الكثير قيل في الديبلوماسية الايرانية: "لا يكفي أن تكون مثل القطط بسبع أرواح. يفترض أن تكون، أيضاً، بسبعة رؤوس". "يوحون اليك بأنهم التاريخ، وأنك طبق الهوت دوغ".

انهم يطلبون اليك، وقبل الدخول الى ردهة المفاوضات، أن تخلع أسنانك، وأظفارك، وحتى حذاءك. الشيء الوحيد الذي لا يطلبونه أن تخلع ثيايك".

وقيل "يتصرفون كما لو أنهم في أعلى الجبل وأنت في قعر الوادي. وحين يكتشفون أنك وضعت رأسك في الثلاجة يأتون اليك بمعادلة لا رابح ولا خاسر". "لكأن بأيديهم مفاتيح الجنة وبأيدينا مفاتيح جهنم".

ما ذاك السيناريو الملتبس الذي حدث، أخيراً، في عرض البحر؟ "النيويورك تايمز" رأت فيه الموسيقى التصويرية، ولو بقرع الطناجر، للاعلان عن معاودة المفاوضات في 29 تشرين الثاني الجاري .

علي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، ربط مآل المفاوضات بالضمانات الأميركية. من الطبيعي أن يفعل ذلك بعدما ضرب دونالد ترامب، بشخصيته البهلوانية الأسس الأخلاقية، وحتى الفلسفية، للعلاقات، وللمواثيق، الدولية. للتو، علّق آرون ميللر، الديبلوماسي المحترف، بالقول " في هذه الحال، لا بد أن يكون الله الطرف الثالث في التوقيع على الاتفاق".

للمؤرخين رأيهم "منذ عهد البابا ألكسندر السادس، أي منذ عام 1501، وحتى انشاء عصبة الأمم عام1919، ثمة 4000 معاهدة، واتفاقية، ذهبت أدراج الرياح". متى كان للتاريخ أن يمشي على رؤوس أصابعه؟

أحد معلقي وكالة "بلومبرغ" قال "انهم يرفعون السقف ليلامس سطح المريخ، لكن أميركا هناك أيضاً". اذاً، لا داعي للرقص الديبلوماسي، لا على قرع الطبول، ولا على قرع الطناجر .

"الاسرائيليون" تحدثوا عن "حرب باردة" مع الايرانيين. وكان لافتاً أن أنطوني بلينكن الذي يتبنى نظرية باراك أوباما حول "الأبواب المفتوحة"، لوّح بالبديل العسكري. من بعيد تناهت قهقهات آيات الله "هل انتهيتم من غسل وجوهكم من الفضيحة الأفغانية"؟

كبار المعلقين الأميركيين يتساءلون بذهول "حتى الصينيين والروس، يؤكدون المرة تلو المرة أنهم لا يريدون الحلول محل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. على ماذا يراهن الايرانيون للحلول محلنا في هذه المنطقة التي قد نشهد فيها، وفي أي لحظة، وبفعل التقاطع الدراماتيكي، التقاطع الجنوني، بين الايديولوجيا والتاريخ، نهاية العالم"؟

الأوروبيون يلاحظون أن آيات الله الذين طالما عملوا على تسويق ثقافة الغيب، يمزجون الآن بين ثقافة الغيب وثقافة المستحيل. على مدى أكثر من أربعة عقود من قيام الثورة، والتمدد الجيوسياسي، والجيوستراتيجي، في أرجاء الشرق الأدنى، هل تزعزعت المصالح الأميركية قيد أنملة، وهل حدث تبدل ما في "العقل الاسرائيلي"؟

التبدل حدث في العقل العربي الذي عاد لنحو ثلاثة آلاف عام الى الوراء. وبعدما كان يعتبر أن وعد بلفور (1917) بداية لصراع أبدي مع "الاسرائيليين"، ذهب الى ميثاق ابراهيم (ومن النيل الى الفرات أرضك يا "اسرئيل") ليهدم جدار الدم بين اسحق واسماعيل. ربما... بين قايين وهابيل !

لا أحد يكترث بالتراجيديا الفلسطينية. ولا أحد حاول أن يدرك ما يعنيه أن الفلسطينيين، بحفر النفق في معتقل جلبوع، انما تمكنوا من أن يحفروا المستحيل. بالملاعق حفروا النفق .

هؤلاء هم الفلسطينيون الذين أثاروا دهشة الباحث اليهودي الليبرالي اليهودي (الأميركي) ديفيد آلتمان. تحدث عن "تلك الليلة التي تغلّبت فيها الملاعق على الرؤوس النووية"، داعياً "القيادة الاسرائيلية" الى "قراءة ما حدث بعيني من يرى بعيدا لا بعينين مقفلتين".

أيضاً، لا أحد يكترث بالتراجيديا اللبنانية، وكذلك بالتراجيديا السورية. ماذا عن التراجيديا العراقية، وحيث الفقر المدقع بين حقول النفط؟

ذات يوم حذر الألماني غانتر غراس من "صرخة الحطام". آن للحطام أن يصرخ ...

 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟