محامي المشنوق يتقدّم اليوم بدعوى الردّ... والعين على قرار المحكمة... هل تكفّ يد البيطار ويُقفل الملف؟


بين القضاء والسياسة، باتت المواجهة هذه المرة مفتوحة وعلنية، فلمن الغلبة؟

سؤال مشروع لاي متابع لملف تحقيقات جريمة انفجار 4 آب الكارثية، فمسار التحقيق الذي بدأه المحقق العدلي طارق البيطار وسطّر بموجبه مذكرات احضار وتوقيف غيابية بحق مدعى عليهم وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزير السابق يوسف فنيانوس، اثار حفيظة المدعى عليهم من رؤساء ووزراء ونواب، وايضا كل من النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل والوزير السابق نهاد المشنوق، فارادها المعنيون مواجهة علنية مع البيطار بتهمة تسييس الملف، فما كان منهم الا تحريك القضية عبر دعاوى، منها يعود للارتياب المشروع، ومنها برد بيطار عن القضية بهدف كف يده عن التحقيق في الانفجار.

المعلومات من مصادر موثوق بها تؤكد انه بعد الدعوى التي تقدم بها الاربعاء وكيلا الوزير فنيانوس امام محكمة التمييز الجزائية للارتياب المشروع، يتحضر محامي وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، نعوم فرح لتقديم دعوى بطلب رد بعدم صلاحية القضاء العدلي بملاحقة الرؤساء والوزراء، اي برد القاضي البيطار عن التحقيق، على ان يتقدم بها اليوم.

وفيما لا يزال كل من زعيتر وعلي حسن خليل ينتظران تبليغهما عبر الاصول لا الاعلام، كما تقول مصادرهما، فرئيس الحكومة السابق حسان دياب لا يزال مُهاجرا الى الولايات المتحدة وقد يتقدم بدعوى مماثلة في الايام المقبلة.

وبانتظار كيف ستسلك الدعاوى طريقها من حيث التنفيذ، الا ان اكثرها خطورة او وقعا سيكون دعوى الرد لا دعوى الارتياب المشروع، اذ تشرح مصادر قانونية دستورية بانه في حال تقدم محامي المشنوق اليوم بدعوى طلب رد البيطار عن التحقيق، فهذا يعني ان البيطار مجبر، فور تبلغه طلب الرد، على وقف التحقيق الى ان تصدر المحكمة التي يكون قد تقدم امامها طلب الرد القرار النهائي، اما باستمرار التحقيق بيد البيطار او كف يده عن الملف.

وهنا خلاف قانوني، اذ تشرح المصادر، ان القانون لم يذكر اي محكمة يجب ان يقدم فيها طلب الرد، فمنهم من يرون ان المعنية هي محكمة التمييز ومنها محكمة الاستئناف، علما ان مصادر متابعة للقضية تقول ان الاستئناف هي المعنية اكثر بهكذا دعاوى، مشيرة «الى ان دعاوى الارتياب، وعلى عكس دعاوى رد الطلب، لا تلزم القاضي بيطار بوقف التحقيق ولو ان سلفه القاضي صوان، وعند تقديم دعاوى ارتياب بحقه» توقّف من تلقاء نفسه عن الملف.

على اي حال وبانتظار ما قد تحمله الساعات المقبلة على خط التحقيقات ومصير الدعاوى المرتقبة، فالاكيد حتى اللحظة ان طارق البيطار مستمر كمحقق عدلي و»مكمل» باجراءاته القضائية، هذا ما نقله عنه بعض المراجع المختصة التي تمكنت من التواصل معه بالساعات الاخيرة.

والمطلع على جو البيطار يقول ردا على امكان كف يده عن الملف: البيطار يتمنى الاكمال بالقضية حتى النهاية وتبيان الحقيقة، وما يقوله في بعض المجالس يلخص بكلمتين : فلتظهر الحقيقة رأفة باهالي الشهداء وليتحاسب من يجب ان يتحاسب.

ولكن ماذا لو قدمت دعوى بطلب رده عن القضية؟ مصادر متابعة تجيب: لا مجال ساعتئذ الا ان يلتزم البيطار بالقانون، فهو دائما يؤكد انه لا يتخطى القانون ويشدد على انه عمل وفقا للاصول القانونية، وعندئذ ترفع يده عن الملف لحين صدور القرار النهائي عن المحكمة المختصة.

مسار التحقيقات لا يقل حماوة عما حكي لجهة التهديد الذي تلقاه البيطار من الحاج وفيق صفا، علما ان هذه المعلومات لا تزال حتى اللحظة، بلا تأكيد او نفي او توضيح من حزب الله الذي لا يزال يلتزم الصمت ويرفض اي مسؤول او قيادي فيه الادلاء باي معطى في هذا السياق، وبالتالي يصعب التكهن بشأنها الا عند صدور الكلمة الفصل من المعنيين الاثنين.

هذه المسألة شكلت امس، بحسب المعلومات محط متابعة من وزير العدل هنري خوري

الذي اجتمع قبل الظهر بمدعي عام التمييز القاضي غسان عوديات، بعدما كان التقى يوم الاربعاء في مكتبه في العدلية القاضي طارق البيطار لتكوين صورة واضحة عما تم تداوله من تهديد تلقاه الاخير، علما ان مصادره تحرص على التشديد على ان وزير العدل ليس قاضيا و»مش شغلتو يتهم او يبرىء، انما تحركه يأتي لاهداف واضحة وهي تكوين صورة عما حصل لمتابعتها مع المراجع القضائية المختصة.

وفي هذا الاطار، تشدد مصادر قضائية على ان خطوة وزير العدل هنري خوري اتت انطلاقا من دوره كمسؤول عن حماية القضاة وتحصين عملهم وعدم ترغيبهم وترهيبهم باعتباره جرما يحاسب عليه القانون، لتتابع «اذا ثبت التهديد للبيطار فسيكون هناك موقف واضح لمجلس القضاء الاعلى كما لوزير العدل، فهذا الامر غير مقبول اذا تم التأكد منه لاي سلطة دستورية، فكيف اذا كانت قضائية تحقق باخطر جريمة شهدها لبنان».

وفيما تتوجه الانظار الى موقف النيابة العامة التمييزية، التي تفيد مصادرها بان المدعي العام التمييزي القاضي غسان عوديدات لم يكن حتى ساعات بعد ظهر امس قد اطلع على الكتاب الخطي الذي كان وصله الاربعاء من القاضي بيطار بطلب من عوديات نفسه حول حقيقية ما يتم التدول به عن تهديده، برز تقدم أعضاء من «تكتل الجمهورية القوية» بسؤال عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الحكومة، حول تهديد البيطار.

وبانتظار كيف سيرسو عليه المشهد بالايام المقبلة، فالواضح ان البيطار عازم على المضي حتى النهاية بالملف مقابل عزم المدعى عليهم المضي حتى النهاية ايضا بالدعاوى، فمن يغلب من؟ 

بانتظار الحصول على اجابة واضحة عن السؤال، لا شيء اكيد حتى اللحظة، الا ان البيطار

هو الامل الوحيد المتبقي لاهالي شهداء جريمة 4 آب، كما يؤكدون، فاذا تمت تنحية البيطار فعندئذ سلام والف سلام على التحقيق، فاي محقق عدلي قد يتجرأ بعدها على استلام الملف؟ تسأل مصادر قضائية متابعة.

ولعل ما يؤكده البيطار امام من يلتقوه يبقى ابلغ من اي تعبير، اذ يجيب عندما يُسأل عما اذا كان خائفا على امنه الشخصي وحياته بالقول: «انا مؤمن بانو كل واحد بهالحياة بياخد قدرو»!

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟