لا قرار رسمياً من معراب بـ «فصل» المعلوف... و«التيار» يُرحّب بمواقفه !

علي ضاحي

لا تزال تداعيات إعلان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن إنطلاق اول باخرة ايرانية محملة بالمازوت من ايران والتي يتوقع وصولها خلال عشرة ايام الى لبنان، في ميزان الحلفاء والخصوم ولا سيما المسيحيين منهم.

وفي حين يلتزم النائب السابق سليمان فرنجية الصمت في معظم الملفات الداخلية وباستثناء موقفه الاخير من بكركي حول قضية انفجار مرفأ بيروت واستدعاء «المرداوي» والوزير السابق يوسف فنيانوس كوزير اشغال سابق ومدعى عليه امام المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وما يعتقده فريق 8 آذار ومنهم فرنجية ان استدعاء هذا الفريق سياسي وله اجندة غير قضائية، يبدو ان فرنجية وفق اوساط مسيحية في 8 آذار يسعى الى «صفر مشاكل» وسجالات داخلية على «مرمى حجر» من الانتخابات النيابية والرئاسية.

وحتى الساعة، وان كان حزب الله يعرف ثبات «المردة» وفرنجية الاستراتيجي وثبات مواقفه ورسوخها مع سوريا، والتي كان فرنجية اول من زارها مهنئاً الرئيس السوري بشار الاسد بانتخابه لولاية رئاسية جديدة وبشكل ودي وعائلي وغير رسمي وعلني، آثر فرنجية و»المردة» عدم التعليق على اعلان السيد نصرالله عن وصول الباخرة رغم تأييده الضمني وتحالفه الراسخ مع السيد وحزب الله.

في المقابل، تؤكد اوساط قيادية بارزة في «التيار الوطني الحر»، ان رئيس الجمهورية ميشال عون و»التيار» لا يخجلان بتحالفهما الاستراتيجي مع حزب الله، وكذلك بتلاقيهما الاستراتيجي ودعم المقاومة مع «المردة»، والثمن الذي دفعه الوزير جبران باسيل سياسياً من جراء تحالف مار مخايل واصراره على البقاء على علاقته الجيدة والودية والراسخة مع حزب الله جعله تحت مرمى التصويب الاميركي بالعقوبات المجحفة والمسيسة. وبالتالي لا يعني ان صمت عون و»التيار» وباسيل عن اي موقف علني ورسمي انهم ضد الباخرة الايرانية، بل على العكس تماماً هم يؤيدون اي خطوة لكسر الحصار عن لبنان ولتجاوزه ازماته السياسية والاقتصادية والمالية المفتعلة والتي يؤججها متى تمكنوا حلفاء اميركا ودول الخليج في لبنان.

واذا كان صمت «المردة» و»التيار» تكتيكي وسياسي داخلي، يبدو وفق الاوساط المسيحية نفسها في 8 آذار ان اعلان «القوات» رفضها لباخرة السيد نصرالله، وانها مجرد مزايدة سياسية من حزب الله ولا تكفي لحي في الضاحية، لم يمر مرور الكرام من دون ثمن سياسي دفعته معراب بعد «تمرد» احد نواب كتلتها سيزار المعلوف، والذي كانت مواقفه بخصوص الباخرة وايران مخالفة لمواقف رئيس الكتلة و»القوات» سمير جعجع ومنتقدة صراحة للسفيرة الاميركية دوروثي شيا واعطائها توجيهات للدولة اللبنانية وسياسييها وقيادتها.

وتؤكد الاوساط ان «القوات»، تشعر بالحرج الكبير وبالخسارة السياسية الحقيقية بفقدان ركن زحلي في كتلتها، وهو من تجمعه علاقات اجتماعية وسياسية واقتصادية واسعة، ولكونه مالك «سي سويت» ومشهورة في زحلة و»التيار الوطني الحر» قصة توزيعه لخسمة آلاف كيلو بقلاوة بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

وتؤكد اوساط «التيار» ان الاخير نادم على عدم ضم المعلوف الى لائحة «التيار» في انتخابات العام 2018 واستبداله بالنائب ميشال ضاهر والذي «باع» التيار عند اول مفرق، تشيد بمواقفه وتعتبرها متقدمة وفرصة للتلاقي والتواصل معه، رغم نفيها مبادرة نواب التيار او احد قيادييه بالاتصال بالمعلوف وتأكيد تأييد مواقفه.

وفيما تعلق «القوات» قرار فصل المعلوف وتمتنع عن اعلانه رسمياً، يؤكد مسؤول الاعلام والتواصل في «القوات» شارل جبور لـ «الديار» انه غير مخول الحديث عن قضية المعلوف، والموضوع ليس عنده، ونافياً علمه بأي اجراء اتخذ ضد المعلوف، ويقول جبور ان موقف «القوات» واضح وشفاف بخصوص الباخرة، ولا تزال تصر عليه، وتؤكد ان استقدام الباخرة الايرانية من شأنه ان يعقد الموقف اللبناني ولا يحل اي مشكلة، لكون لبنان يحتاج الى عشرات البواخر.

ويشدد على ان الحل هو في اعتراف هذه السلطة بفشلها وانها مفلسة وعليها المبادرة بدل مد اليد على اموال المودعين، ان ترفع الدعم عن المحروقات وغيرها، وان تقوم بواجباتها في تأمين مساعدات اجتماعية ومالية من اي جهة كانت، ولكن الاستمرار بهذه السياسة لارضاء حزب الله والنظام السوري هو قمة الهراء السياسي والقفز الى المجهول في ظل افلاس الدولة والقضاء على ما تبقى من اموال للمودعين.