الوفد الوزاري اللبناني فتح طريق بيروت - دمشق واحيا معاهدة التعاون


الزيارات التي قام بها وزراء الى سوريا منذ ان وقعت الاحداث فيها كانت مبادرات فردية ومن القوى السياسية والحزبية الحليفة لها ولم يؤذن لهم رسميا منذ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية التي انتهجت اسلوب «النأي بالنفس» منذ العام 2011 لكن هذا لم يمنع اطرافا في الحكومة او خارجها من اتخاذ موقف من الازمة السورية اذ وقف مؤيدو النظام الى جانبه وذهب «حزب الله» يقاتل الى جانبه الجماعات الارهابية فيما شارك مناهضو النظام الى جانب ما سمي «الثورة السورية» وكان تدخلهم علنا في سوريا كما في حضانة النازحين السوريين تحت زعم حمايتهم من آلة النظام العسكرية.

والوزراء الذين توجهوا الى سوريا هم من حركة «امل» و»حزب الله» و»تيار المردة» والحزب الديمقراطي اللبناني وكانوا يعلمون مجلس الوزراء بأنهم سيتوجهون الى دمشق للقاء نظرائهم السوريين لحل ازمات عالقة لا سيما في عبور الصادرات الزراعية وغيرها الى دول الخليج او بشأن استجرار كهرباء او لتحرير اسرى ومخطوفين ولعب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم هذا الدور الذي نجح به كما ساهم في عودة النازحين السوريين الآمنة من لبنان وما زال.

فملف النزوح السوري الى لبنان هو من الاكثر خطورة ودقة ديموغرافيا واقتصاديا واجتماعيا وتربويا وصحيا وامنيا وحصل رفض من قوى سياسية رفعت العداء لسوريا ان يقوم اي اتصال مباشر او غير مباشر مع القيادة السورية لعودة النازحين الذين طالب من كانوا قوى آذار، بان تكون العودة طوعية، في حين رفعت قوى اخرى شعار العودة الآمنة، اي الى المناطق التي توقفت فيها المعارك العسكرية والاشتباكات، لكن اطرافا داخلية مرتبطة بجهات خارجية تقاتل في سوريا، دفعتهم في عدم القبول بعودة النازحين، لا بل ان دولا فاوضت لبنان على بقائهم فيه، مقابل مبالغ مالية، وفق ما يكشف مصدر وزاري تعاطى بملف النازحين السوريين، الذين باتوا عبئا على لبنان من كل النواحي، وان بعض القوى السياسية الموالية للمشروع الاميركي، رأت ببعض النازحين قوة احتياط تستخدم في اي قتال ينشب مع «حزب الله» وحلفائه والاستفادة من وجودهم في مشروع تجنسي جديد.

ولعب الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني – السوري نصري خوري، دورا في فتح قناة اتصال لبنانية سورية، ومنذ سنوات، للبحث في عودة النازحين وكانت اعدادهم قليلة، ولكن لم يستجب اليه بما طرحه من افكار منذ حكومة الرئيس ميقاتي والحكومات التي خلفتها، لانه جرى ربط العودة، بمشاريع خارجية واهداف سياسية، ليشكل هؤلاء منصة سياسية وامنية تستخدم ضد النظام السوري، وفرض شروط عليه في المفاوضات معه، او عبر الموفدين الدوليين.

من هنا، فان من رفع لا للتفاوض مع القيادة السورية، وشهر العداء لها، ودعم مجموعات ارهابية من «داعش» و»النصرة» قدموا الى عرسال ومناطق اخرى، كان هؤلاء بدأوا يتراجعون عن مواقفهم، اذ لم يعد سعد الحريري مؤثرا، وليس مرغوبا من السعودية، كما ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي انتظر جثة عدوه على ضفة النهر، سيعيد حساباته كما في مرات سابقة، كيف وقد صمد النظام بدعم حلفاء له من روسيا الى الصين وايران و»حزب الله» وآخرين، في مواجهة اميركا ودول اوروبية وتركيا وانظمة عربية.

فالوفد الوزاري الذي زار سوريا، فانما بقرار سلمي، وافق عليه رئيسا الجمهورية ميشال عون، والحكومة المستقيلة وتصريف الاعمال حسان درياب، حيث كان محرما ذلك منذ عشر سنوات، الا ان التطورات الميدانية والسياسية، هي التي ازالت الحواجز من ان تعود العلاقة اللبنانية – السورية من البوابة الرسمية، وقد سبقت لبنان دول، اعادت علاقاتها وفتحت سفاراتها، من مصر والامارات العربية المتحدة والسعودية، اضافة الى الاجتماعات الامنية التي كانت تطلبها الادارة الاميركية او دول اوروبية كما اخرى عربية، وتبحث فيها مع المراجع والاجهزة الامنية السورية، ملف الحركات الارهابية ومنها من يقاتل في سوريا،ويعود الى البلاد التي جاء منها، ما يشكل خطرا عليها.

والتمهيد لزيارة الوفد الوزاري اللبناني الذي ضم نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع والخارجية بالوكالة، زينة عكر، ووزير المال غازي وزني، ووزير الطاقة ريمون غجر، والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، كان باعلان السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا، عن توجه لدى بلادها، لاستجرار الطاقة الكهربائية من الاردن، والغاز المصري لمعامل انتاج الطاقة، حيث الممر لهما من سوريا، التي تفرض واشنطن عقوبات باسم «قانون قيصر»، ويعاقب كل من يتعاون معها، حيث طرح السؤال كيف يمكن للبنان ان يحصل على الكهرباء من الاردن، وسبق له ان حصل عليها، وهو مربوط مع سبع دول على الشبكة، وكذلك اتى بالغاز المصري الى معمل دير عمار في الشمال عام 2009 ، وهو ما الزم لبنان الاتصال بدمشق للبحث بالتعاون معها، حيث يرتبط لبنان بمعاهدة اخوة وتعاون وتنسيق لا زال معمولا بها، وان التعاون العسكري الامني قائم بين الجيشين عبر مكتب عسكري يقوم بمهامه.

لقد اعطي الضوء الاخضر الاميركي، والموافقة العربية لا سيما السعودية للبنان، ليعاود علاقاته مع سوريا التي هي شريانه الاقتصادي، وتربطهما دورة حياة واحدة، حيث اكدت مصادر الوفد، ان الزيارة اعادت فتح طريق بيروت – دمشق، وان المسؤولين السوريين جاهزون للتعاون في كل الشؤون، لا سيما في القضايا الخدماتية والحياتية وضبط الحدود.

وستؤسس الزيارة الرسمية اللبنانية الى سوريا الى اعادة تفعيل المعاهدة المشتركة.