تصريح» مولوي» والإنتخابات النيابية يُفجّّران علاقة بيت الوسط والسراي

شيئا فشيئا تتلاشى المفاعيل الإيجابية التي ظهرت مع تأليف الحكومة وكان ينقصها العتمة الشاملة وانهيار الشبكة الكهربائية ومعاودة ارتفاع سعر صرف الدولار والأزمات الحادة وتدهور العلاقات السياسية وقد بدأت تظهر معالم تبدل في العلاقة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع عدد من القيادات السنية يتقدمهم  رئيس تيار المستقبل سعد الحريري والرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة اضافة الى بوادر تململ في الطائفة من أداء ميقاتي، اذ يقول العارفون في الوسط السياسي ان الاعتراض يتسرب من بيوت الزعامات السنية المعترضة والتي تتهم ميقاتي بالتفريط بصلاحيات الرئاسة الثالثة على النحو الذي كان سائدا في حكومات دياب عندما اتهمه نادي رؤساء الحكومات السابقين بالانصياع لرغبة بعبدا والثنائي الشيعي.

في مجالسها الخاصة تعبر القيادات عن انزعاجها من تبدل ميقاتي وتؤكد انه أحسن المناورة السياسية قبل التأليف مع مخاوف من تحول كبير في المسار،  وهذا ما ظهر في التباين الذي نشأ مؤخرا بين المستقبل ورئيس الحكومة حيث عبرت مصادر المستقبل عن استيائها من انتقاده في حديث صحافي الطبقة السياسية السابقة.

فما يرد على لسان قيادات المستقبل في الحلقات الضيقة لا يوحي باستمرارية العلاقة اذ تعتبر القيادات ان هناك من يستغل أزمات الحريري وخروجه من السلطة لبناء حيثيته  الخاصة على حساب الحريري وهذا الأمر من شأنه ان يترك انعكاسات سلبية على مستقبل ميقاتي وموقعه داخل الطائفة فليس سهلا كما تقول مصادر سياسية ان تلغى زعامة الحريري وتشطب الحريرية  من المعادلة السياسية.

ما كشفه وزير الداخلية بسام مولوي عن تشجيع الرئيس ميقاتي له لزيارة النائب جبران باسيل لم يتم هضمه بسهولة في البيئة السنية ونادي رؤساء الحكومات السابقين واعتبر فاولا سياسيا أخذ من رصيد ميقاتي، فاذا أكمل رئيس الحكومة في هذا المسار يمكن ان تتأثر علاقته بالمكونات السنية الداعمة له ، وليس سرا ان  تساؤلات تدور  منذ فترة حول موقع الحريري الجديد بين بعبدا وبلاتينوم على ضوء الأحداث وما حكي عن خروج ميقاتي عن توجيهات  نادي رؤساء الحكومة السابقين وخصوصا السنيورة والحريري في طريقة ادارة «زميلهم» لمفاوضات التأليف والثلث المعطل المموه والمخفي لبعبدا في الوزارة الجديدة، اذ ينقل عن أجواء نادي الرؤساء السابقين عدم رضاهم على خطوات ميقاتي في عدد من الملفات.

في أجواء بيت الوسط تحفظ كبير وحرص على التهدئة مع السراي، لكن وضع الحريري  ليس سهلا فموقعه «غامض» وملتبس في التسوية بين بعبدا والسراي كما ان  «طيف» رئيس التيار الوطني الحر لن يكتفي باخراجه من الحكومة وسيلاحقه الى الاستحقاقات والتعيينات والانتخابات مكملا نهج الإنتقام الذي بدأ وتصفية الحساب.

بالمقابل ثمة من يعتبر ان»هم « ميقاتي الحائز على الثقة الدولية في مكان آخر، يريد ميقاتي أياما هانئة لحكومته وان تقلع في بحر الأزمات الهائج ولا تتحول الى حلبة ملاكمة بين ممثلي القوى السياسية وتتعرض للانتكاسات.

على الأرجح سيدير ميقاتي «الأذن الطرشاء» الى وشوشات «النادي»السابق ويريد عبور حكومته من الأزمات ربما ليستثمر لاحقا  الانتصار من أجل تثبيت حيثيته الخاصة واستقلاليته متكلا على علاقات جيدة مع بعبدا وعين التينة وحزب الله للانطلاق نحو الإنتخابات النيابية التي لم يحسم ترشحه اليها بعد وهو يؤكد امام سائليه انه لم يقرر ولا يريدها الا اذا شعر ان هناك حاجة لذلك.

خوض الانتخابات يسبب نقزة في بيت الوسط اذ يعتبر ذلك عمليا طموحات سياسية طويلة  المدى والأهداف وأبعد من رئاسة الحكومة اذ يمكن تفسير الخطوة انها مسعى لوراثة «أحد»ما والى توسيع كتلته السنية الأمر الذي لن يسمح به رئيس التيار الأزرق الذي كما تؤكد مصادر مطلعة بدأ وضع اللمسات الأساسية لخطة  العمل  والمعارضة لاستنهاض الشارع.

تداعيات نجاح ميقاتي يمكن ان تظهر بسرعة ويؤكد العارفون بما يجري في المستقبل ان لا خوف حقيقيا من المنافسة فالعهد ترنح وسقط وحكومة ميقاتي قنبلة موقوتة محاطة بالألغام المتفجرة وكل لغم أكبر من الأخر من أزمة الطوابير الى تضخم سعر الصرف والملفات الاجتماعية والاقتصادية، أما العلاقة بين المملكة العربية السعودية  وميقاتي فهي في ثلاجة الإنتظار الطويل ويقول  العارفون في تفاصيلها «  ليس هناك غضب سعودي محدد في الموضوع الشخصي تجاه ميقاتي انما الموضوع مرتبط بالموقف السعودي والمقاربة للملف اللبناني.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟