وصلني شريط  مسجل لكلام وزير كويتي وهو يروي قصة وزير لبناني للطاقة مع الصندوق الكويتي للتنمية. الشريط  بات أيضاً بين أيدي بعض كبار المسؤولين. هؤلاء الذين يتعاملون، بافتتان، مع الفضيحة، تماماً كما يتعاملون مع هيفاء وهبي حين يكون فستانها أقل من الفستان الذي ترتديه قطة أو ترتديه ... دجاجة!

هنا، في هذا البلد، «أوركسترا» الفضائح . الصندوق عرض على صاحب المعالي انشاء معامل لتوليد الكهرباء على امتداد الأرض اللبنانية، في غضون عامين، وبقرض لعشرين عاماً، بفائدة متدنية، وحتى بصفر فائدة . مدير عام الصندوق فوجئ بالوزير يسأل، بوجه خشبي، «ونحنا شو رح يطلعلنا من هاالشغلة» ؟

لو كنا في دولة ولم نكن في تورا بورا لعلّقنا الوزير، عارياً، كما الفضيحة العارية، على حبل المشنقة.

الأبواب كلها مشرعة، ومن بوابة القصر الى بوابة السراي (وربما بوابة الجنة) أمام ذلك النوع من البشر. لا بأس أن يتحول البلد، من أجل عيون، وجيوب، أصحاب المعالي، واصحاب المقامات، الى جهنم .

الرئيس نجيب ميقاتي الذي نأمل أن يتخلص من الظلال الرمادية التي تحيط به كشخصية سياسية (وما أدراك ما يعني السياسي في هذه المتاهة التي كما لو أنها صناعة سلفادور دالي، لا صناعة هنري غورو)، يراهن على أن تفتح السعودية ذراعيها له .

أبواب قصر اليمامة، بما فيها الأبواب الخلفية، مقفلة في وجه سعد الحريري، وهو ربيب المملكة، وقد اختاره الملك عبدالله بن عبد العزيز، بالذات، كخليفة لأبيه ملكاً على الطائفة  وصدراً أعظم في السراي . ما الذي حدث كي تفتح أبواب القصر أمام من توجّه الحريري بديلاً منه في الرئاسة الثالثة ؟ انتبهوا الى أصابع فؤاد السنيورة !

شخصية يمنية مقيمة في القاهرة قالت لنا «أنتم مثلنا ضحايا حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل». نعلم مدى معاناة المملكة في اليمن، وقد تحوّل، بفعل التقاطع بين السياسات القبلية والسياسات الأمبراطورية، الى غرنيكا القرن. وكان ديبلوماسيون ايرانيون قد أبلغونا بأن طهران أشعلت رؤوس الحوثيين، تكتيكياً، للحد من الضغط السعودي على الأرض السورية .

في ذلك الوقت قد يكون منطقياً اللعب بكل الأوراق. ولكن حين نكون أمام مقبرة، وحين لا يعود هناك من دور للسعوديين في الأزمة السورية، ومع انتفاء أي مردود جيوسياسي، أو جيوستراتيجي، للحرب. ما الجدوى من استمرار الصراع هناك ؟

في نهاية المطاف، كل ما يجري لمصلحة الأميركيين الذين يستنزفون السعوديين والايرانيين سياسياً ومالياً، وحتى أخلاقياً . المشكلة أن البلاط السعودي يتهم حزب الله بادارة عبد الملك الحوثي عسكرياً وسياسياً، و»لندع لبنان يموت ما دام في قبضة حزب الله»، بحسب نظرية عادل الجبير.

هذا مع اقتناعنا بأن الحزب ليس موجوداً في اليمن، وبأنه لا يمسك بالزمام في لبنان، والا هل كان بامكان الجنرال كينيث ماكنزي أن يتجوّل بين السياسيين اللبنانيين كمن يتجوّل بين راقصات البيفرلي هيلز ؟

كل ذلك الحصار المبرمج أميركياً، وعلى الايقاع «الاسرائيلي»، لكون حزب الله أرسى معادلة توازن الرعب مع «الأرمادا العسكرية الاسرائيلية». ربما كنا، كلبنانيين، الأكثر دراية بالتضاريس التاريخية، والتضاريس الايديولوجية، للعقل التوراتي حين دخل الى بيروت، ودمّر المنازل فوق أهلها، وذبح الآلاف بحراب البنادق ...

وها أن نفتالي بينيت يقول للأميركيين، كما يقول للعالم، بكل فظاظة، وبكل فظاعة : «لا دولة فلسطينية». في هذه الحال، يفترض أن يبقى ملايين الفلسطينين، والى الأبد، داخل الأسلاك الشائكة أو داخل قبورهم . هل ثمة من بربرية أشد هولاً من تلك البربرية ؟

المجتمع الدولي، كخدعة، أو كبدعة، أمبراطورية، بين الآذان الصماء والعيون الصماء . ماذا عن العرب الذين يقفلون الأبواب في وجوهنا ؟ ليتهم يدركون، يوماً ما، من هم «الاسرائيليون. الأهم أن يدركوا من هم ... اللبنانيون.

بــعد كل الذي جرى ويجري، هل حقاً هناك لبنانيون ؟

الأكثر قراءة

«اسرائيل» تكشف موقف لبنان الضعيف في محادثات «الترسيم»: يخشون اميركا ! تحذير غربي من فراغ بعد الانتخابات... وطلب افادة جعجع في حادثة الطيونة ؟ حملة غربية ــ اسرائيلية «لشيطنة» حزب الله في ملف المرفأ والبيطار لا يتراجع