ساعتين ونصف الساعة، قضاها وفد درزي من لبنان، مع الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، برئاسة رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، وعضوية اعضاء في «اللقاء الدرزي التشاوري» وخرج الوفد مطمئنا من اللقاء الى الوضع في سوريا، التي اكد رئيسها ان الازمة والاحداث التي وقعت فيها اصبحت في خواتيمها، وان بعض البؤر الامنية، هي في طريق المعالجة، لا سيما في جنوب سوريا، وتحديداً في محافظتي درعا والسويداء، حيث يلعب العدو الاسرائيلي فيهما، وفق ما اعلن الرئيس السوري امام الوفد، الذي قال احد اعضائه نائب الامين العام «لحركة النضال اللبناني العربي» طارق الداود لـ «الديار»، ان الرئيس الاسد كان مرتاحاً اثناء اللقاء الذي كان مميزاً، واجاب على كل من طُرح عليه من اسئلة، وابدى ارتياحه الى ان الوفد ضم كل الاطياف من حلفاء سوريا والتأكيد على وحدتهم، التي تمثلت بمشاركة ارسلان والداود ووئام وهاب فيه.

وابدى الاسد خلال اللقاء، تفاؤله بان سوريا ستعود اقوى، وان من كان يرفع العداء لها، ويدعم الحزب ضدها، ويشارك الارهابيين في القتال ضد الشعب السوري، بدأ يتراجع امام صمود الجيش، وبقاء المؤسسات موحدة، ووقوف الشعب وراء القيادة، حيث اربك هذا الصمود، المخططات التي وضعها اعداء سوريا، فاكد الرئبس السوري للوفد الدرزي ان كل القوى التي حضرت للحرب في سوريا وعليها، بدأت بالاندحار، مع المجموعات الارهابية.

ومع انسحاب العديد من الدول والجماعات المسلحة، من سوريا، فان من بقي هو الاميركي والاسرائيلي، فينقل من شارك في الوفد الدرزي عن الرئيس الاسد، ان لا مفاوضات مع الادارة الاميركية، قبل انسحاب الجيش الاميركي من الاراضي السورية المحتلة والذي حرق محصول القمح في شمال سوريا وشرقها، لتجويع الشعب السوري، وزيادة الحصار عليه، لفرض الشروط الاميركية على القيادة السورية التي لن تتراجع امام الضغوط الاميركية العسكرية والسياسية والعقوبات، وآخرها «قانون قيصر»، حيث تنقل مصادر في الوفد عن الاسد تأكيده ان لا مفاوضات مع واشنطن قبل خروج آخر جندي اميركي محتل من سوريا.

وما ينطبق على الاميركي، ينطبق على التركي، الذي يحتل ارضاً سورية، وان مقاومته واجبة، كما ضد الاميركي، يقول الاسد الذي اشار الى ان النظام التركي يسعى الى حوار مع سوريا، التي لا تقبل به، قبل انسحاب قواته ومجموعاته الارهابية، كما نقل احد المشاركين في الوفد عن الرئيس السوري الذي يؤكد ان سوريا باتت هي من يفرض الشروط وتوقيت الحوار، ولم تعد تقبل الا ان تكون اللقاءات علنية معها، وليس تحت الطاولة، وعادت دول عربية الى سوريا، كانت تقاطعها، وهي من دعت الى خروجها من جامعة الدول العربية، فباتت ترحب بعودتها واستعجالها حصول ذلك، اضافة الى ان هذه الدول عرضت المساعدة في اعادة الاعمار والاستثمار في سوريا، وهذا أمر إيجابي، ونرحب بكل من يتقدم للمساهمة في حل الازمة الاقتصادية التي تواجهها سوريا، وقد بدأت الاوضاع تتجه نحو الايجابية، وإن من الحلول لأزمة الكهرباء التوجه نحو الطاقة الشمسية والمتجددة، كما قال الاسد للوفد الدرزي، الذي نقلت مصادر فيه ان الرئيس السوري تحدث عن مشاريع اقتصادية مشتركة يمكن ان تقوم بين لبنان وسوريا، اذ ان قرارنا هو دعم ومساعدة الشعب اللبناني الذي لا يمكن ان نعاقبه، اذا كانت فئة قليلة منه وقفت وساندت مجموعات ارهابية، فكان تجاوبنا سريعاً مع طلب لبنان استجرار الكهرباء من الاردن بربطه عبر الشمال في معمل الكهرباء بدير عمار.

ورداً على سؤال حول موضوع الاعتداءات الاسرائيلية، يقول الأسد للوفد ان الارهابيين أو من يدعون «الثورة» دمروا وخربوا خمسين في المئة من الدفاعات الجوية للجيش السوري خدمة لأهداف العدو الاسرائيلي، ونعيد بناءها، وان ردنا يأتي في الوقت المناسب، وعندما يتاح الظرف نقوم بالرد، يؤكد الرئيس السوري الذي اشار الى ان سوريا تستعيد حياتها الطبيعية في كل المناطق التي تم طرد الارهابيين منها، حيث تعمل كل المؤسسات الرسمية والمدارس والجامعات، ويتحرك الاقتصاد.

واشاد الرئيس الأسد بطائفة الموحدين الدروز، والتي لها تاريخ في مقاومة المحتل، وان ابناءها في سوريا وقفوا الى جانب الدولة، وقاتلوا مع الجيش السوري، ومنهم شهداء، وان موقفهم في الجولان مشرف، اذ رفض أهالي خمس قرى فيه الهوية الاسرائيلية، وحافظوا على هويتهم السورية، ولم يقبلوا الانسلاخ عن دولتهم، فبقوا وما زالوا على تواصل معها، وان المواطنين من الموحدين في جبل السماق رفضوا الخضوع للمجموعات التكفيرية واستمروا صامدين فيه، وكذلك في محافظتي السويداء والقنيطرة، رفضوا العمل بالمشروع الاسرائيلي إلا قلة نبذهم مجتمعهم.

فأهل التوحيد هم حماة الثغور، وأهل الاخلاق والمعروف، ومن شذ منهم لا مكان له في سوريا.