عاد التواصل بين السراي الحكومي والعواصم الدولية من خلال العاصمة الفرنسية، وثمة ترقّب للقاء الذي سيجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الإيليزيه، في ظل معلومات، بأن الفرنسيين سيؤكدون لرئيس الحكومة على دعمهم للبنان، وإنما من خلال مساعدات عاجلة سيشرف عليها ماكرون شخصياً بالتواصل والتنسيق مع الإتحاد الأوروبي، وهذا قد يكون مقدّمة نحو رفع منسوب هذه المساعدات، في حال نجحت الحكومة في العملية الإصلاحية، الى وقف مزاريب الهدر والفساد، ومن ثم إدارة إنتخابات نيابية نزيهة في موعدها المحدّد.

وينقل عن مطّلعين على أجواء العاصمة الفرنسية، بأن الرئيس ماكرون سبق وأصرّ على ميقاتي بأن تكون الإنتخابات من أولى مهام الحكومة الجديدة وعدم تأجيلها، وأنه على كامل الإستعداد والمساعدة من خلال إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والدستورية، باعتبار أن الرئيس الفرنسي مقتنع بأن الحكومة الحالية قد لا تجري الإصلاحات الجذرية التي تطالب بها باريس والمجتمع الدولي بشكل عام، إنما أن تعمل على وقف الإنهيار الإقتصادي والمعيشي والمالي بمواكبة ودعم فرنسي وأوروبي ومن الصناديق الدولية، وصولاً الى إجراء الإنتخابات النيابية، فهذه هي العناوين التي يراها الرئيس ماكرون، ومن أولى ما يجب أن تقوم به حكومة الرئيس ميقاتي.

وفي هذا الإطار، تكشف مصادر متابعة لهذا المسار، بأن أموال «سيدر» التي أُقرّت وأُنجزت في حكومة الرئيس سعد الحريري، لن يتم تسييلها في هذه المرحلة لجملة اعتبارات سياسية واقتصادية، لأن ما رُصد من «سيدر» يجب أن يُصرف بعد إجراء الإستحقاقات الإنتخابية المرتقبة، وفي ظل الإلتزام التام بالبنود الإصلاحية التي تضمّنها هذا المؤتمر، وبناء عليه، رُصد مبلغ أل 11 مليار دولار المقدّم من الدول المانحة ضمن شروط وآليات معروفة، وهناك مواكبة ومتابعة من المشرف على المؤتمر باتريك دوغال.

وتضيف المصادر، أن جولات ميقاتي ستستكمل لاحقاً، ومنها زيارة إلى العاصمة البريطانية ودول أوروبية وعربية أخرى، وفق ما ستكون عليه الأوضاع السياسية في لبنان، لأن المخاوف لا زالت قائمة، من أن يعود الشارع للتحرّك في ظل تمادي الإنهيار المعيشي والحياتي، وصولاً إلى ما قد تسفر عنه تداعيات رفع الدعم عن المحروقات أواخر الشهر الجاري، وبمعنى آخر كل الإحتمالات واردة، وعلى هذه الخلفية، بدأ بعض الوزراء يدرسون إمكانية زيادة الرواتب التي لم تعد صالحة مع هذا الإرتفاع الجنوني في الأسعار، والإنهيار الذي أصاب كل قطاعات البلد، و في هذا السياق، فإن وزير التربية عباس الحلبي، سيفاتح رئيس الحكومة ومجلس الوزراء بما تكوّن لديه من معطيات عن أوضاع المعلمين، من أجل استئناف الدراسة، وإلا ثمة عوائق قد تعيد البلد الى المربّع الأول في أكثر من قطاع حيوي تربوي أو صحي أو سوى ذلك.

وفي موازاة التحرّك الخارجي لرئيس الحكومة، تشير المعلومات، الى أنه سيعقد سلسلة لقاءات وسيجري اتصالات مع مرجعيات سياسية وحزبية لتحصين الحكومة في مواجهة الأزمات الكبيرة المحيطة بها، وبالتالي، فالعنوان الأبرز للقاءاته سيكون حول كيفية تمرير رفع الدعم عن المحروقات بأقل كلفة ممكنة وضرر على الحكومة الجديدة، مما سيسبّبه ذلك على الشارع والأمن والإقتصاد، فثمة خيارات كثيرة قد يعلنها ميقاتي في وقت ليس ببعيد، لذا تأتي زيارته الى فرنسا ليحصل على ما يمكن أن يوقف الإنهيار ويضبط وضع الشارع إذا ما حصل على مساعدات عاجلة، وتحديداً على المستويات المرتبطة بشؤون وشجون الناس، على أن تُترَك الملفات الخلافية السياسية إلى مرحلة لاحقة، بمعنى الإنتخابات النيابية وكيفية حصولها وتأمين مستلزماتها بالإضافة الى أمور أخرى شكّلت مادة سجالية بين المكوّنات السياسية.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء