اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

«الديار» تسأل ربّات المنازل: هل من بدائل؟


تتابع الأزمة الإقتصادية التي تحطّ رحالها في لبنان، مسارها نحو هدم ما تبقّى من القطاعات الجمّة في لبنان الى أن بدا جليّاً تأثّر اليد العاملة الأجنبية وتدني نسبة انخراطها في سوق العمل اللبنانية والحدّ من الإعتماد على العمالة الأجنبية ولا سيّما عاملات المنازل، إذ سجّلت الأعداد تراجعاً ملحوظاً نتيجة تراجع الإمكانيات المالية للمواطن التي فرضت عليه الإستغناء عن استقدام عمالة جديدة، بينما هناك فئة لا تزال تملك إمكانيات مالية تسمح لها الاحتفاظ بهذه العمالة.

فبحسب تقرير نشرته الدوليّة للمعلومات وصل عدد اليد العاملة الأجنبية في العام 2019، إلى 247,088 عاملاً يحملون إجازة عمل و نحو 200 ألف من العمالة غير الشرعية منهم 43,825 عاملاً جديداً يأتي للمرة الأول إلى لبنان و203,263 عاملاً قديماً أي موجود في لبنان منذ أكثر من سنة.

وفي العام 2020 انخفض العدد إلى 157,105 عاملاً أي تراجع بمقدار 89,983 ونسبته 36.4%.

وخلال الأشهر الـ 9 الأولى من العام 2021 ارتفع عدد العمال الأجانب الجدد إلى 18,214 عاملاً مقابل 13,467 عاملاً جديداً خلال الفترة ذاتها في العام 2020 بعدما وصل في العام 2019 إلى 43,825. بينما في الأعوام الماضية كان عدد الإجازات الجديدة يتراوح ما بين 82 ألفا – 86 ألفا.

فلا شكّ إذاً بأنّ أزمة شح الدولار في لبنان أدّت الى إعادة هيكلة سوق العمالة الأجنبية، حيث تراجع عدد سمات العمل التي منحها الأمن العام اللبناني إلى ما دون العشرة آلاف، وتحديداً 9780 سمة عمل جديدة لأجانب في عام 2020، في مقابل 57957 سمة عمل في عام 2019.

وتظهر العمليات الحسابية تراجعاً بمقدار 83 في المئة، أي ما يساوي 48177 سمة عمل. وتظهِر الإحصاءات تراجعاً ملحوظاً وكبيراً لدى بعض الجنسيات، فتراجعت اليد العاملة من الجنسية الغانية بنسبة 94%، وكذلك الفيليبينية سجّلت تراجعاً بنسبة 86%، والبنغلاديشية 85% تقريباً.

وفتحت هذه التراجعات مجالاً أمام إمكانية تأدية اللبناني بعضاً من تلك المهن التي كان يتمنع عن القيام بها إضافة الى مدى تأثُر العمالة غير النظامية بالأزمة التي تضرب سوق العمل في ظل أزمة انهيار الليرة، والأزمة الاقتصادية القاسية. فقد أدى تراجع سعر صرف الليرة إلى ضرب «سوق العمالة المنزلية»، فما عادت إمكانيات الكثير من الأُسر تسمح لها بدفع أجرة المساعدة المنزلية، التي كانت تُعتبر منخفضة نسبياً. فعندما كان سعر صرف الدولار ثابتاً كان أجر العاملة يتراوح بين 150 و300 دولار، وهو مبلغ كان يُعتبر متدنياً نسبياً، في المقابل، كانت المساعدة المنزلية تحمل أعباء كبيرة عن ربة المنزل سواء على صعيد التنظيف أو تربية الأطفال. ولكن مع تحطيم سعر صرف الدولار سقوفاً قياسية، وبلوغه ما فوق 20000 ليرة لبنانية، أصبح أجر العاملة يتجاوز أجر بعض أرباب العائلات.

«زينا» ربّة منزل وأم لثلاثة أولاد، موظّفة في أحد المصارف روت في دردشة مع الديار أنها اضطُرت إلى الاستعانة بمساعدة منزلية من الجنسية الإثيوبية لقاء 150 دولاراً أميركياً، على أن تزداد الأجرة سنوياً بمقدار 25 دولاراً حتّى بلغ أجر مساعِدتها المنزلية في الآونة الأخيرة 200 دولار، «وهو مبلغ مقدور عليه»، بحسب «زينا» التي أردفت قائلة: «ولكن مع الارتفاع القياسي لسعر صرف العملة الأجنبية، أصبحنا عاجزين عن تأمين البدل المالي للأجيرة المنزلية التي تخطّىت قيمة أجرها مداخيلنا أنا وزوجي بسبب انخفاض قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار فاتخذنا القرار بترحيلها والإعتماد على أنفسنا في تدبير المنزل مع أنّ الأمر صعب كوني غائبة عن المنزل طيلة النهار إلّا أنّه للظروف أحكام».

من جهة أخرى، تنقسم وجهات النظر حول العمالة الأجنبية في لبنان، بين فئة تعتبرهم منافسون جديون للعمالة الوطنية، ومَن يرى فيهم ضرورةً اقتصادية.

«منى» لبنانية في العقد السادس من العمر ترفض قطعاً الإستعانة بالعاملات المنزليات معتبرة أنها من مسؤولية ربّة المنزل الإهتمام بشؤون منزلها قائلة: « عشنا طيلة حياتنا نعمل داخل المنزل وخارجه، وكنّا سيّدات البيوت الوحيدين، ننظّف بيوتنا، نربّي أطفالنا، نتابعهم تربوياً وعلمياً، نعرف التفاصيل الدقيقة عن منازلنا وعن أطفالنا، كان لا بدّ بنا من أن نمرّ بهذه الظروف الإقتصادية الصعبة كي نعود الى الجذور والبساطة، كي نتعرّف على أبنائنا أكثر ويعود الرابط الأسري الذي كان قد بدأ يفقذ الكثير من قيمته.»

ظاهرياً، أثّرت أزمة العمالة الأجنبية في شتّى القطاعات على صحّة الإستخدام اللّبناني، حيث بدأت مظاهر العمّال اللّبنانيين في مجالات كانوا يترفّعون عن العمل بها سابقاً جلية، خاصّة اليدّ العاملة اللبنانية التي عادت الى مسارها الطبيعي وبدأ اللبناني يقبل بالعروض الخجولة من أجل تأمين لقمة العيش الكريمة.

تتبدّل الأحوال وتتغيّر معالم الحياة في لبنان وخارجه، خاصة أنّ المغتربين اللبنانيين بدأوا يستشعرون الأزمة لجهة عروض العمل التي خسرت الكثير من قيمتها فأصبحوا عمّالاً أجانب في بلدان غريبة مهدّد مصيرهم تماما كمصير المتواجدين في لبنان، علّ الإنفراج يكون قادماً وتزول الغيوم الإجتماعية والإقتصادية مع قدوم غيوم الشتاء!

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي