج عنه هدّد "نون" باستكمال المسيرة ذاتها والتصدّي لكافة السياسيين وعمد الى تسمية وزير الأشغال السابق "يوسف فنيانوس" خاصّة وأنّ الأخير سيحتفل بزفاف ابنته نهاية الأسبوع في إهدن كما وهدّد باقتحام حفل الزفاف في الفندق وتخريبه!

ويليم نون: نحن مجروحون!

في اتصال مع الدّيار، أكّد "ويليم نون" أنّ الوجع الذي لم يندمل في أرواح أهالي الضحايا، يمكنّهم من المطالبة بمعرفة الحقيقة بشتّى الطرق. وقال:"لدينا ملئ الثقة بالقاضي بيطار وبنزاهته، ومطلبنا الوحيد هو مثول المتّهمين جميعاً للتحقيق من أجل جلاء الحقيقة، وكوننا الجهة المُدّعية، سنطلب من القاضي طلب سماح حضور الجلسات. أمّا في ما يخصّ الوزير فنيانوس، فلم يمتثل ولم يحضر الجلسة إذاً هو يؤكّد على ضلوعه بالقضية."

وبالنسبة للتهديد الذي وجّهه للوزير فنيانوس وتخريب حفل زفاف ابنته يقول نون:"أزور إهدن عادة كلّ أسبوع، ولي أصدقاء كثر فيها، إنّما الحرقة في قلوبنا لا أحد يداويها، تخريب حفل الزفاف قد بدأ خاصّة بعد البلبلة التي عاشوها وبالمناسبة أدعو جميع مناصري الأحزاب كافّة تفهمّ مطالبنا التي تصبّ في خانة معرفة الحقيقة وعدم مهاجمتنا على مواقع التواصل الإجتماعي في كلّ مرّة نذكر اسم نائب أو وزير، فنحن نطالب بالحقيقة."

وعن الأمل الذي ينتظره أهالي ضحايا المرفأ يقول "نون": الأمل الوحيد بالقرار الظنّي الذي يشفي غليلنا، علّ الجلسات والمحاكمات تبدأ ونقرأ القرار الظنّي بالقريب العاجل."

من جهة أخرى، مصادر الوزير فنانوس أكّدت للدّيار بأنّ انفجار 4 آب وضع الألم في نفوس اللّبنانيين جميعاً وطال كافّة المناطق اللّبنانية، فمنازل أهل المنطقة تُشرّع أبوابها لويليم دائماً وللجميع وخاصّة إبنة الوزير فنيانوس التي اعتبرت نفسها معنيّة بانفجار 4 آب وبالمآسي التي لحقت أهالي الضحايا والحرقة التي ألّمت بنفوسهم، فزغرتا أمّ الشهداء. إلّا أنّ زجّ اسم الوزير فنيانوس في القضية غير منطقي وغير عادل بحسب المصادر، خاصّة أنّه لم يكن يشغل منصب وزير الأشغال حين وصلت شحنة النيترات الى مرفأ بيروت ولم يكن يعلم بوجود الموادّ المُتفجّرة على المرفأ بحيث أنّه لم يحصل على أي تقرير يُفيد بذلك كما وأنّه لم يكن في الوزارة حتّى حين انفجرت الشحنة.وأكدّت المصادر:" الوزير فنيانوس مرتاح الضمير وعلى استعداد للدّفاع عن نفسه بالطرق القانونية في حال تبلّغ بها بالطرق القانونية لا عبر وسائل الإعلام كما حصل في جلسة 20 آب". وتضيف المصادر "كان قد سبق للوزير فنيانوس أن قصد حضور الجلسة التي كان قد بلّغه بها القاضي صوّان، وبعد وصوله الى قصر العدل تبلّغ بتأجيلها، وبغضّ النظر عن المُسبّب في عدم إبلاغه بالطرق القانونية، نؤكّد على أن الوزير فنيانوس على أتمّة الجهوزية للدّفاع عن نفسه بالطرق القانونية فور إبلاغه رسمياً."

وعن الحدث المتداول حول استدعاء أجهزة أمنية وعناصر قوى أمن وجيش من أجل تأمين السلامة العامّة في حفل زفاف ابنته، أكّدت المصادر وجزمت بالتالي:"السيّد ويليم نون، بتصريحه على الوسائل الإعلامية هدّد وحرّض على القتل، ممّا يعتبر جنحة يعاقب عليها القانون، فالجهات الأمنية، دون أي طلب مُسبق منها، ارتأت نشر عناصرها في إهدن لأنّ الجميع على يقين بأنّ ما من أحد يستطيع أن يدخل إهدن للخراب".

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء