كتب سامي مبارك

الأغنية العربية مميزة بكل مقاييس التميز وخاصة الغناء باللهجة البدوية الذي نال انتشار واسع في مرحلة معينة وكان المستمع العربي ينتظر كل جديد من هذه الاغاني الراقية التي تحمل الكلام واللحن الجميل للأذن حيث اثبتت اللهجة البدوية حضورها وأضافت لمسات فرح في التراث الغنائي العربي ولكن للأسف اليوم لم تأخذ دورها الكافي في عالم الفن الجديد ، ولكن تبقى التجربة الأنجح هي للفنانة سميرة توفيق الذي انطلقت من الإذاعة الأردنية وقدمت للسينما مجموعة أغنيات وأغاني منوعة بقيت لليوم في ذاكرتنا العربية كالذهب

سمراء البادية سميرة توفيق انها الإسم المميز في عالم الفن العربي فهي الصوت والحضور والأناقة والرقي بكل بساطة وهي النجمة التي تركت إرثاً فنياً عربياً غنائياً بدوياً منوع ومختلف عن البقية في زمن عمالقة الفن الجميل فكل أغانيها لا تنسى باقية وحية فينا يرددها الجيل القديم والجديد لتبقى بذاكرة الفن الصوت القوي الحاضر

كان من الصعب أن تتمكن أي فنانة في جيلها التميز كما تميزت سميرة توفيق صاحبة أشهر صوت بدوي وأشهر غميزات في تاريخ الفن والسينما العربية حيث ظهرت موهبتها الغنائية في عمر السابعة ونالت في الثالثة عشرة ملامح الشهرة حيث وقفت على أهم المسارح و بعد انطلاقتها من بيروت أوائل الستينات تبنتها إذاعة الأردن الرسمية ، فغنت عبر أثيرها مباشرة على الهواء وبعدها تتابعت الأغاني وانتشرت في لبنان والبلدان العربية وتميزت بلهجتها البدوية مما أعطاها لون خاص لا يشبه أحد فتعاونت مع أهم الملحنين والشعراء في لبنان والعالم العربي مثل عفيف رضوان، وعبد الجليل وهبي ورفيق حبيقة، والياس الرحباني،وزكي ناصيف وملحم بركات، وايلي شويري وغيرهم الكثير

من أشهر أغانيها : حسنك يا زين ؛ أسمر خفيف الروح ، ياهلا بالضيف، عالعين موليتين، بين العصر والمغرب ؛ أسمر ياحلو ؛ بسك تيجي حاراتنا ؛ بلله تصبوا هالقهوة وغيرهم الكثير من الأغنيات المحفورة بالبال والذاكرة كما سحرت الجمهور بالعالم السينمائي بمشاركتها بالتمثيل والاستعراض بحضورها وهضامتها ومن أبرز أفلامها أيام في لندن ؛ عروس التحدي ؛ الغجرية العاشقة ؛ بنت عنتر ؛ عتاب ؛ حسناء البادية ؛ بدويه في باريس وغيرهم وفي المسلسلات كان لها مسلسلان الأول (فارس ونجود) أنتج بعام 1974 ، ومسلسل سمرا انتج عام 1977 وقفت على اهم المسارح اللبنانية والعربية منهم أوبرا هاوس في مدينة ملبورن الأسترالية إلى جانب الفنان وديع الصافي وأحيت حفلات في فرنسا وأفريقيا ولندن ...أما حياتها العاطفية لسمراء البادية بقيت دائما بعيدة عن الأنظار بعكس الكثيرات وبكل اطلالة تلفزيونية تكون الترند الأول عبر الشاشات ومهما كتبنا من سطور وسطور لانقدم لها حقها من كل النواحي الفنية التي قدمتها بصورتها الناصعة بالرقي والإبداع والتجدد لأنها ترتكز على أساس جيد مبني بطريقة صحيحة

والسؤال الموجه هنا إلى صناع الفن الحديث لماذا تغيبون الغناء باللهجة البدوية في الاغاني وأيضاً بتراجع الإنتاج السينمائي

والسؤال الموجه أيضاً لمعاهد وكليات الموسيقى العربية التي تغيب هذا اللون عن التدريس مما يشكل خطراً من اختفاء لون الغناء البدوي من ساحة الفن الغنائي العربي 



الأكثر قراءة

«اسرائيل» تكشف موقف لبنان الضعيف في محادثات «الترسيم»: يخشون اميركا ! تحذير غربي من فراغ بعد الانتخابات... وطلب افادة جعجع في حادثة الطيونة ؟ حملة غربية ــ اسرائيلية «لشيطنة» حزب الله في ملف المرفأ والبيطار لا يتراجع