يتصدّر «الدولار» المشهد في لبنان بعد أيام وردية عاشتها الليرة فور تشكيل الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي، فالدولار قطع عتبة الـ 19 ألف ليرة على وقع «الشكوى» من مسرحية السلطة التي تواطأت مع بعض الإعلام لسرقة دولارات اللبنانيين، ومعامل الكهرباء أصبحت خارج الخدمة، وفواتير الإشتراكات لم تتأثر بمازوت لبناني او مازوت إيراني، وأسعار البنزين تحلّق بشكل أسبوعي، فكيف ينظر نجيب ميقاتي لما يجري اليوم؟

يبدو أن رئيس الحكومة بدأ يفقد الأمل بالعزم والعمل، ويبحث عن «معجزات» ربّانية تُنقذ اللبنانيين من السقوط الحرّ، ربما لعلمه أن «قبلته» السياسية لن تغير موقفها منه ومن حكومته ومن لبنان، مهما حاول الفرنسي، بحسب مصادر سياسية، كون الإدارة السعودية تفكر في مكان آخر، وتهتم بشؤون أخرى غير لبنان، وبحال أرادت التفكير في الملف اللبناني، فهي تفكر من باب الإنتخابات النيابية وكيفية دعم القوات اللبنانية لا أكثر ولا أقل.

في ظل الواقع الحكومي الحالي، تؤكد المصادر انه قد يكون من المفيد الإشارة ، إلى أن أمام نجيب ميقاتي أسابيع قليلة قبل أن يحسم وجهته، أي أن يعرف مدى القدرة على الإنجاز في الملفات الأساسية التي أمامه قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة، وهذه الملفات هي تلك المتعلقة حصراً بسعر صرف الدولار، ملف المحروقات وملف الكهرباء الذي يشكل بالنسبة للبنانيين الإمتحان الأهم والاصعب من بعد سعر الدولار، وهذا الأمر يتوقف على مدى تعاون باقي الأفرقاء المشاركين معه في الحكومة، وتعاون بعض الأطراف الخارجية التي قدمت له الوعود بالدعم قبل قبوله ترؤس الحكومة، فالرجل يعلم بأنه حتى اليوم لم تُنفّذ الوعود.

من حيث المبدأ، تضيف المصادر، بات يُدرك رئيس الحكومة جيداً، أن لا مساعدات مجانية من الخارج، حيث الأمر متوقف على أداء الحكومة في 3 ملفات أساسية: التفاوض مع صندوق النقد الدولي، التحقيقات في جريمة مرفأ بيروت، الإلتزام في إجراء انتخابات نيابية شفافة وفي موعدها من دون أي تأجيل، وكل هذه الملفات تشكل كرات نار قد تحرق ميقاتي وحكومته، بسبب التجاذبات الداخلية حولها.

بعد هذه الأسابيع، من المفترض أن يحسم ميقاتي ما يريده، برأي المصادر، نظراً إلى أنه لا يستطيع أن يذهب إلى الانتخابات النيابية من دون أي انجاز يقدمه للناس والناخبين، لا بل على العكس، فإذا توجه ميقاتي الى الإنتخابات في ظل استمرار التدهور في الوضعين الاقتصادي والاجتماعي قد يُعتبر انتحاراً سياسياً، وبالتالي في حال أراد الترشح إلى هذه الانتخابات قد يكون من الأفضل له الاستقالة من الحكومة في الشهر الأول او الثاني من العام الجديد بعد القول أنه استنفد كل المحاولات للخروج من المأزق، ولكن هناك من لا يريد للبنان أن ينهض، إلا إذا كانت لديه ضمانات بأن يتولى تمرير المرحلة مقابل العودة إلى رئاسة الحكومة في المرحلة التي تلي تلك الانتخابات، وعندها فقد لا يترشح ميقاتي الى الندوة البرلمانية أصلاً، ولكن هذا ما قد يشكل لعبة «قمار» بالنسبة إليه، لأن أي تبدل بالظروف قد يُقصيه من اللعبة.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب