ماذا كان يفترض بسيزار معلوف أن يقول في ناقلة النفط الايرانية؟

هذا نائب ينتمي الى عالم (أجل عالم) آل معلوف في زحلة وفي لبنان وفي بلاد الاغتراب. الأبواب المشرعة على الآخر، الرؤوس المشرعة على الخيال. كيف له أن يكون الدمية، أو أن يكون الروبوت، وأن يجد نفسه على خط التماس، وهو خط النار، بين البيت والبيت، بين الشارع والشارع، بين المدينة والمدينة؟

لعل النائب الشاب تابع منظر الجنود الأميركيين وهم يلوذون بالفرار أمام مقاتلي «طالبان»، وتساءل ماذا يحل بنا اذا ما غزا هؤلاء الجنود بلادنا بذريعة انهاء تلك الظاهرة التي يعتبرونها عالة على أمن بلادنا، وعلى أمن الشرق الأوسط، بل وعلى الأمن العالمي، ثم لاذوا بالفرار أمام مقاتلي حزب الله؟

الأميركيون، بالأرمادا العسكرية الهائلة، تركوا الذين قاتلوا الى جانبهم، أو رأوا فيهم الخلاص، اما أشلاء على أرض المطار في كابول، أومبعثرون بين القبر والزنزانة بعدما أقفلت في وجوههم حتى كهوف تورا بورا...

قد يكون صاحب السعادة قد تساءل: ألم يتركنا أصدقاؤنا الأميركيون، هكذا، جثثاً مع وقف التنفيذ؟ ضيوف شرف على العصر الحجري. نحن حلفاؤهم، وتفتننا ليالي البيفرلي هيلز، وموسيقى الجاز على أرصفة القمر، كما نقيم لمبعوثيهم الولائم الفاخرة التي تضج بسيدات المجتمع المخملي، لماذا تركوا الايرانيين يبعثون الينا بناقلات النفط تنقذنا من الليالي المقفلة، ومن المستشفيات المقفلة، ومن الأفران المقفلة، وحتى من الحياة المقفلة؟

لا ريب أن سيزار معلوف ضحك كثيراً (حين تجلجل الضحكة الزحلاوية)، وهو يقرأ رسالة دوروثي شيا الى رئيس الجمهورية. هل يمكن لسعادة السفيرة، وقد عاشت بيننا لسنوات، أن ترى فينا الماعز، الماعز الغبي، حين تتحدث عن أنبوب الغاز من مصر الى الأردن، ليتم استجرار الكهرباء من هذا البلد الينا، عبر الأراضي السورية؟

أجل عبر سوريا التي فرض الأميركيون عليها تلك السلسلة من العقوبات الجهنمية، بعدما استولوا على حقول القمح، وعلى حقول النفط، فيها، لكي يسلم السوريون السلطة الى برابرة القرن، أكانوا حملة السواطير أم كانوا حملة التوراة...

يا للمهزلة! الأميركيون الذين يمنعون أي مسؤول لبناني، بمن في ذلك رئيس الجمهورية، من زيارة سوريا، حتى للبحث في مرور الشاحنات الى الداخل العربي، يريدون استجرار الكهرباء الينا عبر سوريا. من هم الأغبياء، في هذه الحال، اللبنانيون الذين عليهم أن يأخذوا بتلك السيناريوات العرجاء أم الأميركيون الذين لم يفكروا بتزويد لبنان بالمازوت (المازوت يا جماعة...) الذي في قبضتهم على امتداد المنطقة؟

كان يفترض بسيزار معلوف أن ينسى عالم المعالفة ليكون الببغاء في حضرة القيصر. يغض الطرف عن طوابير الذل أمام محطات الوقود، ويحذر من العقوبات الأميركية. عقوبات حين نكون من دون ماء، ومن دون مياه، ومن دون مازوت، ومن دون بنزين، ومن دون دواء. هل ستعاقبنا وزارة الخزانة الأميركية بمنع البيبسي كولا والهوغ دوغ عنا؟ لا روك اند رول بعد الآن...

الببــغاء التي دأبت على الدعــوة الى الانتخــابات المبكرة. بأي قانون انتخاب أيها السادة؟ بالصوت التفضيلي الذي يمثل ذروة الهرطقة السياسية، والهرطقة الدستورية، وحتى الهرطقة الطائفية، حين يكرس منطق الغيتو على منطق الوطن، ومنطق الطائفة على منطق الدولة؟...

انتخابات مبكرة لتغيير المعادلة السياسية في البلاد كما لو أن صناديق الاقتراع لم تثبت يوماً بعد يوم أنها المكان الذي تموت فيه الديمقراطية، وتموت فيه العدالة التي قال فيها ادوارد غاليانو انها مثل الأفعى لا تلدغ سوى الحفاة...

سؤال أخير الى الذين يكرهون سوريا، وأهل سوريا، ويدعون الى مقاطعتها، وحتى الى تقويض النظام فيها، كيف يمكن أن يقبلوا باستجرار الكهرباء عبر سوريا. هذا اذا نفذ ذلك المشروع السريالي. الأهم الأهم اذا وافق السوريون...

سيزار معلوف أخطأ حين استدرج، بالاغواء والاغراء، ليكون في ذلك المكان الخطأ.