كلما تواضعت التوقعات بما يخص المنتظر من الحكومة الحالية كلما كانت النتائج المرجوّة أقرب الى الواقع، فكما قلنا سابقاً لا يجوز تحميل هذه الحكومة ما لا تحتمله، ومن أهم الأمور التي يجب عدم تحميلها إياها اليوم هي العلاقة الرسمية اللبنانية مع الدولة السورية.

في الأيام القليلة الماضية طُرحت على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أسئلة من العيار السياسي الثقيل بما يخص العلاقة مع سوريا، واللافت كان الموقف الأول لميقاتي نهار الاثنين الماضي عندما قال إنه «لن يزور سوريا دون موافقة المجتمع الدولي»، فهذا الموقف أثار استغراب المتابعين الذين لا يجدون سبباً للتصعيد السلبي مع سوريا التي تعمل ما بوسعها لمساعدة لبنان على استقبال الغاز المصري والكهرباء الأردنية، ووصل بها الامر الى تحمّل الكلفة المالية لنفسها في وقت كان يجب أن تكون الكلفة على غيرها.

ولكن بعدها بأقل من 24 ساعة زار ميقاتي عين التينة وكان له موقف «جديد دبلوماسي» من زيارة سوريا، يمكن اعتباره الموقف الطبيعي والعادي والمتوقع من رئيس الحكومة الذي ربط بين زيارته دمشق والعقوبات الدولية، وفي هذا السياق تشدد مصادر نيابية قريبة من الثنائي الشيعي على أن المطلوب من ميقاتي عدم التصعيد مع سوريا، وبكل تأكيد ليس المطلوب منه أن يتحمل في هذه الفترة تحديداً التداعيات السياسية والشعبية لزيارة دمشق.

ترى المصادر أن الحكومة من خلال عملها وخططها ووزرائها قادرة على استعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا، وهذا سيحصل في الأسابيع المقبلة حيث من المتوقع أن يقوم عدد من الوزراء بزيارة دمشق لمتابعة ملفاتهم، ومن هؤلاء الوزراء وزير الزراعة الذي يبحث عن الأسواق العربية والتي تحتاج الى سوريا لتكون طريق عبور البضائع اللبنانية، وغيره من الوزراء الذين يعلمون مدى أهمية دمشق في خططهم، مشددة على أن رئيس الحكومة لن يعارض هذه الخطوات لا بل سيدعمها، ولكنه لن يُخاطر اليوم بفتح مشكلة مع دول عربية وغربية من خلال زيارة دمشق، لذلك فإن موقف ميقاتي الثاني من عين التينة كان طبيعياً بالنسبة للثنائي الشيعي وحلفائه.

إذا سيزور الوزراء دمشق، كما سيزورون دولاً عربية أخرى كمصر على سبيل المثال التي ستؤدي دوراً كبيراً في مجال الطاقة في لبنان، وسيزور وزير الطاقة وليد فياض مصر في النصف الاول من شهر تشرين الأول لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق جرّ الغاز المصري الى لبنان، كما ستكون هناك زيارة لوزير العمل الى قطر، وقد لا يكون مستبعداً ترؤس رئيس الحكومة الوفد في هاتين الزيارتين.

تعلم المصادر أهمية التضامن الحكومي في هذه الفترة وضرورة عدم فتح ملفات قد تكون خلافية، مثل ملف زيارة سوريا، خاصة أن في الحكومة من سيزايد الى أقصى الحدود في كل ما يتعلق بسوريا، لأسباب شعبوية انتخابية، ولكن لكل هؤلاء تقول المصادر أنظروا الى الأردنيين كيف يستثمرون كل لحظة إقليمية ودولية مهمة بما يخدم مصالحهم بعيداً عن المصالح الضيقة التي تحكم كل قرار في لبنان، مشددة على أن لبنان لا يجوز أن يكون الاخير الذي يعود الى سوريا رسمياً. 

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء