هل حقاً أن هذه الرسالة وصلت من واشنطن، عبر قناة أوروبية: اصنعوا ما شئتم ببرنامجكم النووي شرط قطع العلاقات مع... حزب الله؟

وهل حقاً أن دونالد ترامب، وبطلب من صهره جاريد كوشنر، عيّن دوروثي شيا، الديبلوماسية المحترفة، بالدماغ الاستخباراتي (ماجستير في الأمن القومي من National war college ) من أجل حصار الحزب، ان بالسيطرة على بعض المؤسسات الحساسة في لبنان أو بادارة نشاطات قوى، وأحزاب سياسية، على الأرض، كي يبدو الحزب ملاحقاً من غالبية النخب، كما من غالبية القواعد اللبنانية؟

حتى أن سياسياً لبنانياً، معروفاً بعدائه الشديد للحزب، ولم يكن ليتردد باتهامه بالمسؤولية عن الاحتباس الحراري الذي يهدد الكرة الأرضية، لاحظ أن سعادة السفيرة فاقت جيفري فيلتمان في المتابعة، وفي الادارة، المجهرية، للتفاصيل (وما وراء التفاصيل) اللبنانية.

دوروثي شيا التي صدمها انتخاب جو بايدن، تشكو من تباطؤ وزير الخارجية في التعاطي مع تقاريرها التي غالباً ما تتصف بالعصبية (تغليب منطق الكراهية على أي منطق آخر). هذه التقارير كانت توضع، في الحال، على طاولة مايك بومبيو. في نظرها أن ذلك جعل كل رهاناتها السابقة توضع على الرف، ليزداد تأثير حزب الله .

المفاجأة المدوية والتي حملتها على الاتصال فوراً بمستشار الأمن القومي جيك سوليفان، كانت في اعلان السيد حسن نصرالله عن انطلاق ناقلة نفط ايرانية الى لبنان لمساعدته على مواجهة أزمة المحروقات. بكل معنى الكلمة «ضربة على الرأس»، وكان تحريك مسألة استجرار الكهرباء من الأردن بالغاز المصري.

ربما انزعج الأميركيون كثيراً من تغريدة لرئيس الحكومة الفرنسية السابق دومينيك دو فيلبان توقع فيها أن تنسحب أميركا من لبنان (وهي الموجودة فيه على أكثر من صعيد) تحت ضغط حزب الله مثلما انسحبت من أفغانستان تحت ضغط حركة «طالبان»، وان كانت هناك فوارق جوهرية  بين الحزب والحركة، وبين التركيب الطائفي للبنان والتركيب القبلي لأفغانستان.

لا شك  في أن الحزب الذي يستطيع أن يقرأ ما وراء الوجوه، وما وراء الجدران، كان، وما زال، يتابع النشاطات السرية للسفيرة الأميركية، وقد أخذت بعداً خطيراً، وخطيراً جداً، بعد انفجار المرفأ، ناهيك عن حصول نشاطات أخرى لا تمت بصلة الى مهمتها الديبلوماسية، والى حد ايحائها، لزوار المساء، أنها هي من تعطي الأوامر للجنرال كنيث ماكينزي، قائد القيادة الوسطى الأميركية، لا البنتاغون.

حربها ضد حزب الله باتت مباشرة، وتحريضية، الى حد دفع البلاد نحو الحرب الأهلية الثانية. قد يكون هذا ما حدا بقيادة الحزب ليس فقط الى الذهاب نحو الصدام المباشر مع شيا، وانما الى الصدام المباشر مع أميركا. أحد مظاهر ذلك التوجه اعتبار السيد نصرالله الناقلة الايرانية، ومنذ لحظة انطلاقها «أرضاً لبنانية». ضربة أخرى على الرأس.

الأجهزة الأميركية تتقاطع في النظرة (وفي المعلومات) حول القدرات العسكرية لحزب الله. المسألة لم تعد محصورة بالترسانة الصاروخية التي زعزعت المعادلات الكلاسيكية (المعادلات الاستراتيجية) في المنطقة، تعدّت ذلك الى «ترسانة الأدمغة».

كلام كثير، وموثوق، حول تركيز الحزب على تشكيل فريق من الخبراء في التكنولوجيا العسكرية، وفي الالكترونيات الحساسة، حتى أن دوريات أميركية متخصصة، باتت تتحدث، بالتفصيل، عن دور المسيّرات المتطورة في خوض «حرب عصابات في الفضاء»، ما يؤثر كارثياً على أداء... الأرمادا الجوية «الاسرائيلية».

حتماً الايرانيون الذين يستعدون لاستئناف مفاوضات فيينا في وقت قريب لم يأخذوا، ولن يأخذوا، بالمقايضة الأميركية بين القنبلة النووية وحزب الله.

في كل الأحوال، المنطقة على باب تحولات دراماتيكية. هذا له انعكاساته على الساحة اللبنانية. ما على سعادة السفيرة الا أن تحزم حقائبها لتنتقل الى بيت تظلله أشجار النخيل في ريف فرجينيا الخلاب.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب