يا لسذاجتنا ! بالأحرى ... يا لغبائنا !

حين يدور الرئيس ميشال عون، ويدور معه الرئيس سعد الحريري، وهما رجلا التسوية الكبرى، التسوية ـ الفضيحة عام 2016، بكل أبعادها الماكيافيلية، في حلقة مقفلة (حلقة جهنمية)، وطوال تلك الأشهر، هل يمكن للرئيس نجيب ميقاتي، الآتي من بيت الوسط، لا من قصر اليمامة، ولا من قصر يلدز، أن يشكل حكومة؟

اذا كنا جميعاً، بتصدعنا السياسي، والطائفي، قد جعلنا لبنان فوق كومة من الحطب عند نقطة التقاطع بين لعبة الأمم ولعبة القبائل، يفترض بنا أن ننظر، بانورامياً، الى المشهد الاقليمي، بكل ضبابيته، وبكل صراعاته، وبكل احتمالاته، لنعلم ما اذا كان باستطاعة القوى الداخلية أن تشق الجدار وتشكل حكومة، ولو للاشراف على تلك الكوميديا الثقيلة الظل: الانتخابات النيابية؟

الطوابير التي نراها أمام محطات الوقود لا بد أن نراها أمام صناديق الاقتراع. مضى ذلك اليوم الذي كان يقال فيه «هنيئاً لمن له مرقد عنزة في لبنان» . العنزة باتت، بدورها، تقف، في الطابور أيضاً، عند أبواب السفارات بحثاً عن تأشيرة دخول الى بديل ما عن ... جهنم .

الكلام استوحيناه من وزير خارجية خليجي سابق، لطالما عرفت بلاده بحبها، وبحدبها، على لبنان (وهي الآن ممنوعة من مد يد العون اليه) . هو من اتصل بنا ليسأل بعصبية «ألا تشبه الرؤوس اليابسة عندكم رؤوس الديناصورات» ؟

قال: « لست مع أي فريق، ولكن هل يدري الجنرال الذي لن يلبث أن يزول بزوال عهده، وقد زال، ان اتفاق الطائف، الذي ليس قطعاً بالنص المنزل، جاء نتيجة حرب أهلية قد تكون الأكثر طولاً، والأكثرر دموية، وفي بلد كان يفترض أن يكون نسخة عن الفردوس»؟

يستدرك «لا أنفي كونه الاتفاق الملتبس، بل والاتفاق المفخخ، لأنه حدّ كثيرا من صلاحيات الرئيس المسيحي»، ليضيف أن الوجود المسيحي «قيمة اضافية عندكم. اساساً  لولا هذا الوجود لم يكن للبنان أن يكون بذلك الاشعاع الذي استقطب أنظار العرب، وقلوب العرب، وعقول العرب. ولكن أليس الذين يقودون المسيحيين ثلة من المجانين في صراعهم على كرسي فارغ»؟

في نظره أن الخطأ التاريخي الذي اقترفه أولئك القادة أنهم زجوا بطائفتهم في الصراع العبثي، الصراع القاتل، بين السنّة والشيعة، وهو الصراع المبرمج خارجياً لابقاء المنطقة على فوهة البركان . كان ينبغي على المسيحيين أن يكونوا قوة وصل لا قوة فصل بين المسلمين...

يرى وزير الخارجية الخليجي السابق «أن ذاك الطراز من القادة هو من يدمر الدور المسيحي، وأخشى القول انه يدمر الوجود المسيحي الذي ان زال زال لبنان».

سؤاله، وبالعصبية اياها وهو المعروف بهدوئه، «أين هي القامات العالية لدى الطائفة السنية،وكان لها دورها المدوي في المنطقة، أكان ذلك في المؤسسة السياسية أم في المؤسسة الدينية»؟

قال انه التقى بـ «الشيخ سعد» أكثر من مرة». شخصية دمثة، أنيقة، قريبة من القلب، وخالية من العقد . لكنه ليس بالسياسي المحنك في بلد يقوم على تركيبة سياسية وطائفية بالغة التعقيد» .

أضاف «في لقاءاته مع قادة الدول لم يكن يطرح الأفكار بقدر ما كان يشكو من العوائق التي يواجهها في محاولته تكرار تجربة أبيه. كان يفترض أن يخرج من جلباب الأب، ويبني شخصيته الخاصة في ظروف ندرك، جميعاً، أنها مختلفة عن الظروف السابقة. لكننا نعلم أنه جيء به الى السياسة بطرد بريدي» .

فاجأنا بالقول «معلوماتي الموثوقة أن حزب الله، وهو السند الأساس له، غاضب من أداء ميشال عون لادراكه ماهي التبعات الفوضوية، التبعات الكارثية، للفراغ الحكومي الذي لا بد أن يستتبع الفراغ الرئاسي» .

يختم «دولة من دون سلطة تنفيذية، وربما من دون سلطة تشريعية، ليوضع لبنان بين حملة الشوكة والسكين  بحجة أنه لم يعد قابلاً للبقاء بصيغته الراهنة، ولا بد من اعادة تكوينه بتغييرات بنيوية بحيث يفقد لبنان معنى الدولة ومعنى الوطن» .

كلام للتأمل. لبنان الى النهاية دون أن يكون ثمة من مجال لعبارة «الا اذا»... ؟؟