أي عالم اذا ما انفجرت أميركا وتحوّلت الى شظايا؟!

كنا قد استعدنا ما كتبه جان دانييل غداة زوال الاتحاد السوفياتي «كما لو أن أحدهم استفاق، ذات يوم، ليقال له ان الشيطان مات». استدرك، سائلاً، في وقت لاحق، وقد لاحظ ما تعنيه أحادية القطب، «هل من مصلحة البشرية أن يموت الشيطان»؟

لسنا من القائلين بالغروب الأميركي الوشيك، أي في زمننا، كونها الأمبراطورية التي تختلف، جوهرياً، عن سائر الأمبراطوريات الأخرى في التاريخ، بفرضها على غالبية الأمم أسلوب (أو فلسفة) حياة . الكاتب الشهير نورمان مايلر الذي وصفها بـ «دولة ما بعد الخيال»، خشي عليها أن تتعثر بحصاة وتقع . هل كانت الحصاة الأفغانية؟

يقال ان العالم، اذا تفككت أميركا، يعود، على الأقل، مائة عام الى الوراء، ويبقى هناك. بول كنيدي، المؤرخ البريطاني، تحدث، غداة صدور كتابه «صعود وسقوط القوى العظمى»، عن تفاعلات دراماتيكية، تفاعلات سوسيو ـ سياسية، داخل الولايات المتحدة قد تنتهي بظهور «الفوهرر الأميركي»الذي، بالتقاطع بين نرجسية الرجل وقعقعة السلاح، يقود الأمبراطورية الى الخراب.

هذا الكلام تعقيباً على المقالة الأخيرة لروبرت كاغان الذي طالما استشهدنا فيه كأحد عتاة الدولة العميقة، وكان رفيق وليم كريستول، في التنظير الايديولوجي (التنظير البربري) للمحافظين الجدد من أمثال ديك تشيني، ودونالد رامسفيلد، وبول وولفوويتز الذي وصفه بعض النواب الليبراليين بـ «الثور التوراتي» الذي يبغي الثأر من الثور البابلي (المجنح) بالحضّ على غزو العراق.

في «الواشنطن بوست»، كاغان لم يستبعد عودة دونالد ترامب الى البيت الأبيض. الرجل الذي بمواصفات «هتلر الأميركي» لم يعد الى الظل ليبقى رهينة الجدران  في منتجعه على ضفاف الكاريبي. أحاط نفسه بثلة من الذئاب، من أجل اعداد السيناريو الخاص بالانقضاض على السلطة عام 2024، ولو بوضع اليد على صناديق الاقتراع.

تبعاً لما ورد في المقالة، من مهمات «الغرفة السوداء» معالجة نقاط الضعف التي واكبت حملته لاقناع القضاء والكونغرس بأن الديمقراطيين زوّروا الانتخابات للحيلولة دون بقائه في البيت الأبيض!

الثلة اياها تجمع أموالاً هائلة ليس فقط  لتمويل العملية الانتخابية، وانما أيضاً لتدريب، وتسليح، الميليشيات في ولايات مختلفة . هذا ما قد يفضي، في نظر كاغان، «الى اندلاع حرب أهلية بعدما شعر الملونون، وهم يشكلون حوالي نصف السكان، بأن مصيرهم سيكون على شاكلة مصير الهنود الحمر ابان ولاية الرئيس أندرو جاكسون: الابادة أو الترحيل»...

عام 2016، أثار روبرت كاغان الاستغراب حين أعلن وقوفه الى جانب هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية . حجته أن دونالد ترامب ليس أكثر من «قبعة فارغة»، ولا يدري أن ادارة أمبراطورية تختلف عن ادارة كازينو. 

الخروج من الاتفاق النووي مع ايران كان «الخطيئة المميتة « التي أدت الى تقويض الصدقية الأخلاقية، والصدقية الاستراتيجية للبلاد، حتى اذا حدث الانسحاب الفوضوي من أفغانستان بدا أن أميركا لم تعد أميركا.

واذ تدرك ادارة جو بايدن مدى هشاشة الوضع في الشرق الأوسط، فهي مرغمة، الى حد بعيد، للأخذ بشروط آيات الله «الذين اذا ما أصبحت لديهم الترسانة النووية لن يبقى لنا موطئ قدم في الشرق الأوسط».

البعض تحدث عن «الخلل الذي أحدثته سياسات الادارة السابقة في العقل الاستراتيجي الأميركي». بعد «الفضيحة الأفغانية»، «الفضيحة الأطلسية» بالقفز فوق الرفاق»، لا سيما فرنسا، في القارة العجوز، واقامة حلف ثلاثي الذي يضم أميركا وبريطانيا واوستراليا للتصدي للتنين.

اذا عاد ترامب، الانفجار حتمي في أميركا . حتى توماس فريدمان يرى ذلك «لأن الرجل سيكون أكثر جنوناً . لن يطلق النار على الأرجل بل على الرؤوس»، ولن يتحول الشرق الأوسط وحده الى جهنم . العالم كله...

ليسلي غليب يرى أيضاً أن مشكلة أميركا، ومشكلة «اسرائيل»، أن الدولتين بنتا وجودهما على النموذج الاسبارطي. واذ لا حروب ممكنة في ظل الضبابية التي تحكم موازين القوى، الدولتان تتقهقران... 

الأكثر قراءة

«عرض عضلات قواتي» ومخرج الراعي للاستدعاءات موضع بحث بعد رفض باسيل