دخل ملف التحقيق في جريمة الطيونة الى الملفات التي تهمّ المكوّن الشيعي بالحكومة، فصار مسار التحقيق وجديته جزءاً لا يتجزأ من موقف هذا المكوّن الذي لم يعد يفرّق بين هذا الملف وملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، فالامران بالنسبة إليه سيّان، والتقدم بأحدهما لا يلغي ضرورة التقدم بالأخر.

يؤكد المكوّن الشيعي بحسب مصادره ، أن مسار التحقيقات التي تحصل في جريمة الطيونة يعكس جدّية كبيرة بالوصول الى الحقيقة ومعاقبة المجرمين، فالأمر بسيط للغاية، هناك عمليات قتل حصلت وينبغي محاسبة القتلة، وتُشير المصادر الى أن الثنائي الشيعي لا يتدخل بعمل القضاء وينتظر النتائج، وتحديد المسؤوليات، كاشفة أن الثنائي قدم للتحقيق كل ما لديه من معطيات ومعلومات واسماء للتدقيق بها والتحقيق معها، تماماً كما حصل في حادثة خلدة التي لم تعد الأحكام فيها بعيدة عن الصدور.

من يتابع العمل في قضية خلدة يعلم جدية التحقيقات التي حصلت، فالمجرمون سينالون ما يستحقونه، مع الإشارة هنا إلى أن الأحكام التي قيل أنها صدرت بحق الموقوفين غير دقيقة، فالقاضي فادي صوان لا يزال يعمل على القضية، وستصل الى خواتيمها قريباً. وفي هذا الإطار، تؤكد المصادر القريبة من الفريق الشيعي أن التحقيقات في جريمة الطيونة مستمرة، وقرار القضاء العسكري باستدعاء رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، هو حقّ للقاضي الذي وجد بعد الإستماع للموقوفين ضرورة الإستماع لرئيس حزب «القوات»، مشيرة الى أن قرار مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات بتجميد قرار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي باستدعاء جعجع لمدة ثلاثة ايام، يوحي وكأن التدخلات السياسية في هذه القضية بدأت.

تتوقف المصادر عند «شروط» جعجع لتلبية قرار استدعائه، مشيرة الى أن مقابلة جعجع التلفزيونية حملت كمّاً من التناقضات بدأها بمهاجمة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية والتمجيد بقاضي التحقيق بانفجار مرفأ بيروت طارق البيطار، فكان التحقيق الثاني مقدساً والتحقيق الأول مسيساً.

رفض جعجع تلبية طلب الإستماع إليه دون شروط، وشرطه كان الاستماع لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، لأنه بحسب جعجع من المتورطين بالأحداث، وبالتالي حدد جعجع مسار التحقيق الذي ينبغي للقاضي أن يسير عليه، ومن ثم رفض جعجع نفسه طريقة تعاطي المطلوبين للتحقيق في ملف انفجار المرفأ، على اعتبار أنه لا يحق لاحد أن يفرض على القاضي كيفية تأدية عمله، لذلك اعتُبرت إطلالة جعجع الاخيرة غير موفقة على الإطلاق.

بالنسبة للمكوّن الشيعي، فإن مواقف كهذه تفضح المزايدين، وتُسقط الأقنعة، فعند أول استحقاق شتم جعجع القضاء واتهمه بالانحياز، ما يُسقط كل مواقفه السابقة بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، ويقوّي موقف كل الأطراف التي تتهم البيطار بالتسييس.

لن يرضى الثنائي الشيعي حزب الله و»حركة أمل» بأقل من العدالة لاهالي شهداء الطيونة، تماماً كما هو الحال لكل أهالي شهداء المرفأ، لذلك لن يساوموا على هذا الملف أو يقايضونه بأي ملف آخر، على عكس ما يحاول البعض إشاعته بهذا الخصوص. أما عن الموقف مع طريقة تعاطي جعجع مع التحقيق، فتترك المصادر لقيادات الفريقين أن ترسم المسار المناسب.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟