اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نجحت الوساطات التي نشطت على خط قصر بعبدا- السراي الحكومي- عين التينة يوم أمس في تنفيس بعض الاحتقان الذي يهدد بانفجار على المستويات كافة لا تحمد عقباه. فقد قررت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري مساء تعليق الاضراب الذي كانت قد دعت اليه والذي كان من المتوقع ان يشل البلد، بعد اجتماع ترأسه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وانتهى الى اتفاق أعلن عنه رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس. 

وبدا وكأن المسارعة لاستيعاب التصعيد العمالي في الشارع هدفه الرئيسي تلافي اي مواجهة بين شارعين خاصة بعد تداعي مناصري «القوات» لاعتصامات وقطع طرق اليوم بالتزامن مع الموعد الذي كان قد حدده القضاء العسكري لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للاستماع اليه في حوادث الطيونة. 

وجزمت مصادر «القوات» لـ «الديار» ان جعجع لن يحضر الى اليرزة وهو سيكون جاهزا للمثول امام المحقق متى تم استدعاء امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله. وقالت المصادر :» زمن تركيب الملفات للقوات ولى وسنكون بالمرصاد لاي اعتداء علينا ايا كان شكله». 

تسوية الراعي تعوم المجلس الاعلى

في هذا الوقت، استنفر البطريرك الماروني بشارة الراعي لدعم جعجع وقرر القيام بنوع من الوساطة لحل الازمة السياسية- القضائية، فجال على المقار الرئاسية الـ٣، كاشفا من بعبدا عن  «حل دستوري وقانوني للأزمة الحالية وافق عليه رئيس الجمهورية والرئيسان بري وميقاتي». وفيما لم يفصح عن تفاصيل الحل، قالت مصادر  سياسية واكبت جولة الراعي لـ «الديار» ان «ما يطرحه ابقاء ملف المرفأ بعهدة القاضي طارق البيطار على ان يحال ملف علي حسن خليل- غازي زعيتر- نهاد المشنوق- حسان دياب- يوسف فنيانوس الى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ، فتكون تسوية لا تكسر البيطار من خلال سحب الملف منه كما يطالب حزب الله وفي الوقت عينه تسحب فتيل الانفجار، ما ينعكس تلقائيا على وضع الحكومة التي من المفترض ان تعاود عندئذ اجتماعاتها». 

بالمقابل، نبهت مصادر سياسية مطلعة الى ان اعتماد منطق التسويات في التحقيقات القضائية من شأنه ان يطيح تحقيقي المرفأ والطيونة معا، معتبرة ان «ما يطرحه الراعي سيلحظ لا شك تسوية لوضع جعجع مقابل تسوية اوضاع النواب والوزراء السابقين». واضافت المصادر لـ «الديار «: «اي حقيقة ستظهر في حينها.. سينفع عندها المثل اللبناني القائل «العترة عللي راحوا». 

وكان وكلاء جعجع تقدموا يوم امس بمذكرة إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية فادي عقيقي يبينون فيها أن تبليغ جعجع غير قانوني. 

كما تقدم وكلاء بعض الموقوفين في قضية الطيونة بطلب تنحي عقيقي الذي رفض تسجيل الطلب وهو ما اعتبره الوكلاء مخالفاً للأصول القانونية، مما دفع بهم الى طلب رد القاضي أمام محكمة استئناف بيروت التي ستنظر بالطلب خلال الأيام المقبلة.

وكان الراعي الذي التقى بري اولا شدد على ان «القانون والعدالة والقضاء فوق الجميع وفوق كل الطوائف والمذاهب». وقال: « نريد أن يكون القضاء حرا ومستقلا ونستهجن استدعاء جعجع فحسب»، واردف «هناك خريطة طريق للحلول ولكن لا مقايضة بين حادثة الطيونة وانفجار المرفأ». ومن قصر بعبدا، أكد الراعي لعون وجود حل دستوري وقانوني مقنع للأزمة الحالية، وقد حمل هذا الحل في زيارته امس الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي اللذين ابديا موافقتهما عليه. ثم عرضه على رئيس الجمهورية الذي وافق بدوره عليه. وشدد الراعي على ضرورة تنفيذ هذا الحل في اسرع وقت ممكن، وبعد ذلك تعود الحكومة الى الاجتماع، معتبرا ان الأمور لا يجب ان تحل في الشارع، « وقد شاهدنا ما الذي يحصل عند وصولها الى الشارع». 

ولم يقتصر تحرك المرجعيات الدينية لدعم القوى السياسية على الراعي وجعجع، اذ استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، رئيس الحكومة السابق حسان دياب، وأكد المكتب الإعلامي في دار الفتوى في بيان، ان «موقف المفتي دريان من جريمة تفجير مرفأ بيروت لا يتغير بتغيير الزمان والمكان، إما رفع الحصانات عن الجميع من دون استثناء وإما اعتماد الآليات الدستورية والقانونية المعمول بها في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء». اضاف البيان «أبدى المفتي دريان حرصه على تحقيق العدالة وأن يؤخذ بعين الاعتبار ان الرئيس حسان دياب يخضع للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بحسب ما نص عليه الدستور اللبناني، ولا يمكن أن نرضى بغيره إلا بعد التعديل والتوافق عليه في المجلس النيابي.

استعدادات قواتية! 

 وبالتوازي ومع الانكباب على اجتراح الحلول السياسية- القضائية، قرر القواتيون التحرك اليوم في الشارع. ودعا اهالي عين الرمانة الى تظاهرة سيارة من بكركي الى معراب «ضد استدعاء الضحية لا المعتدي وتضامنا مع رئيس القوات». وانتشرت دعوات مماثلة في اكثر من منطقة. وقالت مصادر مطلعة لـ «الديار» ان معظم المناطق حيث هناك وجود قواتي ستشهد اعتصامات ووقفات تضامنية مع جعجع، الا ان التحرك الاساسي سيكون على خط بكركي- معراب». 

في هذا الوقت، سجلت جملة من المواقف السياسية الداعمة لجعجع. فقد غرد رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري عبر حسابه على «تويتر» كاتبا «الاعلان عن تبليغ الدكتور سمير جعجع لصقاً للمثول امام مديرية المخابرات، يقع ايضاً في خانة العبثية ويستدعي البلاد الى مزيد من الانقسام وتوظيف ادارات الدولة في خدمة سياسات الانتقام»، خاتما «المطلوب تبليغ المعنيين كافة، شفاهة او لصقاً، بوجوب المثول امام مقتضيات المصلحة الوطنية وعدم التفريط بما تبقى من مقومات السلم الاهلي».

 من جانبه، كتب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «من اجل تحقيق شفاف وعادل ومن اجل عدالة شاملة بعيدا عن الانتقائية ومن اجل اعطاء بعض من الامل للمواطن الذي لا دخل له في صراع المحاور المحلية من الافضل توقيف جميع مطلقي النار في حادثة الطيوًنة دون تمييز ووقف هذا السجال السياسي العقيم والمدمر» . اما رئيس حزب الكتائب سامي الجميل فقال في بيان «موقف حزب الكتائب لجهة وجوب تحصين استقلالية القضاء وعدم الخضوع للابتزاز الأمني والسياسي الذي يتعرض له لبنان موقف ثابت وواضح ومستمر. أمّا في ما خص المحكمة العسكرية فقد طالب حزب الكتائب مراراً وتكراراً بحلّ هذه المحكمة الاستثنائية، وتقدم باقتراح لتعديل قانون القضاء العسكري وحصر صلاحياته بالعسكريين، بسبب الانتقائية التي يتعامل بها القضاء العسكري مع المدنيين وعدم احترامه لشروط الملاحقة والمحاكمة العادلة وقيامه باستدعاءات وتوقيفات موجّهة. فغالباً ما يكون القضاء العسكري الذراع القمعي لأنظمة بوليسية قاومها اللبنانيون وانتصروا عليها في كل مرة». ولفتت تغريدة للسفير السعودي وليد البخاري الذي يبدو استأنف نشاطه في بيروت حيث زار مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان وشيخ عقل الموحدين الدروز سامي ابي المنى، كتب فيها عبر تويتر «لا شرعية لمشروع يقفز فوق هوية لبنان العربية».

بالمقابل، استهجنت مصادر «الثنائي الشيعي» سياسة «الكيل بمكيالين التي ينتهجها القواتيون». قائلة لـ «الديار»: «حين يتعلق الامر بملف المرفأ نرى القوات رأس حربة في الدفاع عن القضاء وعلى وجوب مثول المتهمين امامه، اما حين يتعلق الامر بقضية الطيونة فيصبح القضاء مسيسا ويعمل باستنسابية ويرفض رئيس القوات المثول امامه!» وتضيف: «حقيقة ما يحصل مهزلة!»

اللجان النيابية ترد رد عون! 

وعشية الجلسة العامة لمجلس النواب الخميس، صوتت اللجان المشتركة في جلسة عقدتها يوم امس، على رد ردّ رئيس الجمهورية لقانون الانتخاب وتعديلاته، فأبقت، في موضوع المهل، على تاريخ ٢٧ آذار كتوصية لإجراء الإنتخابات. كما  صوتت اللجان على إبقاء القانون كما أُقر في الهيئة العامة لناحية تصويت المغتربين لـ 128 نائباً. وفي سياق الجلسة قال النائب علي حسن خليل « عدم عرض قانون الإنتخاب على مجلس الوزراء قبل رده الى المجلس النيابي مخالفة دستورية».

واوضح رئيس منظمة «جوستيسيا» والحقوقية الدكتور بول مرقص انه بعد موقف اللجان سيحال القانون معدلا مجددا الى الهيئة العامة التي اما تؤكد عليه ثانية من خلال تصويت ٦٥ نائبا لصالح التعديلات او  تأخذ برأي الرئيس عون، لافتا في حديث لـ «الديار» الى انه في حال بقاء المجلس على موقفه ينشر القانون في الجريدة الرسمية حتى ولو لم يوقعه رئيس الجمهورية الذي يمكنه خلال مهلة ١٥ يوما الطعن فيه امام المجلس الدستوري. 

وكان عون اكد يوم امس أن «تداعيات الاحداث الأمنية الأخيرة قد طويت، وأن لا عودة إلى الحرب الأهلية في لبنان، برغم وجود تعكير دائم للجو العام في البلاد». وبالنسبة للتحقيقات الجارية في انفجار مرفأ بيروت، شدد على «استقلالية القضاء في هذا المجال، وضرورة عدم تدخل السياسيين بمجراه». وعن التعطيل القائم لعمل الحكومة في ظل التفاوض مع صندوق النقد الدولي، لفت الرئيس عون الى ان «اللجان المسؤولة عن تحضير الملفات والتفاوض ما زالت تقوم بعملها، ولكن مجلس الوزراء لا يعيش فقط من خلال اللجان، وعليه العودة الى الاجتماع سريعا لتحقيق خطوات عملية وجدية تريح المواطنين، ولانجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي». وشدد من جهة أخرى، على «ضرورة إنشاء ميغاسنتر لتسهيل عملية التصويت في الانتخابات النيابية المقبلة، في ظل الضائقة المالية الحالية التي قد تمنع الكثيرين من الوصول الى مناطقهم للاقتراع، الأمر الذي يؤدي الى انتخاب مجلس نيابي بنسبة اقتراع متدنية جدا».

من جهته، اشار ميقاتي الى « أننا نتطلع الى معاودة جلسات مجلس الوزراء في اقرب وقت لاستكمال القرارات المطلوبة لتفعيل عمل الهيئات واللجان وانجاز المطلوب من الحكومة وفق ما اعلنت عنه في البيان الوزاري». وشدد على اننا نتطلع الى ان تكون الحكومة مشرفة بكل نزاهة على الانتخابات النيابية المقبلة بحيث تكون فرصة لكل الشرائح اللبنانية للتعبير  الحر عن تطلعاتها وارائها بحرية ونزاهة ، فتكون هذه الانتخابات محطة لتجديد الحياة السياسية وتداول السلطة». وقال» إنني على يقين، في هذا الظرف الاستثنائي، ان الخروج من الأزمات المتراكمة يمر من خلال دعم الادارة العامة وتحصينها ضد الفساد وتركيز الجهود لتفعيل ادائها ورفع نسبة الشفافية في ممارساتها».

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي