دخلت تحقيقات المرفأ في «المجهول» وسط كلام عن ايام معدودة للقاضي طارق البيطار على راس هذا الملف، بعدما تراكمت الاخطاء وادخلت التحقيق في «بازار الكباش السياسي»، وفيما يجد المواطن اللبناني نفسه وحيدا في مواجهة الفقر والعوز بعدما زاد رفع الدعم عن المحروقات من مآسيه، دون ان يرف جفن لاي مسؤول في دولة سبق ووعد بعدم اتخاذ اي خطوة من هذا القيبل دون بطاقة تمويلية باتت لزوم ما لا يلزم اليوم، عاد التهديد بالعتمة الشاملة «غير المفهوم» ليزيد المشهد قتامة بعدما تبين ان كل الاحتفاء بالفيول العراقي كان مجرد «اوهام». 

اين موقع لبنان؟ 

في هذا الوقت، يسعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اليوم الى استكشاف الهامش المتاح امام حكومته لادارة الوضع الصعب في البلاد من «البوابة» الفرنسية ، فعلى وقع «التوتر» الناشىء بين باريس وواشنطن، وانكشاف هزالة الموقع الاوروبي والفرنسي في المنظومة الدولية، ومع تبادل طهران والرياض «رسائل» الود الحذرة مع اعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات مع السعودية حققت «تقدما جادا» بشأن أمن الخليج، يبقى السؤال الاهم: اين موقع لبنان في هذا المشهد الاقليمي والدولي المعقد؟ وما هو الحيز المتاح لعملية «الانقاذ» الموعودة؟ خصوصا ان الكثير من الاسئلة لا تزال عالقة حول سعة «قارب النجاة» الممنوح للساحة اللبنانية، وعما اذا كانت «التهدئة» موقتة وغير قائمة على تسويات نهائية بين اصحاب القرار في الخارج الذين قرروا فجاة تخفيض منسوب التوتر، ولعل السؤال المركزي يبقى حول قدرة باريس على ادارة الملف اللبناني، حيث بدات تطل «الوصاية» المقنعة برأسها، في ظل «الحرد» السعودي، والاستغلال الاميركي للازمة في تحقيق مصالح «اسرائيل» النفطية، وسط تنافس بدأ يتظهر في المصالح الاقتصادية بين الاميركيين والفرنسيين في ما يخص استخراج الغاز اللبناني، في حين يتواصل «الضياع» في الموقف اللبناني العاجز حتى الان عن حسم خياراته التفاوضية، وقد حملت السفيرة الاميركية «رسالة» تحذير واضحة الى الخارجية بالامس حيال هذا الملف.

ضغط الوفد المفاوض!

وفي هذا السياق، يضغط الوفد العسكري المفاوض على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون، للاسراع في اخذ قرار توقيع تعديل المرسوم 6433 وفي هذا السياق، رأس رئيس الجمهورية اجتماعا، ضم، رئيس الوفد اللبناني في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية العميد الركن الطيار بسام ياسين، وعضوي الوفد العقيد الركن البحري مازن بصبوص وعضو هيئة إدارة قطاع البترول المهندس وسام شباط، في حضور المستشار الأمني والعسكري لرئيس الجمهورية العميد الركن بول مطر، وقدم الوفد شرحا مستفيضا لعون حيال الخطوة. ووفقا لمصادر مطلعة، ابلغ الوفد الرئيس ان عدم الاقدام على هذه الخطوة سيفقد لبنان ورقة تفاوضية مهمة في الناقورة، كما لفت الى ان عدم تجاوز الوثائق اللبنانية الخط 23 سيسمح ل «اسرائيل» بالتنقيب في جزء من حقل قانا، وسيكون النزاع محصورا في 860 كيلومترا مربعا فقط، وهذا سيسبب خسارة كبيرة للبنان. كما اكد الوفد ان الوقت مؤات للضغط على «اسرائيل» للعودة الى التفاوض لان جعل المنطقة موضع نزاع سيوقف الشركات عن التنقيب لانها ستتحمل تبعات قانونية وامنية... ولفت اعضاء الوفد الى ان «اسرائيل» تعرف ان الموقف اللبناني قوي ولهذا تهرب من المفاوضات، وستكون خسارة لبنان مضاعفة، اذا لم يوقع المرسوم، ولهذا يجب الاسراع بذلك لان التفاوض سيكون على منطقة بين خطي 23 و 29 وسيكون هناك حل وسط يخدم مصالح لبنان.

تحذيرات السفيرة الاميركية

وفي هذا السياق، استقبل وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا، وجرى البحث في ملف ترسيم الحدود، ووفقا لاوساط مطلعة، نصحت الدبلوماسية الاميركية الجانب اللبناني التعامل بهدوء مع هذا الملف، لان مصلحته العودة الى طاولة المفاوضات بطروحات «معقولة» وغير مبالغ فيها، لان من شأن اي مبالغة في رفع «سقف التفاوض» نسف الجهود الاميركية لتقريب وجهات النظر بين لبنان و»اسرائيل». كما غمزت السفيرة الاميركية من «قناة» وجود انقسام لبناني حول خرائط التفاوض، لافتا الى وجود تباينات داخلية ترجمت وعودا لمسؤولين اميركيين بطي صفحة النقطة 29 دون ان يترجم ذلك على ارض الواقع، وقد شددت على موقف بلادها الداعم لاستئناف التفاوض لكن على الجانب اللبناني ان يتحلى بالواقعية، حسب تعبيرها. ووفقا لتلك الاوساط، يعد موقف شيا الاوضح في انحيازه للموقف الاسرائيلي، ويحمل في طياته تحذيرات واضحة للجانب اللبناني من خسارة «الوساطة» الاميركية اذا ما حصل اصرار على تعديل خط التفاوض.

التنافس الاميركي – الفرنسي

وعلى هامش لقائه اليوم مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، يحمل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي معه اسئلة حول بطء شركة «توتال» في استكشاف الغاز اللبناني، خصوصا أن موازنة الشركة الفرنسية لعام 2022، لم تلحظ اي اموال مخصصة لاستكشاف البلوكين 9 و10. وفي هذا السياق، دخل الاميركيون على «خط» التنقيب البحري في ظل ابداء شركة «هاليبرتون» الاميركية استعدادها للقيام بعمليات التنقيب في المنطقة المتنازع عليها، على ان يجري وضع المردود المالي في صندوق مستقل الى حين البَت القضائي الدولي بالنتائج. وبالتالي، تقسيم اموال الصندوق وفق حقوق النتيجة القضائية، وهذا السيناريو موضع خلاف داخلي حيث يرفض حزب الله الدخول في اي «شراكة مبطنة» مع اسرائيلي، بينما لا يمانع فريق رئيس الجمهورية البحث في الامر!

ماذا تريد باريس؟

وفيما يسعى رئيس الحكومة الى احياء «سيدر» وامواله التي ضاعت آثارها في خضم الجدل حول الحصص الحكومية، وسيطالب بتنفيذ مشاريع اقتصادية ومالية للبنان، كان البنك المركزي الاوروبي قد أنجز ملفاتها خلال الاشهر الماضية، سيطلب الفرنسيون بالمقابل خطة متكاملة عنوانها الاصلاحات، ووفقا لمصادر فرنسية، يريد الرئيس ايمانويل ماكرون من الرئيس ميقاتي جدول زمني واضح لهذه الاصلاحات، كما تشترط باريس نجاح التفاوض مع صندوق النقد الدولي كي تبدأ المساعدات عمليا، لانه دون ذلك لا يمكن للفرنسيين الدخول في «ورشة» متكاملة ضمن خطة شاملة للمساعدات. لكن باريس التي نالت صفقة انتاج الطاقة بـ 27 مليار دولار في البصرة العراقية، تطمح الى الحصول على مشاريع استثمارية في لبنان، وخصوصا قطاع الكهرباء ومرفا بيروت . ويرغب الفرنسيون بانشاء صندوق سيادي بادارة شركة عالمية على طريقة «بي او تي» يتولى ادارة وتسيير واستثمار كل القطاعات المنتجة كالاتصالات وشركة الميدل ايست وكازينو لبنان والمرافئ واملاك الدولة وغيرها، «وعين» فرنسا على اعادة اعمار مرفأ بيروت واصلاح قطاع الكهرباء من خلال الفوز بالتزام بناء المعامل.

نصر الله والخديعة؟

في هذا الوقت، وفي ابرز الدلائل على قدرة لبنان على ادارة مواجهة ناجحة مع الاسرائيليين، لا تزال تداعيات دخول المحروقات الايرانية الى لبنان تحظى باهتمام وسائل الاعلام الاسرائيلية، حيث اقرت صحيفة «يديعوت احرنوت» بان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله نجح في «خداع» الولايات المتحدة التي لها حضور بحري مهم في البحر المتوسط، وكذلك «إسرائيل» التي مرت الباخرة من أمام «شواطئها»، دون ان يقدم احد على منعها بعدما لمح الى استعداده لأخذ مخاطرة محسوبة لاشتعال محتمل للمنطقة مع علمه المسبق بعدم رغبة الاطراف الاخرى بذلك. وقالت هنا كانت «الخديعة».

الهروب من الاثمان

ولفتت الصحيفة الى ان التقديرات الامنية الاسرائيلية كانت واضحة ، فإلى جانب الخيار بالسماح للباخرة بالوصول إلى الهدف، كانت هناك خيارات لمنع هذا عنها، ولكن لكل من هذه الخيارات ثمن. وكان يمكن للولايات المتحدة أن تنفذ خيار العقوبات، وتوقف السفينة وتصادر محتواها بدعوى أن إيران خرقت العقوبات. وهناك رد «إسرائيل» أيضاً، التي اختارت عدم الدخول بمواجهة مباشرة مع إيران و»حزب الله». ومن هنا كان نصر الله يدرك أن خيارات منع وصول السفينة إلى هدفها احتمال متدن. وخلصت «يديعوت» الى القول «خدعة» نصر الله نجحت؛ فقد ثبّت حقيقة، ان أحداً في داخل لبنان أو خارجه يمكن ان يمنعه من ادخال البواخر، وما حصل يعزز سيطرة «حزب الله»أكثر فأكثر ويضعف كل الباقين.

المواجهة القضائية- السياسية الى اين؟

في هذا الوقت، تسير التحقيقات في جريمة مرفا بيروت نحو المجهول في ظل مسار يقود الى الاستنتاج بان ايام قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار باتت معدودة بعد ان اتخذت المواجهة السياسية مع الوزراء السابقين والنواب الملاحقين منحا قانونيا سيقود حكما الى «كف» يده عن الملف، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول المرشح لخلافته اذا ما تم اقصاؤه، حيث يبدو الافق القضائي مسدودا بعدما دخلت القضية في «بازار» تصفية الحسابات السياسية، وهذا ما سيؤدي حكما الى ضياع الحقيقة.

وفي هذا السياق، وفيما التقى وزير العدل مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات بعدما يوم على لقائه القاضي ببيطار، ابلغت القاضية رندة كفوري المحامي العام التمييزي غسان الخوري الدعوة بطلب الرد المقدمة امام محكمة الاستئناف من قبل النائب نهاد المشنوق بعدم صلاحية القضاء العدلي بملاحقة الرؤساء والوزراء، ويفترض ان يتوقف البيطارعن متابعة القضية بعد التبلغ، وعلم في هذا الاطار ان النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل، كما رئيس الحكومة الاسبق حسان دياب لم يحسم امرهم بعد، في مسألة تقديم شكوى ضد البيطار، والامور ستحسم خلال الايام القليلة المقبلة.

نيترات «ايعات»

وفي ملف التحقيق «بنيترات» ايعات يواصل قاضي التحقيق فادي عقيقي الاشراف على التحقيقات، فيما تواصل استخبارات الجيش متابعة التحقيق، ووفقا للمعلومات، تم اعادة الكشف على الشحنة، واخذت عينات جديدة لمعرفة نسبة الازوت فيها، وقد تم الاستماع الى كل المتورطين بالشحنة، وآخرهم صاحب المخزن سعد الله الصلح، وخلال الساعات المقبلة سيتخذ عقيقي قراره اما بالادعاء على الموقفين او اخلاء سبيلهم.

العتمة الشاملة!

في هذا الوقت، عادت ازمة الكهرباء الى التازم مع غياب الطاقة المنتجة من قبل الدولة عن معظم المناطق اللبنانية التي تغذى مداورة بنحو ساعتين في اليوم، وقد حذرت مؤسسة كهرباء لبنان من مخاطر الوصول إلى الانقطاع العام والشامل أواخر شهر أيلول الحالي، بعد نفاد كامل مخزون المحروقات لدى المؤسسة التي اكدت أنها «استنفدت كل الخيارات الممكن اللجوء إليها، ولم يعد بإمكانها سوى تسيير المجموعات الإنتاجية المتبقية، بما يتجانس مع مخزونها المتبقّي من المحروقات، وكميّات المحروقات المرتقب توريدها بموجب اتفاقيّة التبادل مع الدولة العراقية، والتي لا تكفي وحدها سوى لقدرة إنتاجيّة بحدود 500 ميغاواط كحدّ أقصى. ووجهت المؤسسة اللوم الى المصرف المركزي بعدما تعذر عليها منذ عدّة أشهر، استخدام فائض العملة الوطنية المتراكم في حساباتها لدى مصرف لبنان، جرّاء عمليات جباية فواتير الاشتراكات بالتغذية في التيار الكهربائي، وذلك في محاولة منها لتغطية جزء من حاجاتها من المحروقات بالعملة الصعبة لزوم إنتاج الطاقة؛ على الرغم من سعيها الحثيث مع جميع المعنيّين بهذا الشأن. وفي هذا الاطار، لفتت اوساط مطلعة الى ان واحدة من اسباب الانهيار في «الشبكة» استمرار تمنع القوى الامنية عن حسم الموقف في محطي تحويل «الحرش» في بيروت، وبعلبك، حيث لا تزالان خارج سيطرة مؤسسة الكهرباء ويقوم من يضعون اليد عليها بتوزيع الكهرباء بطريقة عشوائية ما يؤدي الى فوضى كهربائية تسببت بانهيار الشبكات سبع مرات خلال الايام القليلة الماضية؟

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء