الأصوات ستصبّ لصالح المرشّحين المستقلّين كونهم غير مسؤولين عن الإنهيار


لم تقم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي يُعوّل عليها لتحقيق الإصلاحات المطلوبة حتى الآن بتحسين القدرة الشرائية لليرة اللبنانية، ولم تتخذ أي قرار فيما يتعلّق بتصحيح الرواتب والأجور، مع الحديث عن الرفع الكامل لدعم المحروقات ووصول سعر صحيفة البنزين الى أكثر من 300 ألف ل.ل. ما يجعل الصعوبة التي يُواجهها المواطن اللبناني في حياته اليومية تُراوح مكانها، في ظلّ استمرار حجز ما يملكه من أموال في المصارف اللبنانية. وإزاء هذا الواقع الذي يُفقر المواطن ويُجوّعه هو وأفراد عائلته ويضع مصيره ومصير أولاده على المحكّ، تعمل الماكينات الإنتخابية للقوى والأحزاب السياسية جاهدة في التحضير للإنتخابات النيابية المقبلة، في سبيل ربح المعارك وعودة نوّابها الى المجلس النيابي، مراهنةً على عدم حصول أي تغيير يُذكر، على صعيد وصول المرشّحين المستقلّين الى الندوة البرلمانية.

مصادر سياسية متابعة أكّدت أنّ رهان الأحزاب السياسية يبدو خاطئاً حتى الساعة، كونها لا تعمل من خلال نوّابها أو وزرائها الحاليين على إيجاد معالجة جذريّة للمشاكل اليومية التي يُواجهها المواطنون الذين هم بأغلبيتهم ناخبون. فأزمة الكهرباء والمحروقات لا تزال على حالها، ولا يزال سعر صحيفة البنزين يرتفع حتى بلغ أمس أكثر من 291 و295 ألف ل.ل.، كذلك الأمر بالنسبة للسلع الغذائية والفواكه والخضار التي يرتفع ثمنها يومياً بحجّة ارتفاع سعر المحروقات، فضلاً عن الأقساط المدرسية والقرطاسية والأوتوكار والدواء والإستشفاء وما الى ذلك.. كلّ هذه المتطلّبات المعيشية التي لم يعد المواطن قادراً على تغطيتها من راتبه بالليرة اللبنانية، لم تجد الأحزاب أي حلّ جذري لأي منها، وإن كانت بدأت تعد بدفع بعض الفواتير كرشاوى إنتخابية مقابل الحصول على أصوات الناخبين.

ولفتت المصادر الى أنّه ما دامت أموال المودعين محجوزة في المصارف، من دون أن تجد حكومة ميقاتي أي حلّ لإعادتها اليهم والذين يبلغ عددهم نحو 800 ألف مودع، هم بالتالي ناخبون، فإنّ مزاج هؤلاء سيتغيّر في صناديق الإقتراع. فالطبقة السياسية لم تقم بطمأنتهم بأنّهم سوف يحصلون عليها في حال كانت موضوعة بالعملة الصعبة، أو بالليرة اللبنانية. وكلّ ما في الأمر أنّ ميقاتي قد تحدّث عن سعيه لحصول المودعين الصغار الذي يمكلون من 70 ألف دولار وما دون، على ما حدّد، على أموالهم، فيما لم يُطمئن الذين يملكون أكثر من هذا المبلغ، وكأنّهم لم يتعبوا لجنيها طوال حياتهم.

وشدّدت المصادر على أنّ المواطنين قد ينسوا مع الوقت وقوفهم طويلاً في الطوابير لتعبئة المحروقات، أو للحصول على الدواء ورغيف الخبز، وغير ذلك من الحاجيات اليومية، غير أنّه لا يُمكنهم أن ينسوا أنّ المصارف حجزت أموالهم، ولا تعطيهم منها سوى ما يُناسبها وفي الوقت الذي تشاء... علماً بأنّ المبالغ التي يحصلون عليها من مدّخراتهم لم تعد تكفيهم لسدّ معيشة عائلاتهم بعد أن تدنّت القيمة الشرائية لليرة اللبنانية الى أدنى مستوياتها في تاريخ لبنان.

من هنا، فإنّ أصوات هؤلاء الناخبين لن يصبّ لصالح الأحزاب مهما قدّمت لهم من خدمات مؤقّتة، بهدف التجديد لنفسها، على ما قالت المصادر، بل سيذهب لصالح المرشّحين المستقلّين، أيّاً كانوا، وأيّاً كانت برامجهم الإنتخابية، كونهم على الأقلّ، غير مسؤولين عن سرقة أموالهم من قبل المصارف، ولم يكونوا المسؤولين عن وصول الوضع الإقتصادي والمالي في البلد الى الإنهيار. لهذا تجد أنّ المطلوب اليوم من الأحزاب التي تنوي ربح المعارك الإنتخابية وضع برامج جديّة تُطمئن من خلالها المودعين بإعادة أموالهم إليهم، وبدء حصولهم على جزء منها قبل موعد الإنتخابات، بالعملة الموضوعة فيها في المصارف من دون احتساب الدولار الأميركي بالليرة اللبنانية على أساس الـ 3900 ل.ل. أو أكثر، بحسب بعض التعاميم التي تحتسب الدولار 12 ألفاً مثل التعميم رقم 158.

في الوقت نفسه، تُطالب الجهات المانحة والمجموعة الدولية من حكومة ميقاتي القيام بخطوات ملموسة تدفع بالبلاد نحو الأمام لكي يتمّ تقديم المساعدة لها، على ما ذكّرت المصادر، وحتى اليوم لم يتمّ تحقيق أي من الإصلاحات المطلوبة، باستثناء تحريك قطاع الكهرباء بين لبنان ومصر والأردن. غير أنّ الخطّة الموضوعة التي ستُصبح حقيقة بعد 3 أشهر، لا يُتوقّع منها سوى زيادة بضع ساعات التغذية يوميّاً أي أنّها لن تحلّ مشكلة الكهرباء بالنسبة للمواطنين، كما أنّها لا تعد بتخفيض الفاتورة بل على العكس برفعها.

وفيما يتعلّق بانتخاب المغتربين، اعتبرت المصادر عينها أنّه حقّ مكرّس لهم لا يُمكن شطبه بسهولة من القانون، خصوصاً بعد أن جرى إدراجه في القانون الإنتخابي النافذ، وجرت تجربته حلال الدورة الماضية في العام 2018. لكنّها استبعدت تطبيق ما ينصّ عليه لجهة اعتماد ستّ مقاعد مخصّصة للمغتربين ترشّحاً واقتراعاً، لا سيما وأنّ هذا الأمر هو موضع خلاف بين الأحزاب السياسية، ولن يتمّ التوصّل الى التوافق حوله بسهولة. لهذا قد يكون من الأفضل تخطّي هذه المقاعد الإغترابية وممارسة اللبنانيين غير المقيمين حقّهم الدستوري في انتخاب النوّاب الـ 128.

كذلك رأت المصادر بأنّ التكاليف التي تتطلّبها العملية الانتخابية في الخارج لن تُشكّل أي عائق، خصوصاً وأنّ الجاليات اللبنانية في الخارج وبعض المنظمات قد تعهّدت بتأمين اللوازم اللوجيستية وكلّ ما تتطلّبه الإنتخابات من أجل تأمين فتح 1100 قلم اقتراع في دول العالم. وشدّدت على أنّ المهم الإتفاق على المواعيد لأنّ الوقت لا يسمح بإضاعته، سيما وأنّ تقليص أو ضغط المهل يُقلّل من عدد الناخبين في دول الخارج ولا يزيده.

وفي مطلق الأحوال، لفتت المصادر الى أنّه على حكومة ميقاتي اتخاذ القرارات الناجعة في أقصر وقت ممكن لتأمين السيولة وحلّ بعض المشاكل التي يعاني منها المواطنون في الداخل في حال أرادت أن ترى عودة بعض الوجوه الى المجلس النيابي. كما عليها المضي في ملف ترسيم الحدود البحرية الذي يدرّ أموالاً طائلة على لبنان في المرحلة المقبلة، قادرة على انتشاله من الإنهيار الحالي، الى جانب مساعدة صندوق النقد الدولي. أمّا غير ذلك فيعني أنّ المرشّحين المستقلّين سيجدون الطريق سهلة أمامهم للوصول الى الندوة البرلمانية، في ظلّ تقاعس الطبقة السياسية الحالية عن إيجاد الحلول الشافية للمشاكل اليومية المتفاقمة.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء