يطمح اللبنانيون غالباً لبناء الدّولة والمؤسسات التي من شأنها تأمين حقوقهم كافّة، وعادة ما يختار اللبنانيون ممثليهم عبر الإقتراع في الإنتخابات النيابية لنوّاب سيتكلمون بصوتهم في البرلمان اللبناني، إلّا أنّ السياسة لعبت دورها في التنازع على المناصب وتثبيت العروش ونسى من خلالها نواب الأمّة هدف جلوسهم على مقاعد البرلمان النيابي.

بعد ثورة 17 تشرين، علت أصوات الشباب اللبناني الذي يسعى للتغيير الجذري والفعلي فكانت مؤسسة «أديان» في المرصاد، وهي هي مؤسسة للدراسات الدينية والتضامن الروحي، تسعى للعمل على توضيح المفاهيم الدينية والتحديات الاجتماعية والسياسية المشتركة، كما أن رسالتها تكمن في تشجيع بناء علاقات التضامن والتفاعل الايجابي بين أبناء الأديان المختلفة وتوطيدها قولاً وعملاً، رغبة منها في المساهمة في تحقيق السلام وتثبيته في لبنان والمنطقة والعالم لذلك تهدف المؤسسة إلى تبيان المساحات المشتركة بين الأديان ودراسة نقاط التمايز ودراسة المسائل المرتبطة بعلاقة الأديان بين بعضها البعض وتفاعله مع المسائل الاجتماعية والجيو- سياسية بشكل موضوعي ونشر قيم الاحترام والمودة تجاه الخبرات الروحية المتنوعة وتمييز هذه الأخيرة عن سائر الانحرافات والتطرف والظلامية تحت غطاء الدين والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والسلام من أجل حياة أفضل لجميع الناس. في تطوير الحياة السياسية على قواعد غير طائفية وعلى المشاركة الفعالة فيها، إضافة الى زيادة الوعي والدعم الشعبي لفكرة دولة المواطنة الحاضنة للتنوع. وتجسيداً لأهداف مشروع «القادة الشباب من أجل سياسية غير طائفية وزيادة الوعي والدعم الشعبي لفكرة دولة المواطنة وتطوير قانون انتخابي يحترم التنّوع والتعددية داخل المجتمع اللبناني بمختلف أوجههما، تمّ وضع قانون لإنتخاب أعضاء البرلمان الشبابي، حيث عملت على تطوير القانون لجنة من خبراء وخبيرات في مجالات النظم والعمليات الإنتخابية، وقد اعتمد الأعضاء والعضوات على تجسيد ما عبّر عنه الشباب في المنتديات واستطلاعات الرأي التي أجرتها إدارة المشروع في مراحل سابقة.

وتنصّ المادة الأولى من القانون على أن يتألّف المجلس البرلماني الشبابي من 64 عضواً وعضوة، على أن تمتدّ ولايتهم من تاريخ صدور نتائج الإنتخابات حتى تاريخ انتهاء المشروع في 31 تموز 2022.

وسيكون النظام الإنتخابي مُختلط يجمع بين الأكثري والنسبي، فيُنتخب 42 مرشحاً على أساس الأكثري و 22 مقعداً وفق النظام النسبي في دائرة انتخابية وطنية واحدة ويتميّز النظام بالكوتا النسائية التي تحجز لنفسها 50% من مقاعد المجلس، إضافة الى السماح لمن هم من أب أجنبي وأم لبنانية بالإنتخاب وان كانوا من غير حاملي الجنسية اللبنانية.

فهل ستكون التجربة بنّاءة وعملية خاصّة وأن القانون مُتشعب ويشمل السيدات اللواتي تزوجن خارج مناطقهنّ فيحقّ لهم انتخاب مرشحين منطقتهم قبل الزواج وغيرها العديد....

للمرشحين كلمة في المناسبة!

كان للديار لقاء مع المرشّح دائرة البترون «سمعان طانيوس»، وهو حائز على شهادة في العلاقات العامّة والإعلانات وناشط سياسي، يقول: «بعد خوضي تجربة ثورة 17 تشرين، وجدت أنّ الإنخراط في الحياة السياسية بطريقة علمية وطنية، واجب على كلّ منّا، لذلك اخترت الترشّح لإنتخابات مجلس برلمان الشباب كونه بوابة عبور لإيصال أفكارنا ومشاريعنا التي بها نبني البلد ونحسّنه ونطورّه، فأطمح بطبيعة الحال لبناء الدّولة عبر قوانين شرعية تحفظ للمواطن اللبناني حقّه وكرامته، وكوني من قضاء البترون كان ترشحي على مقعد الدائرة الفردية في البترون، إلا أن بحسب القانون سأحظى بالتصويت الأكثري المبني على أساس مناطقي ونسبي مبني على الإقتراع لبنان دائرة واحدة.»

وعن المشاريع الواردة في المسيرة الجديدة يقول طانيوس: «المشاريع الأولى هي التي كُنّا قد بدأنا بها وحضّرنا لها خلال مسيرتنا وهي سنّ مشاريع قوانين بطريقة صحيحة تضمن للبنانيين كافّة حقوقهم وتطوير نمط حياتهم والتي تُقدّم لهم حقوق عديدة وتعدّل بعضها، ولتنفيذها سنسلّمها مشاريع جاهزة للنوّاب في البرلمان الحالي علّهم يُشرّعوها ويسري العمل بها.»

في سياق متصل، ينتمي «ناصيف الياس الدادا» للائحة «معاً نبني» وهي لائحة تجمع شُبّاناً وشابات بدأوا بالعمل جدّياً من خلال ماكيناتهم الإنتخابية وباتوا يتحضّرون لخوض المعركة بنزاهة، ناصيف، مدير للعلاقات العامّة في التحالف العالمي للشعوب في منطقة الشرق الأوسط وناشط في منظمة حقوق المرأة ومنظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط.

يستهلّ «الدادا» حديثه للديار قائلاً: «أنا أؤمن أولاً بوجود أمل جديد في لبنان، لذلك اخترت الإنتقال من بلدان الإغتراب التي وُلدت ونشأت وترعرعت ودرست فيها، الى وطني الأمّ لبنان لأنّه بأمسّ الحاجة اليوم لدم جديد ونفس الشباب، فلبنان اليوم بحاجة لتغيير وتجديد كبيرين خاصّة وأنّه بلد مبنيّ على أساس الطائفية والمذهبية والأحزاب السياسية، فهذا هو الوقت المناسب للتخلّص من كلّ هذا عبر زرع بذور شابّة في الحياة السياسية اللبنانية علّها تُثمر مشاريع انهاضية وانمائية في البلد فينعم لبنان بالإستقرار ويحدو حدو الدول الأوروبية وأنظمتها.»

وعن مشاريعه المخطط لها في حال فوزه في الإنتخابات عن المقعد البتروني، يقول الدادا:»المقعد مُحدّد في البترون بالرغم من كوني أنتمي الى الطائفة الأورثودكسية، إلّأ أنّ جمال القانون الإنتخابي في المجلس الشبابي البرلماني النموذجي أنّه يسمح لأيّ كان بالترشح بعيداً عن المقاعد المذهبية المُحدّدة في القانون المُعتمد في الإنتخابات الإعتيادية.فمشاريع المرشحين كافة تأتي على حجم الوطن، أنا شخصياً أعمل وكمبادرة فردية مع بنك الطاقة الدولي في سويسرا على اعتماد التغذية الكهربائية على الطاقة الشمسية، وهو مشروع مسجّل في الأمم المتحدة وتدعمه وسيصار الى البدء فيه فور أخذ الإعتمادات من مصرف لبنان، إضافة الى إنشاء مستشفيات مجانية تعمل على الطاقة الشمسية في كافّة المناطق اللبنانية وخاصّة النائية منها.»

للأحزاب السياسية رأي مُختلف

فادي سعد: ندعم الشباب في الإنخراط بالحياة السياسية إنّما عبر الأحزاب

في المقابل، اعتادت الأحزاب اللبنانية على نمط حياة سياسية يصعب التفكير في تغييرها وإن كانت الحاجة ملّحة. فرأى النائب فادي سعد خلال اتصال هاتفيّ مع الدّيار أنّه من المفروض أن تُكمل الأجيال مسيرة الأجيال السابقة، وأنّ خطوة البرلمان الشبابي النموذجي جيّدة، إنّما الحياة البرلمانية بحاجة للخبرة، والخبرة موجودة في مسيرة نوّاب كُثر مخضرمين في المجال، لذلك نفس الشباب واجب حتمي في الحياة السياسية، إنّما من الأفضل أن يندرج ضمن خانة الأحزاب التي من واجبها أن تكون منظمة ومتطورة وتتبع آلية ديموقراطية لتحسين نفسها وضمن إطار المشروع والهدف الواحد. فالقوات اللبنانية حزب يرتكز على جيل الشباب الذي يرى فيه واجهة المجتمع ومستقبله.

بولا يعقوبيان: تجربة فريدة تتصّف بالديموقراطية!

من جهتها أشارت النائب «بولا يعقوبيان» للدّيار الى أنّه من الجيّد أن نلمس في الجيل الجديد حُبّا في التعرّف على معنى التشريع والمحاسبة والمراقبة في الوقت الذي يعتقد معظم الشعب اللبناني أنّ النيابة وجاهة وسمسرات لأنّ النواب في لبنان زرعوا هذه الأفكار في النفوس، فهذه التجربة ديمقراطية ومهمّة كثيراً للشباب الذي سيخوضها لإكتساب خبرة التشريع والمراقبة والمحاسبة، فهذه وظيفة النائب بعد أن بات البرلمان الحالي مرتعاً للمافيا وغابت عنه وظائفه الأساسية.

وأضافت: «أنا على ثقة بأنّ الشباب سيقدّمون الفرق الإيجابي، ونحن نقدّم لهم كلّ الدّعم خاصّة وأنّهم بعيدين عن الحسّ المذهبي والطائفي ويتحلّون بروح الجماعة.»

الأيام كفيلة إذاً بتصنيف التجربة النموذجية الجديدة التي سيخوضها اللبنانيون عبر انتخاب مجلس برلمانيّ شبابيّ نموذجيّ بعيداً عن الطائفية والأحزاب... فهل ستنجح التجربة أم ستفرض الأحزاب السياسية والمذهبية سلطتها دائماً أبداً في لبنان؟

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب