منذ مدة تشهد مدينة طرابلس وضواحيها، حالة من التوتر الامني نتيجة ما آلت اليه المدينة من الازمات الحياتية المتراكمة، وغياب الامن والاستقرار.  هذا الامر شجع مجموعات مسلحة الى القيام بتصفية حساباتها مع مجموعات مسلحة اخرى، عبر القتل المباشر في عمليات ثأرية ناتجة عن خلافات قديمة او بسبب الازمات المتتالية في المدينة من بنزين ومازوت وغيرها. 

ولا يمر يوم او اثنان الا وتسمع رشقات رصاص تضج بعدها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي باخبار اطلاق رصاص على شاب كان في عمله او في مكان ما، ثم تقوم هذه المجموعة بعد اطلاق الرصاص الهروب الى جهة مجهولة تاركة في الارض ضحيتها تغرق بدمائها.

قبل يومين قتل شاب في منطقة التبانة لا يتجاوز عمره الثلاثين، والنتيجة ان اشكالا فرديا وقع بالقرب منه فأصابته رصاصة اردته قتيلا، ويوم امس، قتل شاب آخر على يد مجهولين كانوا على دراجة نارية، وقبله بأيام قتل شاب في منطقة الميناء،حيث تعم الفوضى في شوارعها.

لا يمر يوم او حتى ساعات ويسقط فيها قتيل وعشرات الجرحى، فقد بات القتل سهلا وسط فلتان لم يطوق الى الآن.

ثمة تساؤلات تطرحها اوساط طرابلسية عن الاسباب الحقيقية التي تدفع الى هذه الحالة من الفلتان؟ وعن دور الاجهزة الامنية ومخابرات الجيش في لجم هذه الاحداث ووقف التعديات وترهيب الناس بسقوط قتيل هنا وهناك، حتى باتت شوارع طرابلس  ليلا خالية، الا من مجموعات تسرح وتمرح وكأن المدينة تعيش في غابة لا قانون يحكمها.

واكدت هذه الاوساط ان معظم التجار في المدينة من اصحاب مطاعم ومحلات تجارية يفكرون جديا في اقفال مؤسساتهم بعد تأزم قضية الكهرباء حيث تفتح هذه المؤسسات في النهار في ظل موجة الطقس الحاروالكهرباء مقطوعة تمنع المتسوقين من ارتياد المحلات، وفي الليل تمنع هذه المجموعات المتفلتة دون حسيب او رقيب من فتح المؤسسات، خوفا من السرقات والتشليح والتعديات حيث تتسلل من الاحياء الفقيرة تحمل سلاحها وقنابلها لتزرع الخوف والرعب في الاحياء التي كانت الى وقت قريب لا تعرف ليلها من نهارها.

وتساءلت هذه الاوساط عن الجهات التي تدعم هذه المجموعات بالسلاح والقنابل والمشروبات والمخدرات، خاصة ان الجميع يعلم ان هؤلاء الشبان هم عاطلون عن العمل لا يملكون المال، وفي حال لا يوجد جهة داعمة لهم يفترض فتح تحقيق موسع معهم ومساءلتهم من اين لكم المال لشراء السلاح والذخائر؟!.. 

في نفس الوقت ترى الاوساط ان ما وصلت اليه طرابلس نتيجة تواطؤ الجميع، والمسؤولية الاكبر تقع على الطبقة السياسية التي تركت المدينة لبضعة «زعران»يُرهبون المواطنين.

ويبدو ان اهل المدينة قد أحبطوا جراء استمرار الوضع على حاله، ولم يغير اجتماع النواب قيد إنملة في مشهدية الفلتان، بينما المطلوب قبضة حديدية توقف حالة الفوضى المتواصلة والتي بدأت في تهجير الشباب، وان التوجه سيكون نحو اطلاق صرخة اعمق واقوى وبحزم يضع حدا لحزمة صغيرة من المسيطرين على الشارع الذين كشفت مخططاتهم والاعيبهم واهدافهم في تعميم الفوضى.